احتضنت مدرسة الكريمات لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، يوم السبت 02 ماي 2026، فعاليات ملتقى فقهاء الكريمات في نسخته الثالثة، وذلك في أجواء إيمانية وعلمية متميزة، بحضور نخبة من العلماء والباحثين وطلبة العلم ومحبي القرآن الكريم، في لقاء علمي وروحي ناجح جسّد المكانة التي أصبحت تحظى بها المدرسة في خدمة كتاب الله والعناية بالدرس القرآني المغربي الأصيل.
وانطلقت فعاليات الملتقى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ عبد الكبير الحديدي، تلتها مراسم أداء النشيد الوطني، قبل أن يلقي الأستاذ محمد منكيط، رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الصويرة، كلمة افتتاحية أبرز فيها أهمية هذه الملتقيات العلمية في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الاهتمام بالقرآن الكريم وعلومه، كما استحضر المسار العلمي الحافل للعلامة الشيخ عبد الهادي حمّيتو، منوهًا بإسهاماته الكبيرة في خدمة القرآن الكريم والعلوم الشرعية، وما خلفه من أثر علمي وتربوي داخل الساحة العلمية المغربية.
وشهد الملتقى مشاركة ثلة من العلماء والأساتذة والباحثين الذين أغنوا البرنامج بمداخلات علمية قيمة، تناولت جوانب متعددة من المسار العلمي والفكري للعلامة الشيخ عبد الهادي حمّيتو، وإسهاماته في خدمة القرآن الكريم والرسم القرآني والمدرسة القرآنية المغربية، حيث شكلت هذه المداخلات فرصة لاستحضار مسيرة هذا العالم الجليل وإبراز عطائه العلمي والتربوي وتأثيره الكبير في تكوين الأجيال وخدمة الحقل الديني بالمغرب.
ومن أبرز المحطات العلمية التي عرفها الملتقى، مداخلة الدكتور عبد الحق الأزهري، رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم شيشاوة، إلى جانب مداخلات كل من الدكتور يوسف الشهب، والدكتور عبد الغفور عطوش، والدكتور عادل فائز، حيث تنوعت المواضيع بين الجوانب العلمية والأدبية والتربوية المرتبطة بشخصية الشيخ عبد الهادي حمّيتو، مما أضفى على الملتقى قيمة علمية وفكرية متميزة.
كما تخللت فقرات البرنامج وصلات إنشادية وقراءات قرآنية جماعية وفردية أضفت على الملتقى أجواء روحانية خاصة، نالت استحسان الحاضرين الذين عبروا عن إعجابهم بحسن التنظيم وجودة الفقرات وتنوعها، في صورة تعكس نجاح هذه التظاهرة العلمية والدينية.
وقد أجمع الحاضرون والمتتبعون على النجاح الكبير الذي حققه الملتقى، سواء من حيث التنظيم المحكم، أو الحضور النوعي، أو قيمة المداخلات العلمية الهادفة، فضلًا عن الأجواء الأخوية والإيمانية التي طبعت مختلف فقراته، وهو ما يعكس حجم الجهود التي بذلتها اللجنة المنظمة وكل الساهرين على إنجاح هذه التظاهرة.
واختُتمت فعاليات الملتقى بكلمة للشيخ حفيظ سميح، المشرف العام على مدرسة الكريمات لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، عبّر فيها عن شكره وامتنانه لكل من ساهم في إنجاح هذا اللقاء العلمي المبارك من علماء ومحاضرين ومنظمين وحضور، مؤكدًا استمرار المدرسة في أداء رسالتها العلمية والتربوية خدمةً للقرآن الكريم وطلبته.
كما عرف حفل الاختتام لحظة وفاء وتقدير، تم خلالها تسليم أدرع وشهادات تقديرية للمساهمين في إنجاح الملتقى، اعترافًا بالمجهودات التي بذلوها من أجل إخراج هذه التظاهرة العلمية في أبهى صورة، إضافة إلى توزيع جوائز وهدايا تشجيعية على الخاتمين للقرآن الكريم بمدرسة الكريمات، في مبادرة لاقت استحسان الحاضرين وشكلت حافزًا لمزيد من الاجتهاد والعطاء في حفظ كتاب الله تعالى.
واختُتم الملتقى بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والترحم على روح الفقيه العلامة الشيخ عبد الهادي حمّيتو، في لحظة إيمانية مؤثرة جسدت عمق الوفاء لعلماء الأمة ورموزها، وأكدت المكانة الكبيرة التي يحظى بها الفقيد في قلوب محبيه وطلبته وكل المهتمين بالدرس القرآني والعلمي بالمغرب.
وأكد نجاح هذه الدورة مرة أخرى أن مدرسة الكريمات لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية أضحت فضاءً علميًا وإشعاعيًا متميزًا، يساهم في حفظ الهوية الدينية المغربية، وترسيخ ثقافة العلم والقرآن، وربط الأجيال الصاعدة بالعلماء والقدوات الصالحة