درب مولاي عبد القادر..حيث السكينة وهيمنة الفرنسيين؟!!

إعداد الأستاذ : مراد بولرباح

قضيت بهذا الدرب قليلا من طفولتي..في منزل هو بمثابة رياض….واليوم أردت أن أحكي لكم عن منزلنا ” العجيب” الذي ماكنت أتذكر ،أن مدخله يتسم بالطول وببابين خشبين من الطراز القديم وأولهما له ” خرصة” على شكل يد لربما لفتاة حسناء وهذا يظهر من خلال صانعها.. أخذ عينة من يد ناعمة وأبدع في إخراجها لتصبح تؤدي مهمة ” الطارق” ؟!!

منزلنا ” الرياض”، يتسع لعائلتين، وعلى هذا الأساس، إبن عم أبي وأسرته كان يستغل المنزل السفلي أما أبي فقد فضل أن نعيش في أعلى “الرياض”الفوقي كما كان يتردد على مسامعي

الحكاية ومافيها لهذا ” الرياض”، كان مدخل المنزل وعلى يمينه ..قبرا صغيرا ..وضع على شكل ” قبة ” ضيقة جدا …
لاتتسع إلا لصاحب القبر…وقتها وبعد الغروب وإقتراب صلاة العشاء يوضع على قبره شمعة تضيئه على إعتبار أنه قد يكون
من أولياء الله الصالحين؟!!!
ولكن وأنا صغير لا أعي حقيقته ولماذا دفن بمدخل المنزل وليس في مقبرة من القبور كما جرت العادة…كنا وقتها أنا واخوتي وأخواتي ليس لنا الحق في طرح ” السؤال”،خصوصا
إذا تعلق الأمر للحالة الغامضة لهذا القبر بوضعه ” الشاذ” والغريب.

الغريب الأكثر والشااااك في أمره ،ليس قبر بطوله أو عرضه كما هو وعليه في كل المقابر …فهو فقط وضعه كأنه في حفرة ضيقة وتعلو من الأرض مترا واحدا؟!!

مما أثار فضولي ومعرفة حقيقته ومن هو ؟..هي أسئلة كثيرة كانت تستفزني وقتها رغم صغر سني وبرائتي تجربة وعقلا.
وكلما أتت المناسبة للتحدث عنه ونحن هكذا نجتمع على طاولة لوجبة غداء أو عشاء….تكون كلمة الفصل بشيء من الإستفزاز والدكتاتورية الأبوية، أن الكلام في شأنه ممنوع ..؟!

مرت الأيام …حتى أصبحنا ونحن صغار ..عندما تكلفنا الوليدة
رحمة الله عليها، بعد صلاة العشاء أي ليلا، لإقتناء أو الخروج من المنزل لشراء ماينقصنا في تلك الليلة من حليب أو زبدة أو ” الشعرية أو سميدة لحريرة” من عند البقال..كنا جميعا…
نخاف وترتعد ” فراقشنا” لا لشيء لأننا سنقوم بمهمة صعبة..
وهي ” القبر” الغريب الذي أصبح يتحدانا نحن الأخوات والإخوان وضروري المرور عليه ..ونحن في الإعتقاد صاحبه قد يستيقظ في أي لحظة ويلتهمنا بلا شفقة ولا رحمة ولربما قد نصادفه بوجه قبيييييح جدا ..وقد لانتمالك وتضعف قوتنا في مواجهته…..

كنا ونحن صغار نعيش الرعب الحقيقي…وأغلبنا لايمكنه أن يظل خارج المنزل بعد أذان صلاة المغرب…وإن حصل ذلك …
إضطراريا وكرها …نبقى” مسمرين “، قرب باب المنزل في إنتظار أحد إخواني وغيرهم لتشجيعنا على الولوج المنزل..
” الرياض”.

الخلاصة ..قررنا أخيرا الرحيل إلى حي القصبة العريق في منزل مقارنة ليس كسابقه ولكن أخيرا أحسسنا بالدفئ الكبير

مرت الأيام والسنون ، لنصاب بخيبة أمل والصدمة لمنزل هناك بدرب ضبشي ” درب مولاي عبد القادر” ..أن حكاية ذلك القبر ..
ماهو إلا ” صندوق ” مليء بالمجوهرات والدهب الخالص..وأن الذي إشترى الرياض ..تفقه لحقيقة ” القبر” ونبشه بفضول كبير..فحصل وأكتشف أمره….كنز ..كان من نصيب الساكن الجديد؟!!!!

تأسفنا كثيرا لأمره وواقعه..وكنا لانعرف أننا نمر يوميا على..
هكذا كنز..وضع أيام الإستعمار ..حيث غياب الأبناك لتصريفه أو إستثماره في ذلك الوقت العصييييب.

Comments (0)
Add Comment