شهدت مدينة مراكش، يوم السبت 13 دجنبر 2025، حدثًا ثقافيًا بارزًا تمثل في الافتتاح الرسمي للمركب الثقافي عبد الله العروي، في خطوة نوعية تعكس العناية المتزايدة بتعزيز البنية التحتية الثقافية والفنية بالمدينة الحمراء، وترسيخ موقعها كحاضنة للإبداع ومركز للإشعاع الثقافي على المستويين الوطني والدولي.
ويأتي هذا المشروع الثقافي الهام بمبادرة من المجلس الجماعي لمراكش، في إطار رؤيته الرامية إلى جعل الثقافة والفنون رافعة أساسية للتنمية المجتمعية، ووسيلة لتعزيز القرب الثقافي وإشراك مختلف الفئات الاجتماعية في الحركية الإبداعية.
وجرى حفل الافتتاح في أجواء احتفالية مميزة، بحضور وازن ضم كل من الشؤون الثقافية والاجتماعية والمجتمع المدني، ورئيسة مقاطعة سيدي يوسف بن علي السيدة مريم بحسو ، إلى جانب عدد من المنتخبين، والمدير العام للمصالح، بجماعة مراكش، ومديرة المركب الثقافي عبد الله العروي السيدة إلهام أبرو، ورئيس مصلحة الشؤون الثقافية السيد خليل بولحسن، فضلاً عن ممثلين عن جماعة مراكش، وفعاليات فنية ومسرحية وثقافية، ومكونات من المجتمع المدني النشيطة في مجالات الثقافة والتنشيط الفني.
ويضم المركب الثقافي عبد الله العروي مجموعة من الفضاءات المتعددة والمتكاملة، صُممت بعناية لتلبية حاجيات المبدعين وتنمية القدرات الإبداعية وصقل المواهب الفنية لمختلف الفئات العمرية. ويشمل المركب ورشات تربوية متخصصة في مجالات المسرح، والموسيقى، والرقص، إلى جانب قاعة للمحاضرات والندوات الفكرية، وقاعة للمطالعة ومكتبة غنية برصيد معرفي متنوع، فضلاً عن ستوديو مجهز للتسجيل الغنائي، وفضاءات أخرى مهيأة لاستقبال الفنانين والجمعيات الثقافية.
ويُعد هذا المركب، التابع للمجلس الجماعي لمراكش، إضافة نوعية للمشهد الثقافي المحلي، بالنظر إلى ما يوفره من بنية تحتية حديثة وفرص حقيقية لاحتضان المبادرات الفنية والإبداعية، وتشجيع الطاقات الشابة على التعبير عن ذواتها والانخراط الفعلي في الدينامية الثقافية. كما يُرتقب أن يسهم في تنشيط الحياة الثقافية على مستوى الأحياء، وتقريب الثقافة من المواطن، وجعلها في متناول الجميع.
ويحمل افتتاح المركب الثقافي عبد الله العروي دلالات قوية تعكس الوعي المتزايد بأهمية الاستثمار في الثقافة باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن ومنفتح، وقادر على مواجهة التحديات، وترسيخ قيم الحوار، والانتماء، والإبداع.
وبهذا الإنجاز الثقافي ، تتعزز مكانة مدينة مراكش كفضاء للإشعاع الثقافي والفني، على أمل أن يشكل المركب منارة حقيقية للإبداع، وحاضنة للمواهب والمبادرات الثقافية، ورافعة للتنمية الثقافية والاجتماعية بالمدينة الحمراء.