*لقجع… مهمتي تنتهي يوم 23!* .

✍🏼 بقلم: _الكاتب الصحفي_
[*ذ.هشام الدكاني*]

أحيانا لا تحتاج السياسة إلى كثير من الكلام حتى تطرح أسئلة كبيرة، يكفي أن يدخل ٱسم ثقيل إلى المشهد في اللحظة المناسبة، ثم يقول بنفسه إن مهمته ستنتهي في اليوم المحدد سلفا.
وهذا بالضبط ما يجعل دخول “فوزي لقجع” إلى حزب “الأصالة والمعاصرة”، وٱنخراطه في حملته الإنتخابية، يستحق أكثر من مجرد خبر عابر.

لقجع قال في حواره الأخير مع مجلة “جون أفريك”:
«لدي مهمة تنتهي يوم 23»، نافيا في الوقت نفسه أنه فكر في رئاسة الحكومة، ومؤكدا أن تركيزه منصب على مساعدة “البام” في الوصول إلى المرتبة الأولى، وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

– إذا كان “لقجع” لا يريد مقعدا برلمانيا، ولم يترشح للإنتخابات، فلماذا دخل البام أصلا؟
– ولماذا ٱختار الإنخراط في الحملة الوطنية للحزب، بدل خوض الإنتخابات من دائرة ٱنتخابية والبحث عن مقعد بٱسمه؟
هنا تبدو القراءة السياسية أكثر إثارة من مجرد القول إنه جاء بحثا عن موقع شخصي.
“لقجع” ربما لم يأت ليكون نائبا… بل جاء ليجعل “البام” أقرب إلى أن يكون الحزب الأول.
وهذه ليست نقطة هامشية، فــ”المنصوري” كانت قد أعلنت أن طموح “البام” هو تصدر الإنتخابات، ثم جاء “لقجع” إلى المكتب السياسي، ونزل إلى الميدان، وٱنخرط في الحملة الوطنية، بينما ظل بعيدا عن الترشح الشخصي.
– هل كان ذلك مجرد صدفة سياسية؟
ربما، لكن القراءة الأخرى تقول إن حضور “لقجع” قد يكون جزءا من محاولة ترميم صورة “البام” ٱنتخابيا، ومنحه دفعة إضافية، وٱستثمار الحضور الشخصي للرجل وقدرته على التواصل في معركة تصدر الإنتخابات.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم دعمه لــ”المنصوري” بٱعتباره دعما لمشروع الحزب في الوصول إلى رئاسة الحكومة، إذا أفرزت صناديق الإقتراع النتائج والشروط السياسية والدستورية التي تسمح بذلك.
فــ”لقجع” نفسه نفى أن تكون رئاسة الحكومة هدفا له.. لكن إذا لم يكن الهدف هو رئاسة الحكومة، ولم يكن الهدف مقعدا برلمانيا:
– فلماذا كل هذا الحضور الإنتخابي؟
هنا بالضبط يصبح السؤال مشروعا:
– هل جاء “لقجع” ليصل إلى رئاسة الحكومة… أم جاء ليساعد شخصا آخر على الوصول إليها؟

وهذا فرق سياسي كبير، فالترشح للبرلمان كان سيكون الطريق الطبيعي لمن يريد بناء مسار سياسي شخصي من داخل المؤسسة التشريعية.
أما أن يدخل الرجل إلى حزب قبيل الإنتخابات، ثم ينخرط في حملته وطنيا، ولا يترشح، ثم يحدد بنفسه نهاية مهمته في يوم الإقتراع، فذلك يجعل فرضية المهمة الإنتخابية المحددة قراءة تستحق النقاش.
والأكثر دلالة أن “لقجع” لم يقل إن مهمته ستستمر بعد الإنتخابات، بل حدد لها سقفا زمنيا واضحا: [23 شتنبر].
وكأن الرسالة تقول:
هناك مهمة ٱنتخابية محددة، وبعدها يبدأ سياق آخر.
هنا لا نحتاج إلى نظريات المؤامرة، ولا إلى الحديث عن (يد خفية) تحرك المشهد، يكفي أن نضع الوقائع أمام المواطن:
✓”لقجع” يدخل “البام”.
✓”البام” يعلن طموح تصدر الإنتخابات.
✓”لقجع” لا يترشح للبرلمان.
✓”لقجع” ينزل إلى الميدان لدعم الحزب.
✓”المنصوري” تقود الحزب وتطرح مشروع الوصول إلى المرتبة الأولى.
✓ثم يقول “لقجع”:
«مهمتي تنتهي يوم 23».
– فهل نحن أمام ترميم ٱنتخابي لـ”البام”؟
– أم أمام إعداد سياسي لمرحلة ما بعد 23 شتنبر؟

قد لا نملك اليوم الجواب النهائي، لكننا نملك حق طرح السؤال.
وفي السياسة، الأسئلة أحيانا تكون أهم من الأجوبة الجاهزة.
فحين يدخل لاعب جديد إلى الملعب قبل المباراة بأسابيع، ولا يحمل قميصا للمنافسة على مركز شخصي، بل ينزل إلى الملعب كله لدعم الفريق، ثم يقول إن مهمته تنتهي مع صافرة النهاية، فمن الطبيعي أن يسأل الجمهور:
– ما المهمة التي جاء من أجلها؟
والأكثر إثارة أن “لقجع” أعطانا نصف الجواب بنفسه: مهمته مرتبطة بجعل “البام” في مقدمة السباق الإنتخابي.
أما النصف الثاني، فستكشفه الأيام التي تلي 23 شتنبر.
فقد لا تكون القضية في أن يصبح “لقجع” رئيسا للحكومة.. فهو يقول إنه لم يفكر في ذلك أصلا.
قد تكون القضية في شيء آخر تماما:
أن يساعد على صناعة الطريق نحو الحكومة، دون أن يكون هو من يسير فيه.
وهنا تصبح مشاركة “لقجع” في الإنتخابات أكبر من مجرد حضور ٱنتخابي عابر، وأقرب ـوفق هذه القراءة، إلى مهمة لترميم “البام” وتقوية موقع “المنصوري” في معركة ما بعد الإقتراع.

لكن السياسة لا تحسم بالقراءات وحدها.
الصناديق ستتكلم.
والتحالفات ستتكلم.
وما بعد 23 شتنبر سيكشف ما إذا كان هذا الحضور مجرد حملة ٱنتخابية ٱنتهت بٱنتهاء مهمتها، أم حلقة أولى في ترتيبات سياسية أكبر.
لأن الإنتخابات تنتهي يوم 23…
*لكن، ما بعد 23 هو الذي سيكشف لمن كانت المهمة، ولأي مشروع كانت تبنى.*

Comments (0)
Add Comment