لم تصرخ كنت تعرف انهم لا يعرفون معنى الرحمة او التسامح ،شعرت بالخوف نعم ، وكان خوفك خوف الاطفال من كل شيئ لا يبعث على الطمأنينة يصادفهم، لكنك لم تتخيل وحشيتهم وساديتهم، كنت تعتقد انها لعبة كما تلعب في الحي ستنتهي بسلام، وستعود للمنزل، لتواصل قساوة الحياة ،وحتى وانت تختار ان يرمونك بالرصاص (يقوصوك) كنت تامل ان ينتهي المطاف بعناقك واحتضانك كما يفعل البشر مع اي طفل ، وخصوصا طفل فلسطيني طحنته ماسي الغربة والقهر والفقر والمرض وتعلم ان الحياة هي شبيهة بالموت بدون كرامة ووطن
لم تكن يا عبدالله ،تعرف ان هناك بشر على هده الارض فقد كينونته وجوهره ، ولم نعد نحن قادرين على فهم مغزى كل هده الوحشية والهمجية ،والتي اصبحت لها مرجعية وفكر وقادة واموال وخريطة وبحر ويابسة وابار نفط ،وتعاسة وقهر تسمى دولة، وتتمدد من وطن لاخر كطاعون اسود ،ترعاه دول ومشايخ يريد الاطاحة بقيم الحرية وبالاوطان وحدودها ووجودها
كم كانت لحظة قاسية عليك وعلينا يا عبد الله وانت تمد عنقك الصغير والنحيف مستسلما لمصير مجهول ،احسسنا االحظة بالضعف ليس لاننا عاجزين على إيقاف هده البربرية فقط ،بل لان قتل طفل بتلك الطريقة ومن طرف شباب خدروه وغسلوا دماغه وشحنوه بكل مرادفات القتل والسفك ، يعني ان هدا الوطن تجمعت كل المحن دفعة واحدة لخنقه وخنق الامل في عيون اطفاله.
لحظة قاسية ومرعبة وهم يتلذذون براسك المفصول عن جسد طري يانع ، يتلددون بهزيمتهم الأخلاقية والانسانية اي فكر ومعتقد يببح هده البربرية الغريبة !؟
هو الغدر والخسة والخيانة، يا عبد الله ولذلك لم ترتجف يداك لانك اصيل لكن عيناك كانت يشع منها نور فيه من التحدي والاصرار ستلاحقهم ليس كافراد بل كفكر ومشروع ،
لن نرثيك يا عبد الله!! لانك ستبقى حيا في قلوبنا لن نحزن عليك !! حتى لا ينطفئ غضبنا وننساك ،سنتذكر شجاعتك التلقائية في مواجهة همجية جبانة، لن تنهزم و تتراجع بدون شجاعة وصلابة سباسية وفكرية شجاعة لا تلعن الظلام بل تدك حصونه المتعددة و تدافع عن الحياة ضد الموت، عن الحرية ضد القهر ، وتنتصر للإنسان في كيوننته وماهيته ضد التوحش
رشيد الإدريسي