رحلة عبر الزمن: فنادق الماضي في الصويرة .

الصويرة / حفيظ صادق

في أعماق تاريخ الصويرة، تتوارث القصص والأساطير، ومن بينها قصة فنادقها القديمة التي شكّلت جزءًا لا يتجزأ من حياة السكان وزوارها على مر العصور. يستعرض هذا البحث الجميل أبعاداً من هذه الفنادق القديمة، التي كانت نقاط انطلاق وتلاقٍ للثقافات والتجارة.

من بين هذه الفنادق، يبرز “مقهى الكرمة”، الذي كان في الأصل دارًا وأروى مملوكين للسادات الركراكيين، حيث كانوا ينزلون فيه في أوقات معينة من العام. ومع نهاية القرن الثامن عشر، تحولت هذه الدار إلى فندق تحت إدارة قائد الشياضمة بوجمعة التلاوي الركراكي، ليصبح مركزًا للتواصل والتبادل الثقافي.

تنوعت أنواع الفنادق في الصويرة القديمة، حيث كانت هناك فنادق مخصصة للنزلاء فقط، مثل “مقهى العبدي” الذي يعتبر نموذجًا لهذا النوع من الفنادق حتى يومنا هذا. وكانت هناك فنادق للدواب التي كانت تشبه مواقف السيارات الحديثة، وكانت موزعة بين جميع أحياء المدينة القديمة، مما ساهم في تخفيف الازدحام وتسهيل حركة سكان البادية وتجارها.

كما كانت هناك فنادق خاصة بخزن السلع، التي كانت تقدم خدماتها لأصحاب المخازن وبعض التجار الخواص، مثل فندق “الكركوس” و”المليح” و”توفلعز”. ولم يكن يمكن تجاهل دور “caravanserais” أو “الخانات”، التي كانت تجمع بين وظيفتي النزول وتخزين السلع، لتكون نقطة تجمع للمسافرين وأصحاب الدواب على طرق التجارة القديمة.

باختصار، كانت فنادق الصويرة القديمة ليست مجرد مكان للإقامة، بل كانت مراكز حيوية تعكس تنوع وتاريخ المدينة، وتقدم نماذج مهمة لتبادل الثقافات والتجارة عبر العصور. تستحق هذه الفنادق القديمة أن تظل محفوظة ومحمودة كجزء من التراث الثقافي الغني للمدينة.

Comments (0)
Add Comment