لقاء تواصلي حول موضوع واقع وآفاق العمل الجمعوي بتغدوين.

انطلاقا من ظهير الحريات العامة لسنة 1958 الذي عرف الجمعية على انها “الجمعية اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح بينهم”. انطلاقا من التعريف، يعتبر العمل الجمعوي عملا تطوعيا يقوم به الإنسان داخل مجتمعه،يهدف إلى الاهتمام بالإنسان وتكوينه لخدمة بلده. وهو بذلك ممارسة اجتماعية إنسانية، …
إن المتتبع للعمل الجمعوي في بالمنطقة يلاحظ أن أغلب الجمعيات تفتقر لرؤية وتوجه واضحي المعالم،ومحددي المقاصد، وهذا ما يفسر سيادة العفوية و احيانا البراغماتية والارتجالية في العمل،ويكرس جملة سلبيات الدونية و الاتكالية بسبب المبادرات التضامنية الغير المقننة والتقوقع في حلقة التكرار المفرغة دون تفعيل آليات الإبداع و الابتكار،وتكريس علاقة غير فعالة بين الجمعيات والفاعلين المجتمعيين من جماعة ترابية او سلطات محلية.

انطلاقا من هذه الارضية افتتح رئيس كونفدرالية ادرار ندرن لجمعيات تغدوين اللقاء المنظم حول موضوع واقع وآفاق العمل الجمعوي بتغدوين ، حيت اشار الى انه في السنوات القليلة الأخيرة تأسيس عدد كبير من الجمعيات بشكل كبير. وأصبح ذلك ثقافة جديدة لدى شباب كل قرى جماعة تغدوين تقريبا. وتنوعت اهتمامات تلك الجمعيات باختلاف تسمياتها ومجال اشتغالها موضوعيا وترابيا وطبيعة الأعضاء وسلوكهم وثقافتهم وكذا انتمائهم.
اعتبر البعض حدث التأسيس حدثا مهما، خاصة مع انطلاقا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2005
وقد مرت هذه التجربة بما لها وما عليها، قرابة ما يفوق 20 سنة، وطفت على السطح أسئلة ما بعد التأسيس وهمت بالأساس نقط قوة وضعف (وهي كثيرة) هذه التجربة ومآلها. وعبرت تلك الأسئلة العميقة والصحيحة عن خيبة أمل الساكنة في قدرة الجمعيات على قيادة التغيير وإحداثه. ولم تكن أجوبة المعنيين، على ما يبدو، في مستوى أسئلة المتتبعين والمهتمين. وافتقدت تلك الجمعيات للديمقراطية ثقافة وممارسة. وعاشت بعد سنوات قليلة من حلم التأسيس إخفاقات كثيرة في الاشتغال وفشلا دريعا وغير مبرر في الغالب.

ولأن التجربة لـم تكن سيئة في رمتها، بحيث ظهرت تجارب رائعة هناك وهناك، ولا ينبغي إنكار الأدوار التي قامت بها لفائدة السكان.
و بعد ذلك تناول الكلمة السيد عبد الواحد فروخ النائب الاول لرئيس جماعة تغدوين حيث تطرق الى عدة جوانب سياسية اجتماعية وتاريخية. كما تطرق للتاريخ النصالي لجماعة تغدوين حيث ترحم علي المقاومين القدامى بالمنطقة كما نوه بالعمل الجبار الذي يقوم به المجتمع المدني.


وقد اجمعت كل الفعاليات الجمعوية الحاضرة باللقاء على مجموعة من النقط و الملاحظات التي تهم العمل الجمعوي بالمنطقة.
+- فيما يخص المحور الاول المخصص لواقع العمل الجمعوي
و يمكن إجمالها في الملاحظات الجوهرية التالية فيما يخص: تأسيس الجمعيات، والاشتغال الداخلي للجمعيات، والحكامة، والتسيير الإداري والمالي للجمعيات، وأخيرا التواصل.

