يبدو أن بعض الملاهي الليلية بمنطقة جليز تعيش، وفق معطيات توصلت بها جريدة بيان مراكش، حالة من الارتياح غير المعتاد، في ظل تساؤلات متزايدة حول طبيعة المراقبة التي تخضع لها هذه المؤسسات، وحول ما يجري داخلها بعيداً عن أعين المصالح المختصة.
وبحسب الأنباء التي حصلت عليها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن فتيات شابات يتواجدن داخل بعض هذه الملاهي يتم استقبالهن وتوفير مختلف الخدمات لهن، قبل أن يجلسن في أماكن مخصصة داخل الفضاء، في صفوف متقاربة، فيما يقال إن ترتيبهن يخضع لما يشبه “تنقيطاً” مرتبطاً بمدى الانضباط للأوامر وما يسمى داخل هذا الوسط بـ**”سلم عالم الليل”**.
وتتحدث المعطيات نفسها عن استعمال حضور هؤلاء الفتيات لجذب الزبناء، خصوصاً الأجانب، في صورة تثير أسئلة جدية حول حدود العمل داخل هذه المؤسسات، وما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد نشاط مهني مشروع أم بممارسات قد تستدعي تدقيقاً ومراقبة من الجهات المختصة.
المشهد، وفق المصادر ذاتها، يكتمل بمشروبات كحولية تقدم داخل هذه الفضاءات، ونرجيلات تملأ المكان بالدخان، وموسيقى صاخبة وسهرات تمتد إلى ساعات متأخرة، في وقت تظهر فيه بعض الفتيات أمام الزبناء بمظهر يوحي بالمرح والسعادة، بينما تبقى ظروف وجودهن الحقيقية وما قد يواجهنه من ضغوط أو استغلال أموراً تستحق البحث والتحقق.
والأخطر من ذلك، أن بعض المصادر تصف المشهد بكون الفتيات يتحولن إلى جزء من “ديكور” الملهى وأداة لجذب الزبناء، وهو ادعاء، إن ثبت، يفتح نقاشاً واسعاً حول حماية العاملات واحترام كرامتهن وشروط اشتغالهن، بعيداً عن أي استغلال تجاري محتمل.
في المقابل، يتساءل عدد من المهنيين والمستثمرين في القطاع عن سبب اختلاف وتيرة المراقبة بين بعض الملاهي الليلية، مؤكدين أن الجميع يفترض أن يكونوا تحت سقف القانون نفسه، وأن حملات المراقبة والتفتيش يجب أن تشمل مختلف المؤسسات دون استثناء أو تمييز.
فإذا كانت بعض الملاهي قد خضعت خلال السنوات الأخيرة لتدخلات ومراقبات أسفرت عن توقيفات وحجوزات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم هو: لماذا لا تصل المراقبة بالحدة نفسها إلى جميع الملاهي؟
وهنا لا يتعلق الأمر باستهداف مؤسسة بعينها، بقدر ما يتعلق بمبدأ بسيط: القانون واحد، والمراقبة يجب أن تكون واحدة، والاستثمار المشروع لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز يحمي صاحبه من المساءلة.
وإذا كانت المعطيات المتداولة حول ظروف عمل هؤلاء الفتيات صحيحة، فإن الأمر يتجاوز مجرد مخالفة محتملة لقواعد النشاط الليلي، ليطرح سؤالاً أكبر حول مسؤولية الجهات المعنية في حماية شابات مغربيات من أي شكل من أشكال الاستغلال، والتأكد من أن ما يجري خلف أبواب هذه الملاهي لا يتعارض مع القانون ولا يمس بكرامة الإنسان.
فجليز ليست منطقة خارج القانون، والملاهي الليلية، مهما كانت مداخيلها أو علاقاتها، يفترض أن تبقى خاضعة للمراقبة والمساءلة مثلها مثل باقي المؤسسات.