بيان مراكش/الصديق أيت يدار
الطبيعة تستعيد أملاكها
انتفضت الطبيعة، الأسبوع الماضي، في أكثر من مكان لاستعادة أملاكها، التي صادرتها تدخلات بشرية غير مدروسة، الأمر الذي ترتبت عنه عواقب كبيرة تجاوزت ما هو مادي، إلى خسائر في الأرواح، في أسوأ سيناريو يمكن أن يقع.
ولا تخرج فاجعة مدينة آسفي عن هذا الإطار، وإن كانت أسباب المأساة كثيرة ومتداخلة، فالاعتداء على النظم البيئية حاصل بشكل واضح من خلال تغيير مجرى واد، وهي عملية كانت من الأسباب الوجيهة في حصول فيضانات خطيرة. فالطبيعة، حسب المختصين، وإن كانت تتحمل المساس بنظمها البيئية، فإنها لا تغفر ذلك إلى ما لا نهاية، فمع مرور السنين تجد نفسها مضطرة للتدخل بشكل من الأشكال لاستعادة توازنها الذي راكم الكثير من الاختلالات، الأمر الذي تترتب عنه، في النهاية، خسائر قد تكون طفيفة وقد تكون مرتفعة جدا، وذلك حسب درجة الاستغلال غير المعقلن للطبيعة من طرف الإنسان.
وإذا كان لخلل تغيير مجرى الوادي نصيب في ما حصل، فإن ذلك لا يخفي عوامل أخرى، عملت بالتزامن مع ذلك على رفع حجم الخسائر. ففاجعة آسفي التي أعقبت تساقطات مطرية قوية، كشفت عن أعطاب بنيوية عميقة في تدبير المجال الحضري وحماية السكان من المخاطر الطبيعية، حيث غابت منظومات فعالة للتنبيه، ما حد من قدرة السكان على اتخاذ الاحتياطات اللازمة وبكل حزم فالأمطار، رغم حدتها، ليست حدثا استثنائيا، لكن حجم الخسائر أظهر أن المشكلة أعمق من عامل طبيعي عابر.
لقد أظهرت الفيضانات هشاشة كبيرة في البنية التحتية للمدينة، من خلال تصريف غير كاف لكمية المياه التي انحرفت عن مسارها الطبيعي وهاجمت المدينة بشكل عنيف، حيث بدت شبكات الصرف عاجزة عن استيعاب المياه، إما لضعف سعتها أو لغياب الصيانة الدورية.
لا للبناء أو التصرف في مجاري المياه و الوديان