1- ان أغلب الجمعيات العاملة بتغدوين لـم تؤسس بناء على تصور محدد، بل اعتبر فعل التأسيس، في الغالب، هدفا في حد ذاته، ما أدى إلى غموض والتباس منذ البداية. وهذا راجع إلى عدم نضج الفكرة التي دفعت هؤلاء الأفراد إلى تأسيس الجمعية. ما أدى في مستوى أول إلى غياب رؤية واضحة بخصوص الهدف من التأسيس. وانعكس سلبا على كل التصورات اللاحقة التي بلورها أعضاء الجمعية والذين اكتشفوا بعد التأسيس بمدة طويلة أو قليلة أن العمل الجمعوي لا يقتصر فقط على الإرادة الحسنة والرغبة في خدمة السكان، لكنه عمل يتجاوز ذلك إلى ضرورة الانتقال من التأمل إلى الفعل. ومن التخطيط والبرمجة إلى التنفيذ والتقييم.

2- تعاني جل الجمعيات من خلل على مستوى الاشتغال الداخلي، فالمهام توزع بطريقة عفوية وشكلية بعيدا عن المسؤولية. والاجتماعات تعقد بشكل غير دوري، كما تعرف غياب الأعضاء بشكل متفاوت، وأغلب الجمعيات لا توثق أشغالها وتبقى وظيفة الكاتب العام وظيفة شكلية في غياب التوثيق الذي يساهم في التراكم، التراكم الذي يساهم في نضج التجربة واستمرارها..

3- تجلب الحكامة بمفوهما التقني كثيرا من الفوائد للجمعيات، إذا طبقت كما يجب. خاصة الفعالية والنجاعة.
تعرف أغلب الجمعيات غياب الفعالية التي تعني العلاقة بين الأهداف المسطرة في قوانينها الأساسية والنتائج المحققة في الواقع، أي الأهداف المنجزة بالفعل. وتصبح المعادلة سلبية إذا علمنا أن أغلب الجمعيات لا تصل إلى نسبة إنجاز 15% من أهدافها. وحتى لو افترضنا أنها تجاوزت تلك النسبة، وهذا أمر نادر، فإن الهدف لا يتحقق بالشكل المطلوب. ما يعني غياب الفعالية لدى أغلب الجمعيات. والسبب يعود بالأساس إلى طريقة صياغة الأهداف والتي تكون عامة في الغالب وغير واقعية وغير قابلة للإنجاز لأنها غير مضبوطة جيدا. أضف إلى ذلك أن تلك الأهداف توضع على شكل جمل فضفاضة وغير مدققة.

وما يثير الملاحظة في هذه المسألة هو أن أغلب الجمعيات تقوم أثناء تأسيسها باستنساخ أهداف الجمعيات الأخرى، وأكثر من ذلك تقوم باستنساخ القوانين الأساسية للجمعيات الأخرى كاملة معتبرة ان القوانين الأساسية مسألة شكلية فقط. ما يعني أن الأهداف والقوانين الأساسية لا تعبر عن أهداف وتصورات أعضاء الجمعية بقدر ما تعبر عن أهداف جمعية سابقة وتصورات أعضائها.

ولأن الأهداف لا تتحقق، فإن السبب لا يعود فقط إلى غموض الأهداف، بل إلى افتقاد الوسائل المطلوبة من إمكانيات مادية وموارد بشرية وغيرها لتحقق الأهداف المسطرة. ما يعني أن جمعيات جماعة تغدوين في غالبيتها تعاني عدم تناسب الوسائل المتاحة لها مع الأهداف المسطرة. وهنا تغيب النجاعة التي تعني ملائمة الأهداف المسطرة مع الإمكانيات المتوفرة.
و هنا الح الحاضرون على التسريع بالإعلان عن الدعم المخصص للجمعيات من طرف المجلس الجماعي بتغدوين.

