مع دخول القانون المُتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي حيّز التنفيذ، يُرسّخ المغرب مكانته كرائدٍ في مجال تشريع زراعة “الكيف” عبر قانونٍ فريدٍ من نوعه يُعطي الأولوية لدعم المُزارعين.
ويُقدّم هذا التشريع، حزمةً من التّدابير المُبتكرة التي تُتيح للمُزارعين، ولا سيما صغارهم، ضمان تسويق مُنتجاتهم من خلال تعاونياتهم وعقود بيعٍ مُبرمةٍ مع جهاتٍ معتمدة من قِبل الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المُتعلقة بالقنب الهندي.
ويُشكّل هذا القانون، إطارًا تنظيميًا مُحكمًا يُعزز من قدرة المُزارعين التفاوضية ويُحسّن من أساليب إنتاجهم، حيث يُلزم صغار المُزارعين بتشكيل تعاونياتٍ إنتاجية، تُمثّل حلقة الوصل الوحيدة لإبرام عقود البيع مع الجهات المُعتمدة من قِبل الوكالة الوطنية، وتضمن التفاوض على الأسعار وتوزيع الإنتاج على مختلف الجهات المرخصة.
ولضمان عدم تدفق مُزارعين جُدد إلى هذا القطاع، يُقيّد القانون منح تراخيص الإنتاج للمزارعين القاطنين في الأقاليم الثلاثة المُخصصة للتقنين، والذين سبق لهم زراعة القنب الهنديّ بشكلٍ غير مشروع، مما يحول دون توسيع رقعة زراعته أو استغلالها من قِبل أشخاص جدد.
ويُلزم القانون، المزارعين بتحديد سعر بيع مُنتجاتهم مُسبقًا ضمن إطار تعاقديّ واضح مع الجهات المُعتمدة من قِبل الوكالة الوطنية، بما يضمن توفير رؤيةٍ واضحةٍ لعائداتهم السنوية قبل بدء الموسم الزراعي.
ولا يقتصر القانون على دعم التسويق والإنتاج فحسب، بل يُتيح للمزارعين فرصة تكوين تعاونياتٍ تحويليةٍ للحصول على تراخيص من الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المُتعلقة بالقنب الهنديّ، تُمكّنهم من تصنيع مُنتجاتهم بأنفسهم، دون الحاجة إلى المرور عبر جهاتٍ خاصة.
ويُتيح هذا التشريع للمزارعين الحاصلين على تراخيص، الاستفادة من برامج الدعم الحكومية والقروض المُخصصة للأنشطة الزراعية، مما يُشجعهم على تطوير أنظمة إنتاجهم.
وقد أسفرت هذه الخطوة عن ارتفاعٍ ملحوظٍ في عدد التراخيص المُمنوحة من قِبل الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المُتعلقة بالقنب الهندي، حيث قفز عددها إلى 3029 ترخيصًا في عام 2024 مُقارنة ب 721 ترخيصًا فقط في عام 2023 ، مما يعكس رغبة المُزارعين المُتزايدة في الانضمام إلى منظومة الإنتاج المُقنّن.