*بين البرلمان والصندوق… من يحاسب من؟*

 

 

✍🏼بقلم: الكاتب الصحفي

[ذ.هشام الدكاني]

 

مئات الأسئلة البرلمانية، حضور في قضايا الدائرة، ودفاع عن ملفات المدينة… ثم يأتي يوم الإقتراع، فيجد البرلماني نفسه خارج الحسابات.

وفي المقابل، قد يفوز من كان رصيده البرلماني أقل بكثير.

– فهل لا تكفي الممارسة البرلمانية لكسب ثقة الناخب؟

– أم أن للإنتخاب المغربي معايير أخرى؟

والسؤال الأهم:

ماذا نريد من البرلماني الذي ننتخبه؟

 

دستوريا، لا يملك النائب حل كل مشاكل المواطنين، فٱختصاصات التنمية والخدمات موزعة بين الحكومة والإدارات والجماعات الترابية ومؤسسات أخرى.

أما دوره الأساسي فيتمثل في التشريع ومراقبة العمل الحكومي.

لذلك، لا تكفي كثرة الأسئلة وحدها للحكم على الأداء، كما أن قلتها لا تعني تلقائيا الفشل.

السؤال الأهم هو:

– ماذا طرح؟

– لماذا طرحه؟

– هل تابع الأجوبة؟

– وهل مارس دوره الرقابي والتشريعي بفاعلية؟

لكن الناخب المغربي لا ينظر فقط إلى الحصيلة داخل قبة البرلمان.

فالإختيار الإنتخابي يتأثر أيضا بالحزب، والمرشح، والحضور الميداني، والبرنامج، والسمعة، وعلاقة النائب بدائرته، وغيرها من الإعتبارات التي تختلف من دائرة إلى أخرى.

لذلك، الفوز الإنتخابي ليس وحده شهادة على جودة الأداء، كما أن الخسارة ليست وحدها حكما على فشل التجربة البرلمانية.

فالإنتخابات لحظة تقييم سياسي، وليست مجرد مكافأة أو عقوبة على عدد الأسئلة البرلمانية.

وهنا تبرز مسؤولية الناخب: أن يعرف حصيلة من سبقه إلى البرلمان، وأن يميز بين ما يدخل في ٱختصاص النائب وما يقع خارج صلاحياته، ثم يبني ٱختياره على معطيات واضحة، وهنا المفارقة السياسية:

البرلماني يحاسب الحكومة بالسؤال، والناخب يحاسب البرلماني بالصندوق.

الحكومة تجيب عن السؤال داخل البرلمان، أما البرلماني، عند نهاية الولاية، فيواجه سؤالاً آخر:

– ماذا فعلت بالثقة التي منحك إياها المواطن؟

 

لذلك، لا ينبغي أن تكون الإنتخابات لحظة ٱكتشاف الحصيلة، بل لحظة مراجعتها.

فالحكومة تحت رقابة البرلمان، والبرلمان تحت رقابة الناخب، والناخب بدوره مسؤول عن المعايير التي يختار بها من يمثله.

وفي الصندوق لا توجد أسئلة برلمانية ولا أجوبة حكومية.

هناك (*قرار المواطن*).

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل ورقة ٱقتراع:

– ماذا فعل ممثلي بثقتي؟

Comments (0)
Add Comment