زاكورة:
ليس من قبيل المبالغة القول إن الإرهاصات الأولى التي تسبق انطلاق الملتقى الوطني للواحات بزاكورة تكشف بوضوح عن اختلالات عميقة في الرؤية والتدبير، وهي مؤشرات تضع علامات استفهام كبرى حول جدوى هذا الحدث ومستوى نضجه التنظيمي حتى قبل قص شريط الافتتاح.
فمنذ الإعلان عن النسخة الأولى للملتقى، كان يُفترض أن تُترجم هذه الخطوة إلى دينامية ميدانية محكمة تعكس قيمة الإقليم ورمزية الواحة، غير أن الواقع جاء مخيباً للآمال باتسام التحضيرات ببطء شديد وغياب تام للقرارات الحاسمة، وكأن عامل الزمن سقط من حسابات الجهات المنظمة في إنجاح موعد بهذا الحجم، وهو ما تجلى بوضوح في التغيير الارتجالي لموعد الملتقى قبل عشرة أيام فقط من انطلاقه، في قرار يفتقر لأبسط قواعد التخطيط الاستراتيجي والتواصل المؤسساتي الرصين.
هذا الارتباك التنظيمي لم يتوقف عند حدود المواعيد واللوجستيك، بل امتد ليشمل تعاملاً إقصائياً مع الجسم الإعلامي، حيث تتصاعد موجة من الاستياء العارم في أوساط المؤسسات الإعلامية بجهة درعة تافيلالت جراء التهميش الممنهج للمنابر الصحفية المهنية. فرغم الميزانيات الضخمة المرصودة والآمال المعقودة على تغيير مقاربة التواصل، فضلت الجهات المشرفة استقطاب الاعلام الوطني، في مقابل تجاهل تام للمؤسسات الإعلامية المحلية و الجهوية التي تشتغل طيلة السنة على قضايا الجهة، مما يكرس قطيعة غير مبررة بين المنظمين وبين الشركاء الإعلاميين الحقيقيين الذين يعدون ركيزة أساسية لضمان الإشعاع والتعددية وإيصال صوت المنطقة.
ولعل ما يزكي هذا المسار المتعثر هو العجز الواضح عن تأمين لوجستيك تنقل الضيوف نتيجة التأخر في حجز الرحلات الجوية، وهو معطى تقني كان يجب أن يكون في صلب التخطيط الأولي لا أن يتحول إلى عائق يهدد حضور الشخصيات الوازنة في اللحظات الأخيرة.
إن كل هذه المؤشرات المتراكمة، من إقصاء للصحافة الجهوية وارتباك في الجدولة الزمنية، لا يمكن قراءتها إلا في سياق غياب الاحترافية وتغييب الكفاءات القادرة على تدبير التظاهرات الكبرى، فتنظيم حدث بحجم “ملتقى الواحات” لا يحتمل منطق التجريب والخطأ، لأن الأمر يتعلق برسالة سلبية قد تمس بصورة الإقليم وقدرته على احتضان رهانات تنموية كبرى.
إن ملتقى الواحات بزاكورة، وانطلاقاً من هذه المعطيات المقلقة، يبدو أنه لا يولد في ظروف طبيعية وسوية، بل يأتي إلى الوجود بعملية “قيصرية” عسيرة، مثقلاً بتبعات الارتجال وضيق الأفق التنظيمي، مما يهدد بفقدان بريقه وأهدافه المسطرة قبل أن يبدأ فعلياً.
وأمام هذا الوضع القائم، بات من الضروري والمستعجل إعادة النظر في آليات التواصل والتعاون بين المؤسسات المنظمة والجسم الصحفي الجهوي، لضمان تغطية شاملة وموضوعية تحترم أخلاقيات المهنة وتعكس بصدق غنى المنطقة، بعيداً عن سياسة الانتقائية وسوء التدبير الذي يهدر الفرص التنموية الثمينة ويضع النسخة الأولى للملتقى أمام بذور تعثرها المبكر.