4- يعتبر التسيير الإداري للجمعيات بجماعة تغدوين في الغالب متخلفا، ولا يتماشى مع التقنيات المستحدثة في مجال التسيير. وقد عانت الجمعيات من هذا النمط التقليدي للتسيير كثيرا. وغياب التوثيق والارتجالية في التسيير والعفوية في اتخاذ القرارات من سمات هذه التجربة العسيرة. وقد تبين فيما بعد أن السبب يعود إلى تمثل أعضاء الجمعيات للعمل التطوعي والذي يعتبرونه تطوعيا واختياريا في كل شيء ما يؤدي إلى غياب الالتزام والتحلي بالمسؤولية. ولم تنتقل جمعيات جماعة تغدوين بعد من العمل الجمعوي العفوي إلى عمل جمعوي عقلاني. يقوم على اختيارات عقلانية واضحة واسترتيجيات عمل واضحة.

5- لقد انعكست طرق التسيير الإداري المتخلفة على طرق التسيير المالي، فاغلب من يدير جمعيات جماعة تغدوين اليوم يجهل تقنيات التسيير المالي نظرا لغياب التكوينات ذات الصلة بمجال التسيير المالي. وتفتقد أغلب الجمعيات لدفاتر مالية توثق فيها كل تصرفاتها المالية. وكثيرا ما صادفت رؤساء جمعيات لا يميزون بين مالهم الخاص ومال الجمعيات. ومثل هذا التصرف يرجح كفة اختلاس مالية الجمعيات رغم أنه قد يفهم أيضا بغياب مال خاص بالجمعية فيضطر الرئيس إلى استعنمال ماله الخاص في أعمال الجمعية.

6- لاحظت أن جمعيات جماعة تغدوين عموما لا تتواصل وغير مقتنعة بعد بفوائد التواصل الإيجابية في سياق التكنولوجيا الجديدة للإعلام والتواصل . ولا تتوفر جميعها تقريبا على موقع اليكتروني تعرض فيه تجربتها وتسوق مشاريعها وتبحث عن تمويلات لمشاريعها المقترحة. وإضافة إلى هذه الوضعية لا تقوم الجمعيات بإعداد بطاقات تقنية وتعريفية بها.

7- تقترح الجمعيات فيما يخص المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مشاريع غير مضبوطة ولا مدروسة ولا مفكر فيها. وأغلب المشاريع المقترحة يتم إنجازها في اخر لحظة دون اشراك المعنين من الساكنة . ولا تقوم بتشخيص المشاكل ولا حاجيات السكان كما لا تعتمد المعايير المتبعة حديثا في إنجاز المشاريع ولا تراعي شروط الديمقراطية التشاركية في التشخيص والتخطيط والتنفيذ وتقييم المشاريع التي ستنجز.

8- إعتقد أعضاء الجمعيات بجماعة تغدوين أن تنظيم المساعدات التضامنية الاحسانية بشكل دوري سيجلب التنمية ويقوم باستدامتها، وهم بذلك يؤجلون مناقشة أزمة العمل الجمعوي . ولأن المساعدات مناسبة أو مهزلة، لنكون أكثر تحديدا، لتبذير إمكانيات الجمعيات فإنها مناسبة أو مهزلة كذلك يتم فيها تجديد خيبة أمل السكان الفقراء في إمكانية تحقيق التنمية المستدامة والتي غابت طويلا. وقد استنكرت الفعاليات الجمعوية الحاضرة المبادرات المتعلقة بالمساعدات التضامنية الاحسانية التي تقوم بها بعض الجمعيات و التي تعتبر اهانة للمواطن اكثر مما هس وسيلة لانتشاله من الفقر و التهميش خاصة المبادرات التي لا تراعي لمشاعر الساكنة و لايهمها سوء الاشهار و الترويج لانشتطتها و ان كان لا ترقى الى مستوى تطلعات الساكنة.

