افتتحت اليوم الاحد رسميا بمدينة فوروسلاف البولونية ،فعاليات المؤتمر ال83 للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات والمعلومات ،بحضور شخصيات ثقافية وإعلامية من مختلف دول العالم .
وقال نائب رئيسة الوزراء البولونية بيوتر غلينسكي بمناسبة افتتاح المؤتمر ،الذي يلتئم بحضور 3100 مشارك يمثلون 120 دولة ، إن دور المكتبات يعد من بين الأهم في تربية وتثقيف المجتمع وجعله أكثر انخراطا في الشأن المجتمعي الثقافي ،وبالتالي قادرا على التفكير بشكل مستقل.
وأضاف بيوتر غلينسكي خلال افتتاح هذه الفعالية ،التي ستختتم نهاية الأسبوع القادم ببرنامج حافل يتضمن 247 جلسات عامة وأوراش عمل وعروض علمية وتقنية من تأطير أكثر من مائة خبير دولي، أنه في الوقت الذي يعرف العالم تطورا تكنولوجيا سريعا والتدفق السريع للمعلومات في مختلف وسائل الإعلام وعلى شبكة الإنترنت ،يستلزم تطوير أدوار المكتبات وآليات اشتغالها وتنظيمها حتى تواكب التحولات.
واعتبر أن التطور التكنولوجي لا يمحي أبدا دور المكتبات ومساهمتها في تطوير المجتمع ثقافيا ،إلا أن الأمر يقتضي تطوير نوعية القراءة واستخلاص المعلومات وكنه المعارف ،وكذا تطوير المكتبات ومرافقها وإدراج هذه المهام أساسا في خطط التنمية المسؤولة.
ويتعلق موضوع أول عرض في برنامج المؤتمر بمعاهدة مراكش وتيسير وبلورة وتنفيذ آليات خارطة الطريق المعتمدة لتمكين الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة ،من المكفوفين وضعاف البصر وباقي الاشخاص الذين يعانون من عوائق محددة ،من الولوج الى المصنفات المنشورة و قراءة المطبوعات ،وتطبيق ذاك على الاصعدة الوطنية وتضمينها في التشريعات المحلية .
وقد تم اعتماد المعاهدة بمراكش في 27 يونيو من سنة 2013 ، وتشكل جزءا من مجموع المعاهدات الدولية لحقوق الطبع والنشر التي تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية ،ولها بعد إنمائي إنساني واجتماعي واضح، ويتمثل هدفها الرئيسي في فرض تنزيل استثناءات إلزامية لصالح المكفوفين وضعاف البصر وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن قراءة المطبوعات.
ويهدف تنظيم هذا المؤتمر ،شأنه في ذلك شأن المؤتمرات السابقة التي نظم أولها بالشكل الحالي في بداية تسعينات القرن الماضي ،لتبادل التجارب والنقاش حول طرق تطوير مهنة المكتبي والاطلاع على آخر إنتاجات صناعة المعلومات، وتنظيم عمل الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات والمعلومات ،الذي يوجد مقره بهولاندا ويضم في عضويته نحو 150 دولة .
كما يهدف الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات ،الذي تأسس سنة 1927 ،إلى تطوير التفاهم الدولي والتعاون والنقاش والبحث والتنمية في مختلف الميادين المتعلقة بعلم المكتبات مثل الببليوغرافيا ومرافق المعلومات وتكوين العاملين ،بما يمكن هذا الاختصاص من أن يصبح ممثلا لدى مختلف الهيئات الدولية.
ويروم الاتحاد بشكل عام تطوير المعايير الخاصة بنشر المعلومات والمعارف وتجهيز المكتبات ومرافق المعلومات ،وكذا تشجيع التفاهم العام بين المكونات الثقافية والمؤسساتية المعنية ،حول قيمة المكتبات ومرافق المعلومات والدفاع عن مصالح كل فئات المجتمع للاستفادة من أدوار المكتبات والمؤسسات المقدمة للمعرفة.
وحسب قانون الاتحاد الأساسي ،يتكلف المنتظم بتمويل وتنسيق الأبحاث والدراسات، وتجميع وتصنيف ونشر وتوزيع المعلومات حول المكتبات والببليوغرافيا والإعلام والتكوين بمختلف الوسائل، وتنظيم الاجتماعات المختصة والعامة، والتعاون مع المنظمات الدولية الأخرى في ميدان المعلومات والتوثيق والأرشيف، وإنشاء مكاتب للقيام ببعض المهام وبكل نشاط يستجيب لأهدافه النظرية والعملية في مختلف ميادين علم المكتبات.
ويعد مبدأ حرية الوصول إلى المعلومات والأفكار والأعمال الإبداعية وحرية التعبير المنصوص عليها في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،أهم المبادئ التي يرعاها الاتحاد ،الذي يضم صنفين من الأعضاء ،جمعيات المكتبات ومرافق المعلومات والمكتبيين ومدارس المكتبات، بالإضافة إلى جمعيات المعاهد الببليوغرافية والبحثية المهتمة بميدان علوم المكتبات والمعلومات .