من أشعار الفقهاء في العشق 2 ____ من إعداد الأستاذ محمد نور الدين بن خديجة

هو الفقيه عروةُ بن أذينة..وهو أبو عامر عروة بن أذينة بن مالك بن الحارث الليثي الكناني، وأذينة لقبه، تابعي جليل، وشاعر غزل وفخر، وشريف مقدم من شعراء المدينة المنورة، وهو معدود في الفقهاء والمحدثين، وأحد ثقات أصحاب حديث رسول الله، سمع من ابن عمر، وروى عنه مالك بن أنس في الموطأ وعبيد الله بن عمر العدوي، توفي في 130هـ. وهو معدود من الفقهاء والمحدثين أيضاً، ولكن الشعر غلب عليه. ورغم أن له ديوانا شعريا، وأكثر من ستين قصيدة في أغراض شتى فإن الناس لا تتذكره في الغالب إلا عبر قصيدته الغزلية القصيرة المكثفة: 

إن التي زعمت فؤادك ملها 

خلقت هواك كما خلقت هوى لها ..

فيك الذي زعمت بها ..وكلاكما 

أبدى لصاحبه الصبابة كلها ..

ولعمرها لوكان حبك فوقها

يوما وقد ضحيت غذن لأضلها ..

فإذا وجدت لها وساوس سلوة

شفع  الضمير إلى الفؤاد فسلها ..

بيضاء باكرها النعيم فصاغها

بلباقة فأدقها وأجلها ..

لما عرضت مسلما ولي حاجة

أخشى صعوبتها وأرجو ذلها ..

منعت تحيتها فقلت لصاحبي

ماكان أكثرها لنا وأقلها ..

فدنا وقال : لعلها معذورة

في بعض رقبتها ..فقلت ك لعلها ..

 

طافَ وَفي راحَتِهِ كَأسُ راح
مُوَقَّرُ الرِدفِ سَفيهُ الوِشاح
يُجيلُ في عُشّاقِهِ أَعيُناً
نَحنُ بِها المَرضى وَهُنَّ الصِحاح
مُقَرطَقٌ مُمَنطَقٌ إِذا نَطَقَ
ظَنَنتُ عَنهُ المِسكَ وَالنِدَّ فاح
يُسكِرُنا مِن نُطقِ أَلحاظِهِ
وَأَلسُنُ الأَعيُنِ خُرسٌ فِصاح
كَأَنَّهُ وَالكَأسُ في كَفِّهِ
بَدرُ الدُجى يَحمِلُ شَمسَ الصَباح
قَد أَشرَقَ وَأَبرَقَ وَأَحرَقَ
قَلبي بِنارِ الوَجدِ وَالاِلتِياح
تَمَّت مَعاني الحُسنِ في وَجهِهِ
حَتّى غَدا يُدعى أَميرَ المِلاح
أَحوى لَهُ خَدٌّ سَقاهُ الحَيا
فَأَورَثَ الأَحداقَ مِنهُ اِتِّقاح
فَحَلَّقَ تَأَلَّقَ فَطَلَّقَ
نَومي وَراجَعتُ البُكا وَالنُواح
مُهَفهَفٌ تَحسَبُهُ أَعزَلاً
وَهوَ مِنَ الأَلحاظِ شاكِ السِلاح
مُتَرَّكُ اللَحظِ لَهُ قامَةٌ
أَلطَفُ هَزّاً مِن قُدودِ الرِماح
وَأَرشَقَ وَأَمشَقَ فَما أَعشَقَ
قَلبي لَهُ في جِدِّهِ وَالمُزاح
صفي الدين الحلي

 

 

 

Comments (0)
Add Comment