حملة مفاجئة بسوق معطى الله بمراكش تعيد النقاش حول التوازن بين إعادة النظام ولقمة العيش

السلطات تنفذ تدخلا ميدانيا والباعة يحتجون: “لم نتلقّ أي إشعار مسبق”

صباح مختلف عاشه سوق معطى الله الشعبي بمراكش يوم امس السبت 25 شهر أكتوبر الجاري، بعدما داهمته عناصر من القوات المساعدة في حملة ميدانية مفاجئة استهدفت عددا من الباعة المتجولين المنتشرين داخل السوق. الحملة، التي جاءت دون سابق إنذار، خلفت تباينا واضحا في ردود الأفعال بين مؤيد يرى فيها خطوة ضرورية لإعادة النظام، ومعارض يعتبرها قاسية على فئة تعيش من عرق يومها.

وحسب شهادات ميدانية، فقد أسفرت العملية عن حجز كميات من السلع، خصوصا الخضر والفواكه، مما أثار استياء الباعة الذين اعتبروا أن توقيت الحملة لم يراع أوضاعهم الاجتماعية.

مصادر محلية أكدت أن العملية تم تنفيذها تحت إشراف رئيس فرقة القوات المساعدة في غياب قائد الملحقة الإدارية، الشيء الذي فتح نقاشا واسعا بين المتتبعين حول ظروف التنفيذ ومشروعية القرار، خصوصا في ظل غياب التواصل المسبق مع الباعة أو ممثليهم.

من جهتهم، دعا فاعلون مدنيون والي جهة مراكش آسفي إلى تقييم الحملة وإطلاق حوار مفتوح مع المعنيين قصد إيجاد حلول عملية توازن بين إعادة النظام وحماية مصادر رزق الفئات الهشة، لاسيما أن الأسواق الشعبية تعدّ رئة اقتصادية لمئات الأسر محدودة الدخل.

ما حدث في سوق معطى الله ليس حادثا معزولا، بل هو مشهد من قصة اجتماعية متكررة في مدن المغرب. فكلما حاولت السلطات فرض النظام، ارتفعت أصوات تطالب بالإنصاف الاجتماعي. وبين هذين الطرفين، يظل الحل الحقيقي في “الوسط”: نظام لا يقصي، وعدالة لا ترهق الضعفاء.
السوق يحتاج إلى التنظيم، نعم، لكن التنظيم لا يكون بالهراوات بل بالحوار، وببدائل تحفظ كرامة من يبيعون ليعيشوا، لا ليغتنوا.

Comments (0)
Add Comment