حميد حنصالي –
تشهد جامعة الحسن الأول بمدينة سطات، منذ تولي عبد اللطيف مكرم رئاستها، حالة من التراجع الإداري والأكاديمي غير المسبوق، تزامن مع احتقان داخلي بين الأطر الجامعية ووسط السلطات المحلية، ما جعل هذه المؤسسة التي كانت من قبل منارات التعليم العالي والتنمية المحلية، تفقد تدريجياً مكانتها وأثرها في المشهد الوطني.
إغلاق أسلاك التكوين المستمر: قرار كبح دينامية اقتصادية واجتماعية
شكل إغلاق أسلاك التكوين المستمر أحد أبرز القرارات التي هزت جامعة الحسن الأول، وهو قرار وصفه كثيرون بـ”الكارثي” نظراً لآثاره السلبية على المستوى المؤسساتي، الاقتصادي والاجتماعي داخل الجامعة و مدينة سطات عموما. هذه التكوينات لم تكن مجرد أنشطة تعليمية، بل كانت منبعاً هاماً لمداخيل الجامعة، حيث كانت تجلب ملايين الدراهم سنوياً تدعم بها ميزانيتها.
أكثر من ذلك، كانت التكوينات المستمرة تُشغل قطاعات اقتصادية محلية واسعة، خصوصاً الفنادق والمطاعم والمقاهي، عبر استقبال أعداد كبيرة من الطلبة والأساتذة من خارج المدينة خلال عطلات نهاية الأسبوع. إغلاق هذه الأسلاك تسبب في شلل شبه عام للحركية الاقتصادية التي اعتمدت عليها المدينة، وزاد من إحساس الخسارة داخل الأوساط المحلية.
تماطل و رفض منح الوثائق و الشواهد و الزج بالجامعة في غياهب المحاكم الادارية:
………………………….
أزمات إدارية داخلية: كلية العلوم القانونية والسياسية نموذجاً
إلى جانب التدهور المالي، تواجه الجامعة أزمات إدارية حادة، لا سيما في كلية العلوم القانونية والسياسية، حيث تبرز اختلالات وصراعات داخلية عميقة، تورط فيها الكاتب العام للكلية في ملفات مالية وإدارية غير شفافة.
رغم تصاعد الاحتقان وارتفاع الأصوات المطالبة بحسم هذه القضايا، لم يُسجل أي تحرك جدي من رئيس الجامعة عبد اللطيف مكرم، ما أدى إلى تزايد الشعور بالإحباط وتراجع الثقة في الإدارة، فضلاً عن تأثر سير العملية التعليمية.
المحسوبية تحكم التعيينات: من يربح ومن يخسر؟
لا يخفى على أحد أن تعيينات المسؤولين الإداريين في الجامعة خلال فترة رئاسة مكرم ترافقت مع اتهامات واضحة بتكريس المحسوبية والولاءات الضيقة. مصادر جامعية تحدثت عن تعيينات تمّت بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق، ما أدخل الجامعة في أجواء من الانقسام والتوتر، وأضعف مناخ العمل التشاركي.
هذه السياسة أضرت بشكل مباشر بجودة الخدمات التعليمية والإدارية، وأثرت سلباً على معنويات الأساتذة والموظفين، بل وأثارت تساؤلات حول مستقبل الجامعة في ظل إدارة لا تراعي مبادئ الشفافية والمساءلة.
جامعة الحسن الأول في وادٍ.. المنافسة الوطنية والدولية في مكان آخر
أدى التراجع الإداري والأكاديمي إلى فقدان الجامعة تدريجياً لمكانتها بين مؤسسات التعليم العالي الوطنية. فبات حضورها باهتاً في المحافل الأكاديمية الكبرى، وغيّبت عن العديد من الشراكات البحثية الدولية المهمة، فيما انخفض ترتيبها في التصنيفات الجامعية الوطنية والدولية.
غياب الرؤية الواضحة في البحث العلمي والتنمية المؤسسية جعل الجامعة عاجزة عن مواكبة التطورات التي تشهدها الجامعات المنافسة، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لمستقبلها وقدرتها على جذب الطلبة والكفاءات المتميزة.
المدينة في مأزق: خسارة فرص التنمية وتراجع الأمل
مدينة سطات التي كانت تراهن على جامعتها كمحرك اقتصادي وثقافي واجتماعي، بدأت تشعر بآثار هذا التراجع بوضوح. فقدان الجامعة للدينامية الاقتصادية التي كانت تولدها عبر الطلبة والأساتذة الزائرين، انعكس سلباً على العديد من القطاعات المحلية.
المطالب الشعبية والرسمية باتت تصب في ضرورة مراجعة العلاقة بين الجامعة ومحيطها، مع دعوات لتفعيل دور الجهات الإقليمية والجهوية في تتبع أداء الجامعة وضمان احترامها لمبادئ الحكامة الجيدة.
مطالب بتغيير قيادي: الحاجة إلى رئاسة جديدة ورؤية متجددة
وسط هذا الوضع المتأزم، تتصاعد الأصوات المطالبة بتعيين رئيس جديد لجامعة الحسن الأول، يتمتع بقدرات قيادية عالية ورؤية استراتيجية واضحة، تعيد للجامعة مكانتها وتعيد بناء جسور الثقة مع مختلف الفاعلين.
يتوقع أن يشمل برنامج الرئيس الجديد إصلاحات جوهرية في التسيير الإداري، تطوير البحث العلمي، إعادة بناء الشراكات المحلية والدولية، وكسر منطق القرارات الفردية التي أثرت على فعالية الجامعة.