مراكش: شبهات مالية وتباين في تصريحات مسؤولي جمعية تعليمية

المرصد المغربي لحماية وتخليق المرفق العام يلح على المساءلة وتشديد العقوبات

أعادت قضية التسيير المالي لإحدى الجمعيات التعليمية بمراكش النقاش حول الشفافية في تدبير المال الجمعوي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمساهمات مباشرة من التلاميذ وأوليائهم.

المرصد المغربي لحماية وتخليق المرفق العام، الذي تقدم بالشكايات أمام المحكمة الابتدائية، أوضح أن هذه الموارد تعد في حكم “الأموال العمومية”، مما يجعل أي إخلال أو تلاعب بها يدخل في نطاق الفصول 547 و549 و550 من مجموعة القانون الجنائي، والتي تنص على عقوبات صارمة في حالات النصب وخيانة الأمانة.

التقارير المقدمة كشفت أن مداخيل الجمعية بين 2012 و2017 تخطت مليون درهم، بينما لم تتجاوز النفقات 850 ألف درهم، تاركة فائضا يقارب 223 ألف درهم دون توضيح رسمي. كما أثيرت علامات استفهام حول فترات سابقة لم يتم تقديم أي معطيات دقيقة بخصوص مداخيلها، ما يعزز الشبهات حول غياب ضبط مالي واضح.

واحدة من أبرز النقاط التي أبرزها المرصد هي التضارب في أقوال بعض المشتكى بهم، إذ اعترف أحدهم أمام قاضي التحقيق بأن الأموال المعنية تخص الجمهور، قبل أن يتراجع عن ذلك خلال جلسة علنية. هذا التباين اعتبر محاولة للتنصل من المسؤولية، خصوصا أن الاعتراف الأول تم تضمينه في محضر رسمي.

وأظهرت الوثائق أيضا جدلا حول مصير تجهيزات اقتنتها الجمعية، من بينها حواسيب وكاميرات. ففي حين نسب بعض المسؤولين اختفاءها إلى السرقة، رجحت مصادر أخرى أنها أُتلِفت داخل المؤسسة بتعليمات من المكتب المسير آنذاك، ما يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات.

لم تقف القضية عند الحدود المالية، إذ تضمن الملف تسجيلا صوتيا مدته دقيقتان و03 ثانية يوثق لاعترافات، وقد تم تثبيته قانونيا من طرف مفوضة قضائية بالنيابة العامة في مراكش، ليضاف إلى سلسلة الأدلة التي تعزز فرضية وجود خروقات جسيمة.

من جهته، طالب المرصد المغربي لحماية وتخليق المرفق العام بتشديد العقوبات المنصوص عليها قانونا، مؤكدا أن ما حصل يندرج في خانة خيانة الأمانة. كما شدد على أن حماية حقوق الأسر والتلاميذ لن تتحقق إلا بفرض قواعد واضحة للحكامة والرقابة.

تبرز هذه الواقعة أن الأمر لا يتعلق بحادث معزول، بل بظاهرة تحتاج إلى معالجة على المستوى الوطني. فغياب الشفافية في تسيير الجمعيات التعليمية يمس مباشرة ثقة المواطنين، ويهدد رهانات الدولة في مجال التعليم. ومن هنا، يصبح ربط المسؤولية بالمحاسبة قاعدة لا غنى عنها لضمان صرف كل مساهمة مالية من الأسر في مكانها الصحيح.

Comments (0)
Add Comment