صرخة الويدان… إعدادية وحيدة تنهار أمام صمت المسؤولين وتستغيث بجلالة الملك

الشريف مولاي بوبكر: بيان مراكش

في قلب جماعة الويدان بمراكش تقف إعدادية الويدان كمؤسسة تعليمية وحيدة يفترض أن تحتضن مئات التلاميذ والتلميذات القادمين من دواوير مترامية، لكنها اليوم تعيش وضعا مأساويا ينذر بانهيار كامل للعملية التعليمية. ففي خطوة صادمة تم منح رخص الانتقال لواحد وعشرين أستاذا دفعة واحدة دون تعويض، لتتحول الأقسام إلى فضاءات فارغة يتيه فيها التلاميذ بلا تأطير تربوي، وزاد الوضع قتامة بغياب المقتصد الذي غادر بدوره تاركا المؤسسة مشلولة في تدبير التسجيل واللوجستيك اليومي.

ويفاقم الأزمة الاكتظاظ داخل حجرات قليلة لا تساير تزايد أعداد المتمدرسين، مما يجعل ظروف التمدرس أقرب إلى العبث، فيما يتحول النقل المدرسي إلى كابوس يومي لتلاميذ يقطعون مسافات طويلة في غياب وسائل كافية ولائقة، الأمر الذي يرفع نسب الغياب والهدر المدرسي ويدفع أسر عديدة إلى التفكير في حرمان أبنائها من متابعة الدراسة.

أما جمعية الآباء، التي كان يفترض أن تكون سندا وداعما، فقد أصابها الشلل بسبب ضعف الانخراطات والقيود الإدارية، لتترك الساحة أمام مدير متهم بالتجبر وإعلاء المصلحة الإدارية الضيقة على حساب مصلحة التلميذ، وسط صمت مطبق من المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية في تناقض صارخ مع الشعارات الرسمية حول تعميم التعليم والعدالة المجالية.

ولم يتوقف نزيف الخصاص عند هذا الحد، إذ تفتقر المؤسسة إلى أبسط المرافق الأساسية، وعلى رأسها فضاء مادة التربية البدنية ومستودع لتغيير الملابس الرياضية، حيث يضطر التلاميذ ذكورا وإناثا إلى تغير ملابسهم في الهواء الطلق او القدوم بها مسبقا وبعد الحصة يستأنف جدوله الزمني دون تغيرها او الطهارة من العرق ، في مشهد لا يليق بكرامة التلميذ ولا بشعارات النهوض بالمدرسة العمومية.
إن هذا الوضع الكارثي جعل مستقبل أبناء الويدان على المحك، ورفع صرخة استغاثة مدوية إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي أكد في أكثر من مناسبة على ضرورة تمكين التلاميذ من حقهم في التعليم وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. وبينما تترسخ التوجيهات الملكية كخيار استراتيجي، يكشف واقع إعدادية الويدان عن الهوة العميقة بين الخطاب والممارسة، وعن تهميش ممنهج يهدد المؤسسة الوحيدة بالمنطقة بالانهيار، في انتظار تدخل عاجل ينقذ ما تبقى ويعيد الاعتبار للمدرسة القروية المغربية.

لكن، إلى متى سيظل صمت المسؤولين مطبقا أمام هذا الواقع؟ أين هي المديرية الإقليمية؟ وأين هي الأكاديمية الجهوية من مسؤولياتها المباشرة؟ ومن يحاسب على هذا النزيف البشري والتربوي؟ ومن يتحمل وزر الهدر المدرسي الذي يتفاقم يوما بعد يوم؟ ثم من سيعيد الثقة للآباء في مؤسسة كان يفترض أن تكون حاضنة للعلم والمعرفة، فإذا بها تتحول إلى عنوان للإقصاء والتهميش؟

Comments (0)
Add Comment