خروف على إيقاع الحروب!…

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

لم يعد المواطن المغربي بحاجة إلى متابعة نشرات الطقس وحدها لمعرفة ما ينتظره في الأسواق، بل أصبح مضطرا أيضا لمتابعة نشرات الحروب في الشرق الأوسط!

فبين خبر عن توتر إقليمي وتصريح سياسي صادر من إيران، يجد المغربي نفسه فجأة أمام تفسير جديد لٱرتفاع الأسعار… حتى قبل أن يحل العيد.

 

في الأيام الأخيرة، تداولت بعض وسائل الإعلام، تصريحات للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز»، تفيد بأن تداعيات التوترات الدولية قد ترفع أسعار الأعلاف، وبالتالي أسعار الأضاحي!

وكأن الخروف المغربي أصبح بدوره محللا سياسيا يتابع نشرات الأخبار الدولية قبل أن يصل إلى السوق.

المنطق الإقتصادي لا يرفض، بطبيعة الحال، فكرة تأثير الأزمات العالمية على الأسواق.. فالعالم اليوم مترابط أكثر من أي وقت مضى، وأسعار الطاقة والنقل والحبوب يمكن أن تتأثر بسهولة بالتوترات الجيوسياسية، غير أن السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط يظل أكثر مباشرة:

– لماذا تتحول كل أزمة في العالم إلى سبب فوري لٱرتفاع الأسعار في المغرب، بينما نادرا ما تتحول أي ٱنفراجة دولية إلى ٱنخفاض حقيقي في الأسواق؟

 

فحين ترتفع أسعار النفط، ترتفع تكلفة النقل.

وحين ترتفع أسعار الحبوب، ترتفع الأعلاف.

وحين ترتفع الأعلاف، يرتفع ثمن الخروف.

لكن، عندما تنخفض الأسعار العالمية… يظل الخروف المغربي متشبثا بمكانته المرتفعة، وكأنه قرر الإستقرار في قمة الهرم الإقتصادي دون نية في النزول.

في الحقيقة، المشكلة أعمق من مجرد حرب بعيدة، فالسوق المحلية تعاني منذ سنوات من عوامل أخرى أكثر تأثيرا: (الجفاف المتكرر، تقلص المراعي، ٱرتفاع تكلفة الإنتاج، ثم تلك الحلقة المعروفة من الوسطاء والمضاربين الذين يحولون الأسواق الموسمية إلى فرصة ذهبية للربح السريع).

وهكذا يجد المواطن نفسه أمام معادلة غريبة:

«كلما ٱبتعدت الحرب جغرافيا… ٱقترب تأثيرها من جيبه!».

إن تحويل كل أزمة دولية إلى تفسير جاهز لٱرتفاع الأسعار قد ينجح في تهدئة النقاش مؤقتا، لكنه لا يجيب عن السؤال الحقيقي:

– كيف يمكن حماية القدرة الشرائية للمواطن وضبط الأسواق؟

 

فالمغربي لا يطالب بخروف يشارك في مؤتمرات السياسة الدولية، ولا بأضحية تتأثر بكل بيان عسكري في العالم.

كل ما يريده ببساطة هو سوق عادلة، وثمن معقول، وشيء من الصراحة في تفسير ما يجري.

أما ربط سعر الأضحية بحرب تبعد آلاف الكيلومترات، فقد يجعل المواطن يعتقد أن الطريق إلى سوق الغنم يمر أولا، عبر خرائط الجغرافيا السياسية.

 

وفي المغرب، يبدو أحيانا أن المسافة بين ساحة الحرب وسوق الغنم أقصر بكثير من المسافة بين جيب المواطن وقدرته على الإحتمال.

Comments (0)
Add Comment