بعد نشر اللائحة الأولى للمؤسسات الحاصلة على شارة «مؤسسة الريادة»، تفاجأت العديد من المؤسسات التعليمية بإقصائها غير المبرر، رغم التزامها بجميع المؤشرات البيداغوجية والإدارية المطلوبة، وإنجازها لكل التكوينات والمهام المرتبطة بالمشروع بدقة وانضباط. هذا الإقصاء لم يفسر من طرف الأطر التربوية إلا باعتباره نتيجة مباشرة لاختلالات واضحة في إعداد اللائحة وغياب مبدأ الشفافية في تقييم المؤسسات.
وتحمل العديد من الهيئات التربوية المسؤولية الكاملة للجهات التي أشرفت على إعداد هذه اللائحة، والتي أصدرت نتائج أثارت موجة واسعة من الغضب والتساؤل، لأنها ببساطة لا تعكس واقع المجهودات المبذولة داخل المؤسسات التعليمية، ولا تستند إلى منهجية دقيقة أو معايير معلنة بشكل واضح. كما أن ظهور أخطاء بهذا الحجم في عملية يفترض أن تكون وطنية وذات مصداقية يعد مؤشرا خطيرا على سوء تدبير المرحلة الأولى.
أما التبرير الذي قدمته الوزارة بشأن «محطة ثانية لجمع المعطيات» فهو في نظر الأطر التربوية مجرد محاولة لامتصاص الغضب وتهدئة الوضع دون معالجة جوهر الخلل. فالقول بوجود مرحلة ثانية يعني بشكل واضح أن المرحلة الأولى لم تبن على أسس صحيحة، وأن اللائحة الأولى لم تكن دقيقة ولا عادلة. وبالتالي، لا يمكن تقديم هذه الخطوة كحل، لأنها تأتي فقط بعد انفجار الاحتجاجات، وليس في إطار منهجي مسبق.
الهيئة التربوية المحتجة تؤكد اليوم أنها لن تقبل الإهانة، ولن تقبل أن تختزل مجهوداتها في تقييمات غير دقيقة. فإقصاء مؤسسات اشتغلت بجد وحملت المشروع بكل مسؤولية يعد طعنا في كفاءتها واحتقارا للعمل الذي قدمته طيلة الموسم. كما تعتبر أن أي تقييم وطني يجب أن يحترم فيه مبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف، لا أن تفرض نتائج تفتقر للوضوح وتفتح الباب أمام الشكوك.
وتشدد الهيئات التربوية المحتجة على أن ما وقع ليس مجرد «خطأ إداري بسيط»، بل انعكاس لاختلالات عميقة في تدبير مشروع الريادة، يستوجب تصحيحا فوريا، ومحاسبة من كان مسؤولا عن إصدار لائحة لا تستند إلى معايير موثوقة. كما تطالب بالكشف عن المنهجية المعتمدة، ونشر معايير التقييم بشكل شفاف، وتمكين المؤسسات من حقها الطبيعي في الاطلاع على المعطيات التي تم اعتمادها.
إن المؤسسات المتضررة لا تبحث عن امتيازات، بل عن الاعتراف بعملها وضمان احترام جهودها. أما التطمينات الشفوية والتسويفات المرتبطة بـ«اللائحة الثانية»، فهي لا تعيد الثقة ولا تعالج الضرر الذي أحدثته اللائحة الأولى. فالمطلوب اليوم ليس تهدئة ظرفية، بل إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للمؤسسات التي تعرضت للإقصاء، ويضمن عدم تكرار مثل هذه الأخطاء في المستقبل.
وتؤكد الهيئات التربوية المحتجة أن كرامة الأطر، ومصداقية العمل التربوي، والعدالة في التقييم، خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، وأن أي مشروع إصلاحي لن ينجح ما لم يبن على أسس شفافة، عادلة، ومسؤولة.