جرافات الهدم تتحرك في قصور غريس، والأنظار تتجه نحو ضيعات المستثمرين بدائرة كلميمة.

مولاي مصطفى لحضى: مراسل بكلميمة

تشهد جماعتا غريس العلوي وغريس السفلي بدائرة كلميمة، منذ مطلع الأسبوع الجاري، حملة ميدانية لمحاربة البناء غير المرخص، بإشراف مباشر من قائد قيادة غريس، السيد محمد أكوربي، وهو التدخل الذي أعاد إلى الواجهة نقاشا محليا واسعا حول مدى شمولية تطبيق قانون التعمير على جميع المخالفين دون استثناء.

وقد باشرت السلطات المحلية، مدعومة بأعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة، عمليات هدم لعدد من البنايات المخالفة للقانون، انطلقت يوم الاثنين واستمرت إلى غاية يوم أمس، حيث شملت التدخلات بعض المباني بكل من قصر حرث بجماعة غريس العلوي وقصر تيلوين بجماعة غريس السفلي. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود السلطات للحد من تفشي البناء العشوائي الذي بات يهدد النسيج المعماري التقليدي للقصور التاريخية بالمنطقة ويشوّه خصوصيتها العمرانية.

غير أن هذه الحملة، ورغم ما تحمله من رسائل في اتجاه فرض احترام القانون، أثارت في المقابل تساؤلات متزايدة في أوساط الساكنة والفاعلين المحليين حول مدى اتساع دائرة المراقبة لتشمل جميع أشكال البناء غير القانوني، خاصة في ظل ما يتم تداوله محليا بشأن توسع بعض الضيعات الفلاحية الكبرى في منطقة تازوغميت و مناطق الخطارات.

وبحسب مصادر محلية، تعرف بعض المناطق الفلاحية المحيطة بواحة غريس إحداث منشآت مختلفة داخل ضيعات خاصة، من بينها حفر آبار وأثقاب مائية، وإقامة أحواض مائية وبنايات سكنية ومرافق أخرى، دون وضوح تام بخصوص الوضعية القانونية لبعضها. وهو ما دفع عددا من المتتبعين إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كانت عمليات المراقبة والتتبع تشمل جميع المخالفات العمرانية بنفس الصرامة.

وفي هذا السياق، تتداول الأوساط المحلية بكلميمة نقاشات متزايدة حول ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة في مراقبة المجال الترابي، بما يضمن تطبيق القانون على الجميع، ويضع حدا لكل مظاهر البناء غير القانوني أيا كان مصدرها أو حجمها.
من جهة أخرى، دخلت بعض الهيئات الحقوقية بالمنطقة على خط هذه التطورات، حيث عملت على توثيق عدد من الحالات التي تصفها بخروقات عمرانية في عدة مواقع، من بينها قصور تيلوين، قصر الشرفاء، بوتنفيت، أكاوز، توغزة، مونحيا، مكمان، آيت يحيى وعثمان، إضافة إلى حرث وتازوغميت بجماعة غريس العلوي. وتؤكد هذه الهيئات أن الصور والوثائق الميدانية التي تم جمعها تعكس انتشارا ملحوظا للبنايات المخالفة للقانون، ما يستدعي -حسب تعبيرها- تعميما صارما لتطبيق مقتضيات التعمير على الجميع.

وفي تصريح لجريدة بيان مراكش، أكد الناشط الجمعوي لحسن كجي وجود تفاعل من طرف السلطات الولائية مع شكايات المواطنين المتعلقة بفوضى التعمير، مشيرا إلى أن والي جهة درعة تافيلالت، السيد السعيد زنيبر، يعتمد مقاربة إدارية وقانونية تروم القطع مع مظاهر الفوضى، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون بين جميع المواطنين.
ويبقى السؤال الذي يتردد في الشارع المحلي بكلميمة وواحة غريس : هل ستتواصل هذه الحملة لتشمل مختلف أشكال البناء غير القانوني دون استثناء؟ أم أن بعض المخالفات ستظل بعيدة عن المراقبة رغم ما يثار حولها من نقاشات؟
أسئلة تبقى مطروحة في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، في ظل مطالب متزايدة بتكريس العدالة في تطبيق القانون، وصون التوازن العمراني والبيئي للمنطقة، خاصة في سياق وطني يشدد على حسن تدبير الموارد المائية ومحاربة مظاهر الإجهاد المائي.

 

Comments (0)
Add Comment