تحرير الأسعار أم تحرير الجشع؟!…

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في زمن أصبحت فيه القدرة الشرائية للمغاربة على المحك، لم يعد الحديث عن أسعار المحروقات مجرد نقاش ٱقتصادي عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن!

وبين وعود الإصلاح ومنطق السوق، تقف وزيرة الإنتقال الطاقي “ليلى بنعلي”، في قلب عاصفة من التساؤلات التي لا تقبل التأجيل.

الوزيرة، التي تقدم ككفاءة تكنوقراطية، ٱختارت منذ البداية لغة الأرقام والتحليلات التقنية، لكن الشارع المغربي لا يتحدث بلغة المؤشرات، بل بلغة المعاناة اليومية (ٱرتفاع أسعار، تآكل للقدرة الشرائية، وشعور عام بأن ميزان القوة مختل لصالح فاعلين كبار في القطاع…).

ما يطرح اليوم بحدة هو:

– هل يكفي التدبير التقني في ملف بهذا الحجم؟

 

الواقع يظهر أن السوق، منذ تحرير أسعار المحروقات، لم تفرز تنافسا حقيقيا بقدر ما كرست وضعا شبه ٱحتكاري، حيث تتقارب الأسعار بشكل يثير أكثر من علامة ٱستفهام.

وهنا، لا يبدو المواطن مقتنعا بأن دور الدولة يقتصر على (التتبع) فقط، بينما تترك له مواجهة الأسعار الملتهبة وحيدا.

إن توصيف (أباطرة المحروقات) لم يأتِ من فراغ، بل هو ٱنعكاس لشعور جماعي بأن فاعلين كبارا يملكون من النفوذ ما يجعلهم خارج منطق المنافسة الحقيقية.

وفي ظل هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري:

– أين تنتهي حدود السوق؟

– وأين يبدأ دور الدولة في الحماية؟

 

قد تقول الوزيرة إن الإطار القانوني موجود، وإن المؤسسات الرقابية قائمة، لكن الإشكال ليس في النصوص، بل في الجرأة على تفعيلها.

فالمغاربة لا ينتظرون تقارير، بل ينتظرون قرارات تحدث فرقا ملموسا في حياتهم اليومية.

الطابع التكنوقراطي في تدبير هذا الملف، وإن كان يمنح دقة في التشخيص، إلا أنه يفتقد أحيانا للبعد السياسي والإجتماعي اللازمين لٱتخاذ قرارات جريئة… لأن السياسة، في جوهرها، ليست فقط إدارة للمعطيات، بل هي أيضا ٱنحياز واضح لمصلحة المواطن حين يختل التوازن.

 

اليوم، لم يعد السؤال:

– هل ٱرتفعت الأسعار؟

– بل، لماذا تستمر في الإرتفاع دون تدخل حاسم؟

– ولماذا يبدو أن الدولة تتردد في مواجهة لوبيات قوية، بينما المواطن يطالب دوما بالصبر والتفهم؟

 

إن الرهان الحقيقي ليس في تبرير الواقع، بل في تغييره.

ولعل اللحظة الحالية تفرض أكثر من أي وقت مضى.. الإنتقال من منطق التفسير إلى منطق الفعل، ومن إدارة الأزمة إلى حلها.

فإما أن تستعيد الدولة زمام المبادرة وتفرض قواعد لعبة عادلة في سوق المحروقات، أو سيظل المواطن المغربي يدفع ثمن توازن مختل، تدار فيه المصالح الكبرى على حساب أبسط حقوقه في العيش الكريم.. ولك الله يا مغربي!.

Comments (0)
Add Comment