المغرب الذي يريده الملك محمد السادس.. دولة قوية واقتصاد منتج والكرامة في صلب التنمية

يقود جلالة الملك محمد السادس المغرب برؤية استراتيجية تتجاوز تدبير الحاضر إلى بناء دولة قوية بمؤسساتها، مستقلة بقرارها، متقدمة باقتصادها، وعادلة في توزيع ثمار تنميتها. فالمغرب الذي يتطلع إليه جلالته ليس مجرد قوة اقتصادية صاعدة، بل وطن يشعر فيه كل مواطن بالأمن والكرامة وتكافؤ الفرص.

وتقوم هذه الرؤية على جعل الاستثمار والصناعة والابتكار محركات للنمو والتشغيل، مع تعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والدوائية والرقمية والدفاعية. فالاقتصاد القوي، في هذا التصور، ليس غاية مستقلة، وإنما وسيلة لتحسين حياة المغاربة وتحصين الدولة أمام التحولات الدولية.

وفي قلب المشروع الملكي يوجد الإنسان المغربي. لذلك تحتل المدرسة العمومية والصحة والحماية الاجتماعية والتشغيل والسكن اللائق والعدالة المجالية مواقع مركزية في التوجيهات الملكية. وقد اختصر جلالته هذا التوجه بالتأكيد على أنه لا مكان لمغرب يسير بسرعتين.

أما الحكومة، فهي مطالبة بتحويل الرؤية إلى سياسات عمومية قابلة للقياس والمحاسبة، بعيدا عن منطق الوعود والتبريرات. والبرلمان مدعو إلى الارتقاء بالتشريع والرقابة، واستحضار المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية، بينما تتحمل الإدارة مسؤولية تقريب الخدمات وتحسين نجاعتها.

وعلى المستوى الخارجي، يرسخ جلالة الملك دبلوماسية تجمع الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية مع الانفتاح والشراكات المتوازنة، وتعزيز الحضور الإفريقي، ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وتشكل تحديات البطالة والتعليم والصحة والقدرة الشرائية والماء والاستثمار، إلى جانب استحقاقات 2030، الاختبار الحقيقي لقدرة المؤسسات على تحقيق الطموح الملكي.
إن جوهر الرؤية الملكية لمستقبل المغرب هو الانتقال من دولة تنجز المشاريع إلى دولة تجعل المواطن يشعر بنتائجها، ومن اقتصاد يحقق النمو إلى اقتصاد يخلق الثروة ويوزع فرص الاستفادة منها بعدالة.

فالمغرب الذي يطمح إليه جلالة الملك محمد السادس هو مغرب قوي بسيادته، متقدم بصناعته، مؤثر بدبلوماسيته، ومتماسك بمجتمعه.

ويبقى السؤال الذي يواجه الحكومة والبرلمان والنخب المغربية: هل نملك الكفاءة والجرأة والمسؤولية لتحويل هذا الطموح الملكي إلى واقع يعيشه المغاربة؟

فمستقبل المغرب لا يصنعه الطموح وحده، وإنما تصنعه المؤسسات حين تتحمل مسؤولياتها، والمغاربة حين ينخرطون في بناء وطنهم.

Comments (0)
Add Comment