زمن القرار وصمت الحكومة، هل تنصت الدولة لمواطنيها؟!

م.س:بيان مراكش

تتصاعد حدة الجدل في المملكة المغربية الشريفة حول إعتماد الساعة الإضافية ، بعدما تجاوز عدد الموقعين على عريضة المطالبة بإلغاء هذه الساعة ، عتبة مئة وثمانين ألف موقع في مؤشر واضح على إتساع رقعة الرفض الشعبي لهذا القرار الذي لم يعد ينظر إليه كخيار تقني بسيط ، بل كقضية تمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة .

هذا التفاعل المجتمعي أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة تتجدد بحدة أكبر هل يمكن إختزال الزمن في معادلات إقتصادية صرفة ؟! وهل يملك القرار العمومي مشروعيته الكاملة عندما يصطدم بإيقاع الإنسان وحاجاته البيولوجية ؟! فبالنسبة لعدد كبير من المواطنين ، لم تعد الساعة الإضافية مجرد تعديل في عقارب الساعة ، بل تحولت إلى عبء يومي يربك النوم ، ويؤثر على التركيز ، ويضاعف من صعوبة التوفيق بين متطلبات العمل والدراسة .

في مقابل هذا الحراك المجتمعي المتنامي، الذي عبر فيه المواطنون عن مستوى متقدم من الوعي المدني من خلال الإنخراط المسؤول في عريضة رقمية واسعة الإنتشار، يبرز غياب التفاعل الرسمي كإشكال يثير أكثر من علامة إستفهام… فهذه المبادرة لا يمكن إختزالها في مجرد تعبير ظرفي، بل تندرج ضمن آليات المشاركة المواطنة التي يكرسها الدستور المغربي ، بإعتبارها إحدى صور التعبير المشروع عن الرأي والمساهمة في توجيه النقاش العمومي .

ولا يمكن إغفال أن دستور المملكة المغربية الشريفة لم يكتف بإقرار آليات الديمقراطية التمثيلية ، بل عززها بمقتضيات الديمقراطية التشاركية ، التي تجعل من المواطن فاعلا في صياغة السياسات العمومية ، لا مجرد متلق لنتائجها ، وعليه فإن التفاعل الإيجابي مع المبادرات المدنية، من قبيل العرائض لا يعد خيارا سياسيا فحسب ، بل يندرج ضمن منطق الإلتزام بروح الدستور ومقتضيات الحكامة الجيدة ، ذلك أن تجاهل هذه الآليات مهما كانت مبرراته، يفقدها معناها ويفرغ المشاركة المواطنة من محتواها الفعلي.

غير أن إلتزام الحكومة السعيدة ورئيسها على وجه الخصوص، بالصمت إزاء هذا النقاش المتصاعد ، يفهم كغياب للتفاعل مع إحدى القنوات الغير مباشرة للتعبير الديمقراطي … و رسالة سلبية تمس بجوهر الثقة المفترضة بين المواطن والحكومة المنتخبة ، فالإشكال لم يعد محصورا في مضمون القرار المرتبط بالتوقيت ، بل في الكيفية التي يتم بها تدبير النقاش حوله ، ومدى إحترام مقتضيات الحكامة الجيدة التي تقوم أساسا على الإنصات، والشفافية، والتفاعل المسؤول مع إنتظارات المجتمع .

إن تدبير الزمن في جوهره، ليس شأنا تقنيا معزولا ، بل هو إختيار مجتمعي بإمتياز ، يتقاطع فيه الإقتصادي بالإجتماعي، والصحي بالإنساني ، ومن ثم فإن أي مقاربة جادة لهذا الملف تقتضي فتح نقاش عمومي حقيقي ، لا يكتفي بعرض المبررات السياسية… بل ينصت بصدق لانشغالات المواطنين ، ويبحث عن توازن ممكن بين متطلبات الإقتصاد وحق الإنسان في عيش يومه بإيقاع طبيعي .

وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل الساعة الإضافية أكثر من مجرد توقيت ،بل ستبقى عنوانا لإختلال أعمق في العلاقة بين القرار العمومي وإنتظارات المجتمع ،وإختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات على إعادة بناء جسور الثقة … ليس عبر القرارات في حد ذاتها ، بل من خلال كيفية الإنصات والتفاعل مع نبض المجتمع .

Comments (0)
Add Comment