أوصى المؤتمر الدولي حول “مقاربات حقوق الإنسان في حالات الصراع بالمنطقة العربية”، بتأسيس مركز اقليمي للإنذار المبكر يعتمد على مقاربات حقوق الانسان للوقاية ومنع النزاعات ونشر ثقافة حقوق الإنسان وبناء القدرات.
وحث المشاركون، في هذا اللقاء الذي اختتم أشغاله مساء أمس الثلاثاء، هيئات الأمم المتحدة على توفير الدعم لتعزيز قدرات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومختلف الهيئات الحكومية لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وبناء المعرفة.
وفي إطار النهج القائم على حقوق الانسان في الاستجابة لحالات الصراع، دعا المؤتمر كافة أطراف الصراعات المسلحة أن تلتزم بالقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، مطالبا الدول الأعضاء بممارسة نفوذها على كافة الجهات المتورطة في النزاعات المسلحة، للالتزام بقواعد القانون الدولي الانساني ومبادئ حقوق الانسان مع إعطاء الأولوية للاستجابة للاحتياجات الانسانية للضحايا.
كما طالب المؤتمر، الذي جمع مسؤولين حكوميين وأكثر من 320 مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات إقليمية ودولية وخبراء مستقلين معنيين بحقوق الإنسان ومؤسسات تابعة للأمم المتحدة ، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته بموجب القانون الدولي لوضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان الناتجة عن النزاعات المسلحة أو الاحتلال.
وشدد على ضرورة حرص وعمل الدول الأعضاء على ضمان حماية المدنيين وبالأخص الفئات التي تعاني من الاقصاء والتهميش، لا سيما النساء والأطفال والمسنين والأشخاص المشردين والأشخاص من ذوي الاعاقة.
وأهاب المؤتمرون بالدول الأعضاء والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني بذل مزيد من الجهود لضمان احترام حقوق الأطفال، بما في ذلك مكافحة عمالة الأطفال واستغلالهم لأهداف عسكرية، وكذلك منع كافة أشكال العنف والتحقيق فيها والمعاقبة عليها، لا سيما ما يتعلق منها بالعنف ضد النساء الذي ترتكبه أطراف حكومية وجماعات مسلحة غير حكومية مع اعتماد سياسة عدم التسامح على وجه الإطلاق.
وبخصوص إيصال المساعدات الإنسانية، شدد المؤتمرون على وجوب رضوخ كل جهات الصراع لأولوية إتاحة وتسهيل وصول شحنات المساعدات الإنسانية والإغاثة إلى المتضررين على نحو سريع ودونما عوائق، مع العمل على ضمان حماية العاملين والمنشآت في المجال الإنساني من الهجمات والمساءلة، وأيضا ضمان حصول الضحايا على التعويض المناسب.
كما طالبوا الدول الأعضاء والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بتخصيص الموارد المناسبة واعتماد الإجراءات الفاعلة لضمان حصول ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما الناجين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، على الدعم المناسب من دون تمييز، بما في ذلك العلاجات الطبية الشاملة والرعاية الصحية العقلية والدعم النفسي والقانوني بما يضمن الانصاف والعدالة.
وحثوا كافة الجهات الفاعلة على دعم التعاون الدولي والإقليمي في مجالات حقوق الإنسان والتعليم وحل الصراعات؛ بهدف إرساء ثقافة السلام، وضمان تمثيل أفضل لمنظمات المجتمع المدني، خاصة تلك التي تعنى بالمرأة في كل مفاوضات السلام والجهود الهادفة إلى فض النزاعات وبناء السلام.
كما أهابوا بهذه الجهات تطبيق مقاربات قائمة على حقوق الإنسان عند صياغة وتنفيذ السياسة العامة كأداة للإصلاح القانوني والمؤسساتي.
ودعوا المؤسسات التابعة للأمم المتحدة إلى تعزيز قدرة صناع القرار في الوكالات الحكومية والبرلمانات والمجالس الاستشارية والمجتمع المدني بما يتوافق مع إدارة الصراعات من خلال الحوار والتفاوض والحلول السلمية.
وفي مجال العدالة الانتقالية، طالبوا الجهات الفاعلة بدعم إدراج الالتزامات بالمساءلة وتعزيز وحماية حقوق الإنسان في اتفاقيات السلام وضمان مصلحة الضحايا.
وشددوا أيضا على دعم وحماية الحق في التعليم ضمن أهداف التنمية المستدامة، لا سيما لدى الفئات الضعيفة، بما في ذلك الأقليات والمشردين داخليا والفتيات ممن تكون حقوقهم عرضة للخطر بشكل خاص في الصراعات المسلحة.
وطالبوا أيضا بإدخال التشريعات والأنظمة التي تمنع الهجمات على المدارس واحتلالها من قبل أي جهة، واتخاذ الإجراءات لمقاضاة الأشخاص المسؤولين عن انتهاك هذه الإجراءات أمام العدالة، وأيضا بالمصادقة على إعلان المدارس الآمنة وتنفيذه، والذي تم إقراره في أوسلو في ماي 2015 .
وعرف هذا المؤتمر، الذي امتدت أشغاله على مدى يومين، مشاركة مغربية، خاصة ضمن مجموعة العمل الثالثة حول “النهج القائم على حقوق الإنسان في العدالة الانتقالية” والتي تناول فيها كل من الخبير المغربي في مجال حقوق الانسان والعدالة الانتقالية، السيد احمد شوقي بنيوب، موضوع “العدالة الانتقالية في المغرب” وقارب في إطارها الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيد محمد الصبار، خصوصية التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية من خلال اشتغال هيئة الإنصاف والمصالحة.
يذكر أن هذا المؤتمر، الذي سهرت على تنظيمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، والبرلمان العربي والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، انتظمت أشغال يومه الأول من خلال جلسات تفاعلية في مواضيع “احترام حقوق الانسان كنهج وقائي” و”النهج القائم على حقوق الانسان في الاستجابة لحالات الصراع ” و”وضع حقوق الانسان في حل النزاعات”.
وانكب المشاركون في اليوم الثاني في إطار أربع مجموعات عمل على بحث محاور تتعلق ب”حماية الأطفال والأقليات في حالات النزاع”، و” التعليم والهجمات .. كيف يتأثر الحق في التعليم في حالات النزاع المسلح؟..” و”النهج القائم على حقوق الانسان في العدالة الانتقالية” و”المساعدات الإنسانية في مناطق النزاع في المنطقة العربية .. التحديات والحلول”.