المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين……. ما موقعها من الإعراب التربوي ؟

مراكز مشلولة ومغلقة وأطرها في عطلة غير محدودة إلى إشعار آخرإإإ

أنشأت المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالتربية والتعليم , وهي بمثابة مؤسسات لتكوين الأطر التربوية العليا في مجال التعليم المدرسي وتنتظم ضمن (الشبكة الوطنية لمؤسسات تكوين الأطر التربوية) وحددت السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي آليات التنسيق بين هذه المراكز من جهة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين من جهة أخرى.

ومن المهام المنوطة بهذه المراكز :

1- تكوين اطر الإدارة التربوية واطر هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي .

2- تأهيل اطر هيئة التدريس من المتدربين .

3- تنظيم دورات للتكوين المستمر لفائدة مختلف فئات موظفي الوزارة بهدف تحديث وتطوير معارفها و كفاياتها وخبراتها المهنية .

نظرا لخصوصية الإصلاح التربوي وارتباطه مع الاختيارات والمبادئ والقيم المعتمدة من جهة ومع المحيط الاجتماعي والاقتصادي و مستجدا ته من جهة ثانية فان التكوين والتكوين المستمر يشكلان حلقة أساسية في الإصلاح التربوي بارتباطه مع جودة التعليم وبما أن الإصلاح يتعرض للتجزيء والانتقاء والتجريب والتقييم مما يجعل من التكوين و إعادة التكوين خصوصا في التعليم الابتدائي والثانوي الورش المحوري الذي له راهنيته الحالية من اجل إعادة التأهيل

للفاعلين التربويين واطر الإدارة التربوية كلها مع الرفع من جودة التعليم في الحياة المدرسية لذي تلاميذ التعليم المدرسي .

إن إعداد المدرسين وتكوينهم وتأهيلهم وفق معايير المهنية و الوعي بالمسؤولية المجتمعية الجسيمة التي سيتحملونها تتطلب إعادة النظر في طريقة تكوين المدرسين داخل هذه المراكز وهذا هو السبيل الوحيد للحصول على المرد ودية الداخلية والخارجية للتعليم .

وفي السنوات الأخيرة لوحظ أن الوزارة الوصية لم تعد تعتبر أن الحاجة إلى التاطير والتكوين هو من الأولويات , فقلصت بشكل جدري أعداد المكونين في مؤسسات تكوين الأطر التعليمية فأصبحت هذه الأخيرة في وضعية تبعث على القلق حتى أننا نجد في العديد منها الأساتذة أكثر من المتدربين مما حولها إلى مستودع للموارد البشرية المعطلة مهنيا وتربويا ومعرفيا وان كانت تختزن طاقات بشرية مهمة لكن مع مرور الزمن قد تفقد طراوتها التربوية ونجا عتها العلمية والمهنية مما قد لا يؤهلها لمواكبة مستجدات البيداغوجيا وعلم النفس التربوي وهذا ما جعلها اليوم تتعرض لانتقادات لاذعة بعدما فقدت دورها في التكوين والتكوين المستمر .

ومن المهام الاخرى لهذه المراكز:

4- القيام بأنشطة البحث العلمي التربوي النظري والتطبيقي في المجالات التربوية و البيداغوجية و الديداكتيكية و حكامة المؤسسات .

5- إنتاج الوثائق التربوية

في السنوات الأخيرة أصبحت مواضيع البحوث التربوية التي تنجزها هذه المؤسسات الخاصة بالتكوين التربوي بعيدة عن الحاجيات الملحة والضرورية لتفعيل الدورة الدموية للجسم التربوي الوطني وبعيدة عن

طرح الإشكالات والإشكاليات التي تعيق حركية وديمومة الحياة التربوية فلا وجود لأدوات الحفر المعرفي بالمعني الابيستيمي ولا وجود لآليات سبر الأغوار في أعماق العالم التربوي , وأكثر الموضوعات المنجزة تبدو متشابهة في طريقة صياغة الإشكاليات وفي الموضوعات والحلول والمقترحات لان اغلبها أو بعضها يأتي في إطار توجيهات مركزية أو جهوية , وقد يجد ذالك ما يبرره في الساحة التعليمية (كالبحوث المنجزة حول نظام التقويم أو طرائق التدريس أو…. )مما يفرغ الإشكالات التربوية المعالجة من جدوائيتها وجديتها فتجتر كل سنة موضوعات بعينها دون أن نحل مشكلة أو معضلة تربوية أو على الأقل محاولة الاقتراب من مواقع الخلل فيها .

إن عدم ضبط مناهج البحث التربوي بكل تلاوينها وعدم تكييف هذه المناهج لصالح الحقل التربوي المغربي يعتبر من اشد الصعوبات الفنية التي تعترض المدرسين الباحثين والممارسين .

هذا العجز الفني والتقني يعود في جزء منه إلى جمود هذه المراكز والى التوجيهات الكلاسيكية للوزارة الوصية والتي أهملت جانب التكوين والتأهيل والتخصص في مجال صناعة البحوث التربوية مما جعل هذه البحوث تشكو من الطابع الوصفي والتقريري على حساب التحليل العلمي الموضوعي , والمواكبة المستديمة للتحولات المجتمعية.

في السنتين الأخيرتين لم تعد هذه المراكز تؤهل أو تكون أو تنتج وثائق أو تنشط الحياة التربوية , بقدر ما تحولت إلى مؤسسات يخترقها الصمت ويقبع فيها الجمود ولا حياة فيها غير الحضور لتوقيع الحضور ليس إلا , في حين تعيش المؤسسات التعليمية الأخرى المدرسية والجامعية خصاصا مهولا في الأطر التربوية والإدارية فهل يمكن للوزارة الوصية اللجوء إليها لحل هذا الإشكال المزمن.

م- بادرة

Comments (0)
Add Comment