بقلم عزوز الصنهاجي
البوح بأمور تعني شخصا آخر، ولو كانت تعنيني أيضاً، ليس من عادتي، لكن في هذه الحالة رغبتي جامحة ولا تُقاَوَم…
تعرفون الرجل بالتأكيد: نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، والذي ليس سرا أنني أشتغل إلى جانبه منذ سنوات…وخلال هذه الأسابيع الاخيرة …لمعظم ساعات اليوم، تحضيرا للانتخابات… بآلاف مشاكلها، وعشرات تحدياتها وواجهاتها وإكراهاتها وضغوطاتها النفسية الرهيبة ….الرهيبة فعلا.
ومع ذلك، الرفيق نبيل، واقف ومتماسك وصامد…. ومتابِع بدقة للصغيرة والكبيرة، مع ما يقتضيه ذلك من جهد وصبر… ومن قدرة هائلة على التحمل … فأن تكون على رأس حزب له اسم وتاريخ…. وله مستقبل… في زمن انتخابي أغبر وموبوء بالفساد والمال والرداءة، وفي زمن سياسي بلغت الثقة فيه مستوى الحضيض … .لهو أمر جسيم ومسؤولية تستنزف صاحبها استنزافاً…..
في وسط كل هذه المعمعة العامة التي تبدو بلا بداية ولا نهاية ….استرعتني حيرة الرجل وتردده في الترشح وحرصه على استقراء رأي قيادة الحزب في هذه الخطوة التي اعتبرها هو نفسه، في كل أحاديثي معه، مسألة غير شخصية، طالما أنه الأمين العام.
حتى فاجأني بقوله:
- “المنطق يقتضي أن أترشح…لن أشعر بالتناغم والارتياح إذا لم أعط المثال، وأنا في مقدمة حزب مناضل يؤمن بقدرة المجتمع على الوقوف في وجه الفساد واستعمال المال في الانتخابات، وينادي الشباب والأطر للمشاركة… ويحث المناضلين على الترشح….لمواجهة هذا التهديد الذي تتعرض له الديموقراطية والمؤسسات المنتخبة….”
-“الرفيق الأمين العام: عليك التفكير أكثر في هذه الخطوة، هل فكرتَ في كافة السيناريوهات؟”
أجابني بنبرة واثقة لا تصدر سوى عن من عقد العزم: - “قضيتُ أزيد من أربعين سنة مناضلا في حزب مناضل….وهذه إحدى الجولات العادية من المعركة من أجل الديموقراطية …علينا أن نتحلى دوما بالثقة في وعي الناس وقوة الضمير ….إذا حالفنا الفوز فنِعم…وإذا حدث العكس فلن تكون نهاية العالم”.
تحول في لحظة ترددي إلى يقين، وقلتُ مع نفسي: “هكذا هم الكبار ….وهكذا يكون المناضلون الحقيقيون…. وإلَّأ فلا”
الآن، سنتابع التهييئ ….مع جرعة إضافية من الحماس..