هو الفقيه عروةُ بن أذينة..وهو أبو عامر عروة بن أذينة بن مالك بن الحارث الليثي الكناني، وأذينة لقبه، تابعي جليل، وشاعر غزل وفخر، وشريف مقدم من شعراء المدينة المنورة، وهو معدود في الفقهاء والمحدثين، وأحد ثقات أصحاب حديث رسول الله، سمع من ابن عمر، وروى عنه مالك بن أنس في الموطأ وعبيد الله بن عمر العدوي، توفي في 130هـ. وهو معدود من الفقهاء والمحدثين أيضاً، ولكن الشعر غلب عليه. ورغم أن له ديوانا شعريا، وأكثر من ستين قصيدة في أغراض شتى فإن الناس لا تتذكره في الغالب إلا عبر قصيدته الغزلية القصيرة المكثفة:
إن التي زعمت فؤادك ملها
خلقت هواك كما خلقت هوى لها ..
فيك الذي زعمت بها ..وكلاكما
أبدى لصاحبه الصبابة كلها ..
ولعمرها لوكان حبك فوقها
يوما وقد ضحيت غذن لأضلها ..
فإذا وجدت لها وساوس سلوة
شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها ..
بيضاء باكرها النعيم فصاغها
بلباقة فأدقها وأجلها ..
لما عرضت مسلما ولي حاجة
أخشى صعوبتها وأرجو ذلها ..
منعت تحيتها فقلت لصاحبي
ماكان أكثرها لنا وأقلها ..
فدنا وقال : لعلها معذورة
في بعض رقبتها ..فقلت ك لعلها ..
طافَ وَفي راحَتِهِ كَأسُ راحمُوَقَّرُ الرِدفِ سَفيهُ الوِشاحيُجيلُ في عُشّاقِهِ أَعيُناًنَحنُ بِها المَرضى وَهُنَّ الصِحاحمُقَرطَقٌ مُمَنطَقٌ إِذا نَطَقَظَنَنتُ عَنهُ المِسكَ وَالنِدَّ فاحيُسكِرُنا مِن نُطقِ أَلحاظِهِوَأَلسُنُ الأَعيُنِ خُرسٌ فِصاحكَأَنَّهُ وَالكَأسُ في كَفِّهِبَدرُ الدُجى يَحمِلُ شَمسَ الصَباحقَد أَشرَقَ وَأَبرَقَ وَأَحرَقَقَلبي بِنارِ الوَجدِ وَالاِلتِياحتَمَّت مَعاني الحُسنِ في وَجهِهِحَتّى غَدا يُدعى أَميرَ المِلاحأَحوى لَهُ خَدٌّ سَقاهُ الحَيافَأَورَثَ الأَحداقَ مِنهُ اِتِّقاحفَحَلَّقَ تَأَلَّقَ فَطَلَّقَنَومي وَراجَعتُ البُكا وَالنُواحمُهَفهَفٌ تَحسَبُهُ أَعزَلاًوَهوَ مِنَ الأَلحاظِ شاكِ السِلاحمُتَرَّكُ اللَحظِ لَهُ قامَةٌأَلطَفُ هَزّاً مِن قُدودِ الرِماحوَأَرشَقَ وَأَمشَقَ فَما أَعشَقَقَلبي لَهُ في جِدِّهِ وَالمُزاحصفي الدين الحلي