مما لا شك فيه أن النزاهة والشفافية في مكافحة الفساد تُعد من الركائز الأساسية لتعزيز حكم القانون والديمقراطية. وانطلاقاً من هذه الأهمية، فإن تعزيز آلية استعراض اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) يتطلب مشاركة فعالة وحقيقية للمجتمع المدني لضمان شفافية وفاعلية أكبر. وتأسيسًا على ذلك، يبرز التعاون بين هيئات حقوق الإنسان وبرامج مكافحة الفساد كونه نقطة انطلاق حيوية لدعم هذه العملية وضمان نجاحها.
وفي المقابل، فإن تقليص المساحة المدنية والانتقام من نشطاء مكافحة الفساد لا يعرقلان مسيرة التنمية المستدامة فحسب، بل يضعفان جهود مكافحة الفساد بشكل عام. وعلى العكس من ذلك، فإن توسيع هذه المساحة وتعزيز الشمولية يتيح فرصًا أفضل للمساءلة والمحاسبة ويؤسس لبيئة أكثر أماناً للمدافعين عن الحقوق. وعليه، يتوجب على الدول الأطراف اعتماد إصلاحات جذرية تجعل آلية الاستعراض أكثر شفافية وفعالية، مع ضمان مشاركة المجتمع المدني في جميع مراحل العملية دون استثناء.
ولتعزيز هذا المسار والإسراع به، أصدر خبراء مستقلون في مجال حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بياناً مشتركاً يدعو إلى اتخاذ خطوات فورية وعاجلة لحماية المساحة المدنية وتعزيز الشفافية في محافل مكافحة الفساد. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرات تُعتبر ضرورية للحفاظ على حقوق الإنسان وضمان تنفيذ اتفاقية مكافحة الفساد بشكل فعّال وعادل.
وفي هذا الإطار، الحقوقي المغربي والفاعل الجمعوي سمير بوزيد، كأحد الناشطين البارزين في هذا المجال، توصل برسالة شكر من السيدة إيزابيل سكالواي، مسؤولة الاتصالات في ائتلاف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC Coalition)، بتاريخ 2 سبتمبر 2025، تقديراً لجهوده في دعم مبادرة الإصلاح.
وكان سمير بوزيد قد أكد، في اتصال هاتفي سابق، على ضرورة هذه الإصلاحات الجذرية لتقوية الآليات العالمية وضمان مشاركة فعالة للمجتمع المدني في مكافحة الفساد وضمان احترام حقوق الإنسان. وقد جاءت رسالة الشكر لتؤكد على صدى هذه الدعوة على المستوى الدولي.
وأضاف بوزيد بأن رسالة الائتلاف تدعو إلى مشاركة هذه المبادرة دولياً لتعزيز تأثيرها وضمان انتشارها على نطاق واسع. كما أشار إلى أن الرسالة تطرقت إلى البيان المشترك الذي أصدرته مجموعة من مقرري الأمم المتحدة الخاصين والخبراء المستقلين في حقوق الإنسان، والذي يعزز دعمهم الكامل لمبادرة إصلاح آلية استعراض الاتفاقية.
وذكر بوزيد بأن البيان دان وبشدة تقليص المساحة المدنية وانتقام بعض الحكومات من نشطاء مكافحة الفساد، ودعا إلى تبني إصلاحات عاجلة تعزز الشفافية والشمولية في مكافحة الفساد، مع حماية حقوق الإنسان والفاعلين المدنيين وتمكينهم من أداء دورهم الأساسي.
نص رسالة الشكر الرسمية (مترجم):
عزيزي سمير بوزيد،
نود أن نعبر لكم عن خالص امتناننا لتأييدكم الرسالة المفتوحة التي تدعو إلى تعزيز آلية استعراض اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC). أكثر من 400 خبير من جميع أنحاء العالم انضموا إلى هذه المبادرة، حيث أطلقوا نداءً قوياً لإصلاح الآلية.
ولتطوير هذه القضية، نقوم بالتفاعل النشط مع هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف لربط أجندات مكافحة الفساد بحقوق الإنسان بشكل أفضل. وبناءً على هذه الجهود، أصدر مجموعة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بياناً مشتركاً يحث الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على حماية وتوسيع المساحة المدنية في المحافل الوطنية والعالمية لمكافحة الفساد، وتعزيز الشمولية والشفافية في آلية استعراض الاتفاقية. (راجع بيان مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان).
