يا صاحب الجلالة والمهابة،
إن ما نودّ أن نعرضه بين يديكم هو حقيقة مريرة عاشها آلاف من أبناء هذا الوطن العزيز، ولا تزال جراحها تنزف إلى يومنا هذا. لقد صرّحت الحكومة، ومعها وسائل الإعلام الرسمية، بأن أغلب المتضررين من زلزال الحوز قد عادوا إلى منازلهم واستفادوا مما قُرِّر لهم من دعم ومواكبة. غير أن هذه الصورة، يا جلالة الملك، ليست سوى نصف الحقيقة، بل الحقيقة المُغيَّبة هي أنّ أكثر من اثني عشر ألف أسرة وُصِفوا تعسفاً بغير القاطنين، فتم إقصاؤهم حرماناً وجوراً، رغم أنهم أقاموا في خيام وقِياطين وعاشوا المعاناة لأزيد من عام كامل، ثم اضطرّوا للهجرة من ديارهم بعدما ضاقت بهم السبل.
إن هذه الأسر لم يُنصَفوا لا في السكن ولا في الدعم، ولا وجدوا من يرفع أصواتهم في المنابر الرسمية، لأن بعض القنوات لم تنقل الحقيقة كاملة، وبعض المسؤولين المحليين أداروا ظهرهم لهم. بل إن لجان الإحصاء خالفت الواقع؛ فمن كان متضرراً كلياً حُسِب جزئياً، ومن كان متضرراً جزئياً حُسِب كلياً، فاختلطت الأوراق وضاع الحق بين التقديرات الجائرة.
يا جلالة الملك، إن المواطنين في الحوز يثقون في شخصكم، ويعلمون أنّه لا ناصر لهم بعد الله إلا أنتم. لذلك فإن مطلبهم العادل والوحيد هو أن تُشكَّل لجنة مستقلة تحت رعايتكم المباشرة، لتقول كلمة الحق، وتكشف زيف التقارير المغلوطة، وتنصف آلاف الأسر التي لم تسمع الدولة أنينها ولم تنقل وسائل الإعلام مأساتها.
إن الشعب المغربي كله ينتظر الحقيقة، ولا ناصر للحق إلا جلالتكم.
حفظكم الله يا مولاي، وسدّد خطاكم لما فيه خير الوطن والمواطنين.