في خطوة تنذر بموجة جديدة من الغلاء ترتبط بالمنتجات الكحولية والمشروبات الغازية والتبغ ومشتقاته ،كشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن توجه حكومي صارم لإقرار تعديلات وهيكلة ضريبية واسعة، تمتد لتشمل التبغ بمختلف أنواعه، والمشروبات الكحولية والروحية، وصولا إلى المركزات المستعملة في المشروبات الغازية.
وتأتي هذه التدابير المقرر سريانها ابتداء من فاتح يناير 2027 كخيار تنفيذي يروم إنعاش المداخيل الجبائية لتغطية التحملات الاجتماعية المتزايدة، تحت غطاء حماية الصحة العامة وتوسيع الوعاء الضريبي.
وتضمن التخطيط المالي للحكومة خريطة طريق خماسية جديدة ممتدة إلى غاية سنة 2031 لإصلاح الضريبة الداخلية على استهلاك التبغ، حيث ينص العرض المالي الخاص بسنة 2027 على احتساب الضريبة على أساس اقتطاع ثابت يناهز 645 درهما عن كل ألف سيجارة، إضافة إلى نسبة 57.5 في المائة من سعر البيع للعموم دون احتساب الضرائب، مع تحديد الحد الأدنى للضريبة الأسعار في أدنى مستوياته عند 1025 درهما عن كل ألف سيجارة (أي ما يعادل 20.50 درهماً لعلبة 20 سيجارة)، وصولا إلى 27 درهما كحد أدنى للضريبة عن العلبة الواحدة بحلول 2031، في خطوة تسعى الخزينة من خلالها إلى تقليص الفجوة السعرية بين التبغ المنخفض السعر والأنواع الممتازة، والحد من الاستهلاك وفق التوصيات الأممية للصحة.
ولم تسلم السجائر الإلكترونية من مقصلة الضغط الجبائي، حيث قررت الحكومة مضاعفة الضريبة المفروضة عليها بنسبة 100 في المائة لتنتقل من 50 إلى 100 درهم للوحدة الواحدة.
ولإغلاق منافذ التملص الجبائي التي برزت مع تحولات الأسواق، وسعت النصوص المقترحة شمولية الضريبة لتستهدف كافة النماذج والأجهزة سواء أكانت ذات استخدام أحادي أم قابلة للشحن، وسواء اشتملت على مادة النيكوتين أم لا، لتطال القطع والمكونات والأطقم المفككة والخراطيش الفارغة المستوردة أو المصنعة محليا.
وفي سياق متصل، حمل مشروع القانون تحولا جوهريا في آلية استخلاص الضريبة الداخلية على المشروبات الكحولية من خلال ربطها المباشر بالقيمة، حيث تقرر تطبيق نسبة 30 في المائة على النبيذ والبيرة بحصلة دنيا تبدأ من 1265 درهما للهكتولتر من النبيذ و1705 دراهم للهكتولتر من البيرة. فيما قفزت النسبة بالنسبة للمشروبات الروحية والمقطرات والنبيذ المدعم والفواكه المحتواة على الكحول إلى 50 في المائة من القيمة، بحد أدنى حدد في 33150 درهما عن كل هكتولتر من الكحول الخالص، متخذة من السعر عند الخروج من المصنع للمنتج المحلي والقيمة الجمركية للمستورد أساسا حاسما للاقتطاع.
ولم يقف الزحف الضريبي عند المنتجات المعتادة، بل امتد لسد ثغرة إدارية طالما استفادت منها مطاعم الوجبات السريعة والمحلات الكبرى، عبر إخضاع المركزات والشراب المكثف المخصص لتحضير المشروبات الغازية المباشرة للضريبة لأول مرة، حيث تقرر فرض 200 درهم عن كل هكتولتر من المركزات المحلاة بالسكر، و100 درهم للمنتجات الخالية منه، لتسد الحكومة بذلك منفذا طالما ظل خارج الحسابات الجبائية رغم استهلاكه الواسع في السوق الوطنية.