تساؤل حول انتظارات الشعب المغربي من الاستحقاقات القادمة في ظل ما شوهد من اختلالات وتجاوزات “.

بقلم :هشام الدكاني

يعكس تساؤل نبض الشارع المغربي الذي بات أكثر وعياً ونقداً للمشهد السياسي. الانتقال من مرحلة “التصويت” إلى مرحلة “المحاسبة الانتظارية” هو السمة الغالبة اليوم، خاصة بعد رصد فجوات واضحة بين الوعود الانتخابية والواقع المعيشي.

إليك تحليل معمق حول انتظارات الشعب المغربي في ظل الاختلالات المرصودة:

1. أزمة الثقة: من “الوعود” إلى “النتائج الملموسة”

الاختلالات التي طبعت تدبير بعض الجماعات الترابية أو القطاعات الحكومية (مثل ملفات تضارب المصالح، أو بطء تنزيل الدولة الاجتماعية) ولدت نوعاً من الفتور السياسي.

الانتظار الأساسي: لم يعد المواطن يبحث عن برامج انتخابية “رنانة”، بل عن تعاقدات مرقمة وزمنية. الشعب ينتظر وجوهاً جديدة تتمتع بالكفاءة (Techno-political) وقادرة على تدبير الأزمات لا مجرد تأثيث الفضاء السياسي.

2. العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق

رغم إطلاق ورش “الحماية الاجتماعية”، إلا أن الاختلالات في التنزيل (مثل مشاكل مؤشر “أسيم” وفقدان البعض للتغطية الصحية) رفعت سقف المطالب:

إصلاح منظومة الاستهداف: ضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين دون تعقيدات مسطرية.

القدرة الشرائية: هي المحرك الأول للكتلة الناخبة حالياً. الشعب ينتظر حلولاً جذرية لضبط التضخم ومراقبة أسعار المواد الأساسية والمحروقات، بعيداً عن مبررات “السياق الدولي”.

3. إصلاح “الاختلالات المؤسساتية” والحكامة

التجاوزات التي تظهر في تقارير المجلس الأعلى للحسابات تضع الأحزاب أمام محك حقيقي:

ربط المسؤولية بالمحاسبة: هناك رغبة شعبية عارمة في رؤية تفعيل حقيقي لهذا الدستور، بحيث لا تمر التجاوزات المالية أو الإدارية دون عقاب سياسي وقضائي.

تخليق الحياة العامة: محاربة ظاهرة “الترحال السياسي” واستغلال النفوذ لقضاء مآرب شخصية داخل المجالس المنتخبة.

4. الرهان على “النموذج التنموي الجديد”

ينتظر المغاربة من الاستحقاقات القادمة أن تكون جسراً حقيقياً لتنزيل مخرجات اللجنة الملكية للنموذج التنموي.

التعليم: الرغبة في مدرسة عمومية ذات جودة تنهي تغول القطاع الخاص.

الاستثمار: تسهيل المساطر أمام الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة التي عانت من “البيروقراطية” في الفترات السابقة.

5. المشاركة السياسية: كسر حاجز العزوف

أكبر تحدٍ يواجه الاستحقاقات القادمة هو إقناع الفئة الصامتة (خاصة الشباب). الشعب ينتظر خطاباً سياسياً صادقاً يعترف بالأخطاء ويقدم حلولاً قابلة للتطبيق (Pragmatism) بدلاً من الشعبوية السياسية التي استهلكت رصيدها.

 

خلاصة: إن سقف الانتظارات لم يعد يقتصر على “تغيير الوجوه”، بل يمتد إلى “تغيير المنهجية”. المواطن المغربي يصبو إلى دولة اجتماعية حقيقية تُدار بعقلية المقاولة من حيث النجاعة، وبعقلية المؤسسة من حيث العدل والشفافية.

في نظرك، هل ترى أن الأحزاب السياسية الحالية قادرة على تجديد نخبها لامتصاص هذا الغضب الشعبي، أم أننا بحاجة إلى “هندسة انتخابية” جديدة تماماً؟

 

[منقول عن الأستاذ: عبدالعزيز مكريم]

Comments (0)
Add Comment