تتواصل بتراب جماعة تسلطانت، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تحركات انتخابية تثير الكثير من التساؤلات حول حدود الفصل بين العمل الجمعوي والعمل السياسي والحزبي.
وفي هذا السياق، أفادت معطيات متداولة بأن رئيسة إحدى الجمعيات النشيطة بدوار الهناء قامت، من أمام مقر جمعيتها، بتحرك اعتبره عدد من المتابعين ذا طابع انتخابي، لفائدة أحد المترشحين للانتخابات البرلمانية.
وتعود تفاصيل الواقعة، بحسب المعطيات المتداولة، إلى قيام رئيسة الجمعية بدعوة منخرطي الجمعية عبر مجموعة خاصة على تطبيق «واتساب» إلى الالتحاق بمقر الجمعية، تحت مبرر الاستفادة من بعض المساعدات.
غير أن ما أثار علامات الاستفهام، وفق المصادر نفسها، هو أن هذا التجمع تزامن مع تحركات ذات طابع انتخابي لفائدة أحد المترشحات، الأمر الذي دفع عدداً من الفاعلين الجمعويين والساكنة إلى التساؤل عن مدى احترام مبدأ الحياد، وعن الحدود الفاصلة بين تقديم المساعدات الاجتماعية وبين استغلال فضاء جمعوي في سياق انتخابي.
أين ينتهي العمل الجمعوي وأين تبدأ الدعاية الانتخابية؟
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول الدور الذي يفترض أن تضطلع به الجمعيات المدنية، خصوصاً خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، حيث يفترض أن تظل الأنشطة الجمعوية بعيدة عن التوظيف الحزبي أو الانتخابي.
ويشكل ظهير شريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نونبر 1958 المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات الإطار القانوني الأساسي للعمل الجمعوي بالمغرب، مع ضرورة التمييز قانونياً بين ممارسة النشاط الجمعوي المشروع وبين توظيف الجمعية أو مواردها أو فضاءاتها لأغراض سياسية أو انتخابية.
ومن هنا، يطرح متتبعون سؤالاً واضحاً: هل كان اللقاء المنظم بمقر الجمعية نشاطاً جمعوياً صرفاً لتوزيع المساعدات، أم تحول، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى مناسبة للترويج الانتخابي لفائدة أحد المترشحين؟
المساعدات الاجتماعية في زمن الانتخابات.. مسؤولية مضاعفة
ولا يقتصر النقاش على هوية المستفيدين أو طبيعة المساعدات التي تم توزيعها، وإنما يمتد إلى الطريقة التي تمت بها دعوتهم، والظروف التي أحاطت بالعملية، وما إذا كان قد تم استغلال قاعدة بيانات المنخرطين أو مقر الجمعية أو أنشطتها الاجتماعية لخدمة غرض انتخابي.
وتزداد حساسية هذه المسألة مع اقتراب موعد الاقتراع، إذ إن أي خلط بين العمل الاجتماعي والعمل الانتخابي من شأنه أن يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، خصوصاً إذا كان النشاط الاجتماعي مصحوباً بالترويج لشخص أو لائحة