تسلطانت.. «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»؟ تهديدات بالطرد تلاحق عمالاً بسبب مواقفهم الانتخابية

تعيش جماعة تسلطانت، على بعد كيلومترات من مدينة مراكش، على وقع جدل متصاعد قبيل الاستحقاقات الانتخابية، بعدما تحدثت إفادات متداولة عن تعرض عدد من العمال العرضيين وعمال النظافة لضغوط وتهديدات مرتبطة بمواقفهم واختياراتهم السياسية والانتخابية.
وبحسب مصادر من داخل الجماعة، فإن بعض العمال، الذين يعيشون أصلاً أوضاعاً اجتماعية هشة ويعتمدون على هذا العمل لتأمين قوت أسرهم، أصبحوا يشعرون بأن استمرارهم في العمل قد يكون مرتبطاً بمدى دعمهم لرئيس الجماعة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتطرح هذه المعطيات، في حال ثبوتها، أسئلة جدية حول مدى احترام مبدأ الحياد داخل المرفق العمومي، وحول عدم تحويل العمل ومصادر رزق المواطنين إلى وسيلة للضغط أو التأثير على اختياراتهم الانتخابية.
هل أصبح العمل مقابل الولاء الانتخابي؟
العمال العرضيون وعمال النظافة ليسوا مجرد أرقام في لوائح العمال، بل مواطنون لهم حقوق وواجبات، ويظل اختيارهم السياسي والانتخابي شأناً شخصياً لا ينبغي أن يكون سبباً في تهديدهم بفقدان مصدر رزقهم.
فإذا صحت الإفادات التي تتحدث عن تهديد بعض العمال بالطرد من العمل بسبب رفضهم دعم جهة سياسية أو انتخابية معينة، فإن الأمر يتجاوز مجرد خلاف انتخابي، ليطرح قضية مرتبطة بـكرامة المواطن وحرية اختياره وحقه في العمل بعيداً عن أي ابتزاز سياسي أو انتخابي.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
هل أصبح دعم مرشح أو رئيس جماعة شرطاً غير معلن للحفاظ على مصدر الرزق؟
مقر الجماعة.. مرفق عمومي أم فضاء للحملة الانتخابية؟
وفي سياق متصل، تتحدث مصادر محلية عن استغلال مقر جماعة تسلطانت، باعتباره مرفقاً عمومياً، في سياقات ذات صلة بالحملة الانتخابية، وهو ما يستدعي، في حال وجود وقائع أو أدلة بهذا الشأن، تدقيقاً من الجهات المختصة.
فالمرافق والوسائل والممتلكات العمومية ليست ملكاً لأي حزب أو منتخب أو مرشح، وإنما هي موجهة لخدمة المواطنين والإدارة العمومية.
كما أن مبدأ حياد الإدارة يقتضي ألا تتحول المؤسسات والمرافق العمومية إلى أدوات للدعاية الانتخابية أو للتأثير على الناخبين، وألا يتم استغلال الموظفين أو الأعوان أو الإمكانيات العمومية لخدمة أي جهة انتخابية.
حياد الإدارة خط أحمر
وتزداد حساسية الموضوع عندما يتعلق الأمر بالعمال والموظفين والمواطنين الذين تربطهم مصالح مباشرة بالجماعة، لأن أي ضغط عليهم بسبب اختياراتهم الانتخابية يمكن أن يفرغ مبدأ حرية التصويت من مضمونه.
فالانتخابات ليست مناسبة لمعاقبة المواطنين على مواقفهم، ولا ينبغي أن يتحول الاختلاف السياسي إلى وسيلة للضغط على العامل البسيط أو الموظف أو المواطن الذي لا يملك سوى أجره اليومي أو عمله المؤقت.
ومن هنا، فإن الجهات المختصة مطالبة، إن كانت هناك شكايات أو معطيات موثقة، بفتح تحقيق للتأكد من حقيقة هذه الادعاءات، والاستماع إلى العمال المعنيين، والتحقق مما إذا كانت هناك أي تهديدات أو ضغوط مرتبطة بمواقفهم الانتخابية.
«قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»
في النهاية، قد تختلف الآراء السياسية، وقد تتباين الاختيارات الانتخابية، لكن قوت المواطن ليس ورقة انتخابية.
فالعمال العرضيون وعمال النظافة مواطنون قبل أن يكونوا عمالاً، ومن حقهم أن يختاروا من يريدون، وأن يرفضوا دعم من يريدون، دون خوف من فقدان مصدر رزقهم.
ويبقى شعار المرحلة الأبلغ تعبيراً عن معاناة الفئات الهشة:
«قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»..
فهل تتحرك الجهات المختصة للتحقق من هذه الاتهامات؟
وهل ستظل جماعة تسلطانت، باعتبارها مؤسسة عمومية، على مسافة واحدة من جميع المرشحين والتيارات السياسية؟
وهل سيتم ضمان حق العمال والمواطنين في ممارسة اختيارهم الانتخابي دون ضغط أو تهديد أو ابتزاز؟
أسئلة كثيرة تنتظر أجوبة واضحة، خصوصاً في ظل اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي.

Comments (0)
Add Comment