و من اجل التغلب على كل هذه الاختلالات اتفق الجميع على ضرورة عقد لقاءات تكوينية حول التسيير الإداري و المالي للجمعيات و المقاربة التشاركيةو الحكامة الداخلية للجمعيات و صياغة المشاريع و القوانين المؤطرة للعمل الجمعوي…
+ و فيما يخص المحور الثاني المخصص لافاق العمل الجمعوي

اذا كان الدستور الجديد قد اسس للديمقراطية التشاركية وشكل خطوة مهمة في مسار تعزيزها فان تحقيق هذا المضمون التشاركي رهين في تقديرنا بتحقق اربعة شروط اساسية:

1- ضرورة توفر ارادة حقيقية من طرف الجماعات الترابية اولا في تفعيل المقتضيات الدستورية للديمقراطية التشاركية ،وارادة قوية من طرف الفاعلين الجمعويين للانخراط في تفعيل هذه المقاربة فلا اصلاح بدون ارادة حقيقية .
2-التاويل الديمقراطي للدستور بالشكل الذي يجعل الفاعل الجمعوي فاعلا اساسيا في التنمية والتشريع.
3-تاهيل و تكوين الفاعل الجمعوي والرفع من قدراته ليساير المستجدات الدستورية ،فلا قيمة لأي نص قانوني في غياب استيعاب جيد لمضامينه وارادة قوية لانخراطه في هذا المسار التغييري.
4-تاهيل المجالس المنتخبة وتجاوز الارتجالية في التسيير والتدبير ،والقطع مع المقاربة الاحادية في التنمية عبر الانفتاح على كل المتدخلين في التنمية و في مقدمتهم الفاعل الجمعوي.
+- فيما يخص محور الخدمات الأساسية
اجمعت كل الفعاليات على ضرورة الترافع على كل الملفات العالقة و التي لها علاقة مباشرة بالساكنة، خاصة المجال الصحي ، حيت يتواجد اربع مستوصفات للقرب مغلقة بجماعة تغدوين. بالاظافة للمركز الصحي من الدرجة الثانية المتواجد بمركز جماعة تغدوين و الذي يفتقر للاطر البشرية الطبية الكافية و للتجهيزات الطبية اللازمة، و في هذا الاطار تم الاتفاق على عقد لقاء مع كل من مندوب الصحي بالإقليم بحضور كل من السلطة المحلية و المجلس الجماعي لمناقشة و دراسة الإمكانيات و الحلول الممكنة خدمة للساكنة المحلية.
كما تم الاشارة للشد و الجدب بين الاطر الطبية و اعوان السلطة حول بطائق التلقيح و شهادات الولادة، و هذا الاطار وجب الاتصال بالسيد القائد قصد الوقوف على المشكل و التعرف على المقتضيات القانونية الجاري بها العمل في هذا الشان.
في المجال التربوي التعليمي تطرق الحاضرون الى إشكالية الهدر المدرسي، نتيجة غياب داخليات كفيلة بايواء التلميذات خصوصا، علما ان دار الطالبة لا تستطيع استقبال كل الطلبات الوادرة عليها.
كذلك غياب الثانوية التاهيلة يعد من الاسباب الرئيسة المساهمة في الهدر المدرسي، رغم ذلك تبقى اعدادية حمان الفطواكي تعاني من الاكتضاض نتيجة غياب حجرات دراسية. مع العلم ان المستوى الدراسي يعرف أعلى مستوياته هذه السنة خاصة في صنف الفتيات.
كما اشارت الفعاليات الجمعوي لمشكل دار الشباب الموصد الابواب في وجه الشباب و الجمعيات كما يحول دون إمكانية الاستفاذة من خدماته مما يفتح الباب على مصراعيه للشباب للارتماء في احضان المخدرات و الآفات السلبية الاخرى.
لهذا اقترح الحاضرون ضرورة عقد لقاء مع المدير الإقليمي الشبيبة والرياضة بالحوز من اجل الإسراع بافتتاح درا الشباب بتغدوين..

و في الختام تم توزيع على الجمعيات دليل تقديم العرائض لدى الجماعات المحلية من اعداد كونفدرالية ادرار ندرن لجمعيات تغدوين و توزيع يوميات برسم سنة 2019/2969 مع اخد صور تذكارية جماعية للمشاركين في اللقاء عن لجنة للاعلام والتواصل عبد الله الكوت بيان مراكش

Comments (0)
Add Comment