نشجعكم على مشاركة هذه الرسالة المهمة عبر شبكاتكم وقنوات التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أوسع.
ومن المهم الإشارة إلى أن بيان خبراء الأمم المتحدة يشير مباشرة إلى رسالتنا المفتوحة ويؤكدها، مما يعزز المطلب المشترك لآلية استعراض أقوى وأكثر مشاركة للاتفاقية. وقد أصدرنا بياناً باسم ائتلاف UNCAC يرحب بالدعوة للعمل من قبل خبراء الأمم المتحدة.
يشمل البيان العديد من المراجع والرسائل الهامة التي يمكن استخدامها أيضاً في أنشطة المناصرة على المستوى الوطني. أدناه نورد ندائهم للعمل:
“(…) تفشل العديد من الحكومات في الوفاء بالتزاماتها بموجب المادة 13 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لتعزيز المشاركة الفعالة للمجتمع المدني في مكافحة الفساد. بدلاً من ذلك، أصبح تقليص المساحة المدنية والانتقام من نشطاء مكافحة الفساد أمراً شائعاً بشكل متزايد، سواء على المستوى الوطني أو في المحافل الدولية.
في هذا السياق، يجب على الدول الأطراف اتخاذ الخطوات الفورية التالية للحفاظ على المساحة المدنية وتعزيز نزاهة وشرعية إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد:
1. اعتماد إصلاحات تجعل آلية الاستعراض المتكامل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أكثر فاعلية وشفافية وشمولية في مرحلتها الثانية خلال مؤتمر الدول الأطراف الحادي عشر، لتعزيز المساحة المدنية وتقوية الجهود العالمية لمكافحة الفساد وسيادة القانون.
2. إطلاق مشاورات رسمية مع منظمات المجتمع المدني لتحديد إجراءات عملية لتنفيذ المادة 13 والأحكام ذات الصلة من الاتفاقية.
3. تعزيز الشفافية ومشاركة المجتمع المدني في محافل الاتفاقية من خلال منح المنظمات غير الحكومية صفة مراقب.
4. إنشاء آلية مراقبة عالمية لتتبع حالات الانتقام ضد المدافعين عن مكافحة الفساد.
5. تعزيز دمج أطر حقوق الإنسان ومكافحة الفساد، خصوصاً عبر تعاون مؤسسي أعمق بين مجلس حقوق الإنسان وهيئات الاتفاقية.
(…) نحن نقف متحدين في دعوة جميع الدول الأطراف في الاتفاقية للاعتراف بالمجتمع المدني ليس كعقبة، بل كشريك لا غنى عنه…”
شمل البيان خبراء من بينهم:
· جينا روميرو: المقررة الخاصة المعنية بحقوق حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات
· ماري لولور: المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان
· إيرين خان: المقررة الخاصة المعنية بحرية التعبير والرأي
· ومجموعة أخرى من المقررين الخاصين والخبراء البارزين.
شكراً جزيلاً لكم على المشاركة ومساعدتنا في إيصال هذه الرسالة المهمة إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص!
مع أطيب التحيات، إيزابيل سكالواي مسؤولة الاتصالات ائتلاف UNCAC
خاتمة:
هذه الدعوة الجماعية، التي تلقى دعمًا من الخبراء الدوليين والنشطاء على الأرض مثل سمير بوزيد، تمثل لحظة حاسمة في المسيرة العالمية لمكافحة الفساد.
تؤكد على حقيقة مفادها أن حماية حقوق الإنسان وتمكين المجتمع المدني ليسا مجرد مكملات لعملية مكافحة الفساد، بل هما أساس نجاحها واستدامتها. يبقى الأمل معقوداً على مؤتمر الدول الأطراف القادم في الدوحة لتبني هذه الإصلاحات الجذرية وتحويلها إلى واقع ملموس، مما يعزز المساحة المدنية ويحصن حقوق الإنسان ويعطي زخماً جديداً للجهود العالمية للقضاء على آفة الفساد.