قبل أن ندعم الجمعيات بالمال العام… أين يذهب الناس لقضاء حاجتهم؟…

 

 

بقلم : حفيظ صادق

 

في مدينة الصويرة، حيث تتعانق نسمات الأطلسي مع أزقة المدينة العتيقة، وتتصاعد صورها في حملات الترويج السياحي على أنها “لؤلؤة المحيط”، يغيب عن المشهد شيء بسيط، لكنه أساسي: المراحيض العمومية.

نعم، في قلب مدينة تستقبل الآلاف من الزوار سنويًا، وتُصنف ضمن الوجهات الثقافية والسياحية الكبرى في المغرب، لا يجد المواطنون والزوار مكانًا لقضاء حاجاتهم البيولوجية بكرامة. مشهد مقلق لا يليق بمكانة الصويرة .

في الوقت الذي تُضخ فيه الملايين من المال العام لدعم الجمعيات والأندية، والتي في كثير من الأحيان تفتقر إلى آليات شفافة لتتبع الأثر والنتائج، تُترك المرافق الأساسية كالمراحيض في طي الإهمال، وكأن الكرامة البشرية رفاهية يمكن تأجيلها.

 

 

فأين دور المجالس المنتخبة؟ أليست هذه المجالس، بحسب الدستور والقوانين المنظمة، مسؤولة عن تحسين ظروف العيش اليومي للساكنة؟ أليس من أولى أولوياتها تدبير الحاجيات الملحة للمجتمع المحلي، بدءًا من النظافة والصحة إلى توفير الحد الأدنى من البنية التحتية الإنسانية؟ إن غياب مراحيض عمومية لا يعكس فقط فشلاً تدبيريًا، بل يُترجم غياب رؤية تنموية حقيقية، تعتبر الإنسان ومحيطه في قلب السياسات المحلية. وإذا كنا بالفعل نطمح إلى مدن نظيفة، مستدامة، ومرحبة، فعلينا أن نبدأ من الأساس: من المرافق التي تحفظ للناس كرامتهم، والتي تجعل من مدينة الصويرة مكانًا صالحًا للعيش، لا فقط للعرض.

 

دعم الجمعيات والمبادرات المحلية أمر محمود، لكنه لا يجب أن يكون على حساب ضرورات العيش الأساسية. ففي مدينة تسعى إلى تحسين صورتها أمام العالم، لا يمكن أن يطلب الزائر خريطة سياحية قبل أن يسأل أولاً: أين أقرب مرحاض ؟

Comments (0)
Add Comment