حاوره: عزيز-ل- بيان مراكش-
يسعدنا في جريدة “بيان مراكش” أن نستضيف الحقوقي البارز سمير بوزيد، النائب السابق لرئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام وأحد مؤسسيها، في حوار حصري حول أبرز المستجدات الدستورية والقانونية في المغرب وتعزيز دولة الحق والقانون.
سؤال: ما هي أبرز المستجدات في الوضع الدستوري والقانوني، خصوصاً دور المحكمة الدستورية؟
ج: يشهد المغرب تقدماً في الرقابة الدستورية، لا سيما من خلال قرار المحكمة الدستورية في 4 غشت 2025 بعدم دستورية أكثر من 30 مادة في مشروع قانون المسطرة المدنية. القرار يعزز ضمان المحاكمة العادلة وحماية حقوق المتقاضين، في ظل استقلال القضاء والنظام القضائي. كما تواصل المؤسسات جهودها لتعزيز الحكامة وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع دور الفاعل لمؤسسة وسيط المملكة في خدمة الجالية.
سؤال: كيف تقيم المطالب بإحالة قانون المسطرة الجنائية للتدقيق من المحكمة الدستورية، وتأخر إصدار قانون الدفع بعدم الدستورية؟
ج:من الضروري إحالة قانون المسطرة الجنائية قبل المصادقة عليه، لحماية الحقوق الأساسية ومكافحة أي انتهاكات محتملة. أما التأخر في قانون الدفع بعدم الدستورية، فهو خلل يعطل حق المواطنين في الطعن ويخل بالتوازن بين سلطات الدولة، ما يؤثر على مصداقية الإصلاح.
سؤال: ما أبرز التحديات التي تواجه الإصلاحات؟
ج: من التحديات النهج الانتقائي للمحكمة الدستورية وعدم مراجعة شاملة لبعض القوانين الكبرى، الإخفاقات التشريعية التي تتجاهل الدستور والاتفاقيات الدولية، وتفشي الفساد الذي يستهدف حكامة الدولة ويضر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى بعض القوانين المثيرة للجدل التي قد تقيد الحريات.
سؤال: ماذا تقول تقارير المفتشيات العامة والمجلس الأعلى للحسابات؟
ج: تقارير المفتشيات العامة والمجلس الأعلى تؤكد وجود اختلالات في إنجاز المشاريع، وتأخرات مالية، وقصور في شفافية الإدارة، إضافة إلى تكرار ثغرات تهدد نزاهة المال العام. تدعو التقارير إلى تعزيز الرقابة، تحسين آليات التمويل والمتابعة، وتنظيم أفضل للموارد، مع ضرورة الإصلاح البنيوي للوظيفة العمومية وتأهيل المفتشيات لتعزيز استقلاليتها.
سؤال: كيف يؤثر الفساد على هذه الإصلاحات وكيف يمكن مواجهته؟
ج: الفساد يشكل عقبة كبيرة أمام الإصلاح. تقييد دور المجتمع المدني في مكافحة الفساد يضعف المحاسبة والشفافية، وممارسات الفساد في دوائر القضاء والإدارة تُضعف استقلال القضاء وتحول دون تطبيق القانون بنزاهة. الأرقام تشير إلى ارتفاع الشكايات والاختلالات في الصفقات، مع اعتراف نسبة ملحوظة من المواطنين بدفع رشاوى للحصول على خدمات. مكافحة الفساد تستوجب استقلالية هيئات مكافحة الفساد، توسيع دور المجتمع المدني، وقوانين شفافة، إلى جانب حماية المبلغين وتفعيل التعاون الدولي.
سؤال: ما الفرص والتوصيات لتعزيز الإصلاحات؟
ج:الفرصة متاحة لتعزيز استقلال القضاء وتسريع إصدار القوانين التنظيمية، مع مراجعة تشريعية شاملة وضمان تطابقها مع الالتزامات الدولية. لا بد من إشراك المجتمع المدني بفعالية، وتقوية هيئات مكافحة الفساد، وتوثيق التعاون بين الحكومة، البرلمان، القضاء، والمجتمع المدني.
سؤال: كيف ترى المستقبل الدستوري والقانوني في المغرب؟
ج:المغرب في مفترق طريق تاريخي نحو دولة حقوقية ناضجة، يعكسها نضوج المحكمة الدستورية. لكن التحديات قائمة من تأخيرات وتشريعات وفساد، ويتطلب تجاوزها إرادة سياسية ومؤسسات قوية. لا نجاح للإصلاح بدون شراكة مجتمعية وإرادة جماعية للعمل الحقيقي والشفاف. أمامنا فرصة لإعادة بناء مؤسسات تعزز العدالة وتمحو الفساد.
الختام:
نختتم هذا الحوار مع الأستاذ سمير بوزيد، الذي أضاف رؤية حقوقية ثرية، مع توجيه دعوة للجهات كافة للاستمرار في الجهود الوطنية لتحقيق العدالة والحرية. نشكر مشاركته الثمينة ونتمنى نجاح الوطن في تحقيق تطلعاته.