مشاركة سمير بوزيد في دعم قرار مجلس حقوق الإنسان لمكافحة الفساد وحماية الحقوق

بقلم سمير بوزيد –

لا يمكن إنكار أن الفساد يشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه حقوق الإنسان على المستوى العالمي. فالفساد ليس مجرد جريمة اقتصادية أو إدارية، بل هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الأساسية، حيث يؤدي إلى تراجع فرص المواطنين في الحصول على الخدمات العامة، وانخفاض الثقة في المؤسسات، وارتفاع معدلات الفقر والتهميش. ومن هذا المنطلق، كان من الضروري تحرك جماعي وفاعل لمواجهة هذه الظاهرة.

وقد شاركت في هذا التحرك من خلال دعم مشترك للرسالة المفتوحة الموجهة إلى مجلس حقوق الإنسان، التي طالبت باتخاذ موقف أكثر حزماً وقوة لمعالجة التأثير السلبي للفساد على حقوق الإنسان، وتحويل الالتزامات النظرية إلى إجراءات عملية ملموسة.

وفي هذا الإطار، تم اعتماد قرار تاريخي من مجلس حقوق الإنسان في 7 يوليو 2025 خلال دورته الـ59، يمثل خطوة نوعية وهامة في مسار مكافحة الفساد دوليًا. هذا القرار جاء نتيجة جهود جماعية مشتركة بين منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، ومن بينها تحالف UNCAC، الذي لعب دورًا محوريًا في التنسيق والدعوة لاعتماد هذا القرار.

ويتميز القرار بأنه لا يكتفي بالاعتراف بالعلاقة بين الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، بل يدعو إلى اتخاذ إجراءات عملية لتعزيز الحماية الحقوقية في هذا المجال. من أبرز محاور القرار:

– إجراء دراسة شاملة لتطوير إرشادات عملية لتطبيق الالتزامات الحقوقية في سياق مكافحة الفساد بمشاركة فاعلة من المجتمع المدني.

– تشجيع آليات مجلس حقوق الإنسان على النظر في تأثير الفساد ضمن مهامها.

– تعزيز التنسيق السياسي بين عمليات الأمم المتحدة في جنيف وفيينا ونيويورك لضمان مقاربة متكاملة وفعالة.

وبالتالي، يمثل هذا القرار بداية مرحلة جديدة، حيث تتحول الروابط بين الفساد وحقوق الإنسان من موضوع نظري إلى توجيهات عملية وإجراءات ملموسة.

وهذا يجعله أكثر من مجرد وثيقة سياسية، بل أداة حقوقية فعالة لحماية المال العام وصون كرامة المواطنين. كما يعكس القرار إدراكا متزايدا بأن مكافحة الفساد ليست مجرد مسألة قانونية أو اقتصادية، بل هي مسؤولية أخلاقية وحقوقية تقع على عاتق الجميع.

وعليه، يؤكد القرار على ضرورة تحويل الالتزامات النظرية إلى تطبيقات عملية تشمل تطوير آليات واضحة للمراقبة والتنفيذ، وتعزيز وعي المجتمع المدني بأهمية هذه القضية.

وقد تلقيت رسالة شكر مؤرخة في 7 يوليو 2025 من السيدة بيتينا باستيكنيك، رئيسة العمليات ومجموعات العمل الرئيسية لمجموعة عمل تحالف UNCAC المعنية بحقوق الإنسان والفساد، تعبر فيها عن تقديرها لدعمي للرسالة المفتوحة التي طالبت باتخاذ موقف أقوى لمواجهة تأثير الفساد على حقوق الإنسان، وتعلن اعتماد المجلس لأحدث قرار بهذا الشأن.

وفي ردي على هذه الرسالة، أعربت عن تقديري للدعم الجماعي الذي أسهم في اعتماد القرار، مؤكدًا أن هذا القرار يمثل نقطة تحول مهمة نحو تحويل الروابط النظرية بين الفساد وحقوق الإنسان إلى توجيهات عملية وإجراءات ملموسة.

كما شكرت فريق تحالف UNCAC على قيادته والتزامه، وأكدت استعدادي للاستمرار في العمل المشترك لمتابعة تنفيذ القرار وتعزيز الوعي.

ومع ذلك، فإن اعتماد القرار هو خطوة أولى فقط، إذ لا يزال الطريق طويلاً. فالمسؤولية المشتركة في مواجهة الفساد لا تنتهي عند حدود التأييد، بل تمتد إلى المتابعة والمراقبة والضغط من أجل التنفيذ الفعلي.

ومن هنا، تبرز أهمية استمرار الجهود الجماعية لضمان أن يتحول هذا القرار إلى واقع ملموس على الأرض. كما أن تعزيز التنسيق بين مختلف هيئات الأمم المتحدة، والمجتمع المدني، والجهات الحكومية، يشكل ركيزة أساسية لنجاح هذه المساعي.

فالعمل المشترك والمتواصل هو السبيل الوحيد لجعل الفساد مستحيلاً، وضمان حماية حقوق الإنسان وصون المال العام.

وفي الختام، تؤكد مشاركتي ضمن هذا الدعم المشترك أهمية التعاون الدولي والمحلي لتحقيق تقدم ملموس في مكافحة الفساد وحماية حقوق الإنسان.

إذ يمثل القرار خطوة نوعية نحو تطبيق الالتزامات عمليًا، مما يعزز قدرة المجتمع الدولي على مواجهة تحديات الفساد بفعالية.

ومن المهم التأكيد أن مكافحة الفساد ليست شأنًا تقنيًا أو إداريًا فحسب، بل هي مسؤولية أخلاقية وحقوقية تقع على عاتق الجميع. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن مدعوون إلى العمل سويًا لتعزيز العدالة والشفافية، ولحماية كرامة المواطنين وحقوقهم الأساسية.

وأظل ملتزمًا بالمشاركة الفعالة في المشاورات ومتابعة تنفيذ القرار، وتعزيز الوعي العام بأهمية مكافحة الفساد كجزء لا يتجزأ من حماية حقوق الإنسان.

Comments (0)
Add Comment