بين مطرقة ” الاستحقاق ” وسندان “الرهاب” .. البكالوريا في ميزان المجتمع

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

تحول المشهد السنوي للامتحانات الاشهادية الى ما يشبه محطات العبور الجمركي حيث يمتزج الخوف والترقب بالاتهامات المتبادلة والبحث الحثيث عن تكافؤ الفرص وسط تساؤلات حارقة حول مدى نجاعة المقاربات الزجرية في اصلاح المنظومة التعليمية …..
مع انطلاق قطار امتحانات البكالوريا تعيش الاسر المغربية كل عام على إيقاع حالة من الاستنفار القصوى ولم يعد الامر يقتصر على التحصيل العلمي والتحضير المعرفي بل امتد ليشمل حاله طوارئ نفسية واجتماعية هذا العام وبشكل ملفت طفت على السطح تشنجات كبيرة وشكوك متبادلة حول طرق المراقبة ووسائل محاربة الغش ومصداقية الشهادات مما جعل هد العام يطرح اكثر من علامة استفهام حول الاولويات الحقيقية لإصلاح المدرسة المغربية ……
المراقبة الالكترونية هل هي هيبة القانون ام ترهيب الطفولة شكلت الٱليات والأجهزة الحديثة المستعملة لرصد الغش داخل مراكز الامتحانات محط نقاش وجدل واسعين بين مختلف مكونات المجتمع ففي الوقت الذي تعتبر فيه الجهات الوصية ان هذه الاجراءات ضرورية ومحورية لضمان مبدأ تكافؤ الفرص وصون مصداقية شهادة البكالوريا يرى فاعلون تربويون وحقوقيون أن تحويل قاعات الامتحان إلى ما يشبه تكنات تفتيش يخلق جوا مشحونا بالتوتر ؛ وقد عبر عدد من المهتمين بالشأن التربوي لجريدة بيان مراكش عن استيائهم من تنزيل بعض آليات المراقبة بشكل قد يربك حتى التلاميذ المجتهدين ؛ وفي هذا السياق حذرت فعاليات حقوقية من ان بعض الممارسات الارتجالية قد تضرب حقوق الطفل في الصميم وتتعامل مع التلميذ بمنطق “المتهم حتى تتبث براءته” مما يستدعي موازنه دقيقه بين صرامه القانون والاحترام التام للبيئه التربويه والنفسيه للمتعلم …….
الغش ..ظاهرة مجتمعية تتجاوز اسوار المدرسة أو المؤسسة التربوية التعليمية ؛ إن ظاهرة الغش في الامتحانات ليست سوى انعكاس لأزمة قيم وتحديات أعمق يعاني منها المجتمع باسره فانتشار أساليب وتقنيات الغش الإلكتروني يطرح تساؤلات حول الجدوى من الحلول الترقيعية وحدها في استئصال المشكلة من جذورها ؛ حيث يؤكد خبراء التربية والاجتماع لجريدة بيان مراكش أن معالجة هذه الٱفة تتطلب مقاربة تشاركية عميقة تبدأ من إصلاح المناهج وتقييم جودة التعلمات وتكريس ثقافة الاستحقاق والمجهود الفردي بدلا من الاكتفاء بالتدابير الزجرية التي قد تأتي بنتائج عكسية …… وأما بخصوص أسئلة الامتحانات .. بين قياس الفهم واختزال الأدوار ؛ حيث لم تقف حدود الجدل عند أجهزة المراقبة والتفتيش بل امتدت لتشمل طبيعة ومضامين بعض مواضيع الاختبارات فقط اثارت بعض اسئلة التعبير والتحليل نقاشا عميقا على منصات التواصل الاجتماعي وقبة البرلمان حيث اعتبر البعض أن بعض المضامين تضمنت تمثلات نمطية قد لا تتماشى مع تطور المجتمع بينما رأى آخرون أن الغرض منها هو اختبار قدرة التلميذ على التحليل والنقد والتعبير عن وجهة نظره بأدلة وحجج منطقية …. ونحو مقاربة أكثر شمولية فإن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وتأمين مصداقية الامتحانات الوطنية يظل مطلبا ملحا وضروريا غير ان هذا المطلب وفقا لمختلف الملاحظات والأراء ينبغي ان لا يتحول الى غاية تبرر الوسيلة مما يؤثر سلبا على التحصيل الدراسي والصحة النفسية للتلاميذ .. ويبقى الرهان اليوم على خلق توازن حقيقي بين صرامة تطبيق القانون وتوفير مناخ تربوي هادئ مما يستوجب معه فتح نقاش وطني هادئ حول تقييم المنظومة التعليمية برمتها لضمان جودة التعلم وتكافؤ الفرص في شتى الأسلاك لإلقاء نظرة واقعية على أجواء الامتحانات والتفاعل المباشر للتلاميذ مع اجهزة المراقبة الجديدة .

Comments (0)
Add Comment