من المهد إلى اللحد… برعاية حكومة الأخطبوط!….

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في زمن أصبحت فيه الحقيقة مثل شبكة Wi-Fi ضعيفة ، لا تصلك إلا إذا جلست بجوار الروتر الحكومي ، خرج علينا الوزير السعدي ، فارسُ حزب أخنوش ، بتصريح يكاد يُدرّس في معاهد الدراما السياسية:
«حكومة أخنوش تعتني بالمواطن من المهد إلى الشيخوخة!».

حقًا؟!.. من المهد؟! ، لا شك أن المواليد الجدد يولدون الآن بملاعق دعم ذهبية في أفواههم ، تُمنح لهم مباشرة بعد صرختهم الأولى ، ويُهمس في آذانهم:
«اطمئن ، أخنوش يرعاك!!».
أما من بلغوا الشيخوخة ، فهنيئا لهم بجلسات العلاج الطبيعي التي لا يعلم عنها سوى الوزير نفسه ، وربما حفنة من المقربين الذين يختبرون الرعاية الحكومية في فنادق خمس نجوم ، بينما الباقون يركضون خلف مواعيد في المستوصفات كأنهم في سباق الماراثون الوطني للصبر.

تصريح الوزير لا يدهشنا ، بل يذكرنا بحكاية «الراعي والذئب» ، إلا أن الفرق الوحيد ، أن الراعي هنا هو من أكل القطيع.
وهل نلومه؟ ، كيف لا وهو يُجيد فن التمثيل السياسي حد البراعة!
يعرف متى يرفع حاجبه ليوحي بالجدية!!
ومتى يلوح بيديه ليزرع فينا وهْم الٱهتمام!!!

ثم إن الوزير (سامحه الله) ، تحدث عن ٱمتيازات لا يعلم عنها المغاربة شيئا ، وكأنها أسرار دولة نووية لا يجوز البوح بها.
ربما هي ٱمتيازات تظهر فقط على كوكب (أخنوشستان) ، حيث البنزين رخيص ، والماء ينساب مثل الحليب ، والخبز لا يُقضم إلا مُغطى بالذهب.

وما كل هذا السيرك السياسي إلا (بروفة) مبكرة لعرض الإنتخابات القادمة ، حيث تُنشر التصريحات كما تُنثر الحلوى في أعراس القبائل ، لا لإسعاد الحاضرين بل لتنويمهم.
إنها خطوة جديدة في مسلسل طمس ماتبقى من العقول!
وتدجين ما تبقى من وعي المواطن!!
حتى يصوّت يوما ما وهو يعتقد فعلا أن من خنقه… إنما كان يحتضنه!!!

يا سيدي الوزير ، نحن لا نطلب الكثير… فقط قليل من الواقعية ، قليل من الحياء السياسي ، وكثير من الصمت الحكيم.
فالمواطن المغربي لم يعد يطلب أن ترعوه من المهد إلى اللحد ، بل فقط ألا تدهسوه في منتصف الطريق.

فيا معالي الوزير ، إن كانت حكومتكم فعلا ترعانا من المهد إلى الشيخوخة ، فربما نحتاج فقط إلى أن نُبلّغكم بعنوان هذا «المهد» لأنكم أخطأتم الطريق منذ الولادة!
أما الشيخوخة ، فلا تقلق.. فهي تأتي سريعا في عهدكم ، بفضل الأسعار الملتهبة ، والبطالة المتفشية ، والوعود التي تبخّرت أسرع من الميزانيات في عهدكم.

وإن كان هذا هو (الاهتمام) ، فحبذا لو تتركونا نهمل أنفسنا بأنفسنا ، فقد يكون في الإهمال الشعبي ما هو أرحم من العناية الحكومية التي تشبه حضن دبّ… دافئ في البداية ، قاتل في النهاية!

فلتهنأوا إذا بٱمتيازاتكم السرية ، وواصلوا مخاطبة الشعب كما تخاطب العرافة زبائنها:
«وعود كثيرة ، وحقيقة واحدة… أنكم تعيشون في مغرب لا نعرفه ، وربما لا نريده».

لي واعدنا بالزرع.. ما عطانا فاللخر حتى التبن!.

Comments (0)
Add Comment