المحكمة الإدارية بمراكش تجريد ثلاثة مستشارين حركيين من عضوية مجلس جماعة المزوضية.

قضت المحكمة الإدارية بمراكش، يوم الاثنين 1 نونبر 2025، بعزل ثلاثة مستشارين جماعيين من حزب الحركة الشعبية من عضوية مجلس جماعة المزوضية بإقليم شيشاوة، في حكم اعتبر محطة جديدة في مسار تطبيق القوانين المنظمة للعمل الحزبي والانضباط داخل المجالس المنتخبة. ويتعلق الأمر بكل من عبد الكريم الركوبة، عبد الغني الإدريسي، وعمر الموقا.

وجاء قرار العزل بعدما لجأ حزب الحركة الشعبية إلى القضاء، مستنداً إلى مقتضيات نظامه الأساسي وإلى المعطيات الواردة في محاضر الاجتماعات والدورات الجماعية، والتي تثبت – حسب الملف – أن المستشارين الثلاثة خالفوا توجيهات الحزب وانحازوا إلى صفوف المعارضة داخل المجلس. كما أكد الحزب أن المعنيين بالأمر صوتوا ضد عدد من مقررات مجلس جماعة المزوضية، أبرزها مشروع الميزانية خلال القراءة الأولى لدورة أكتوبر 2025، وهو ما اعتُبر إخلالاً واضحاً بالالتزامات التنظيمية ومقتضيات الانضباط الحزبي.

وتشير الوثائق المرفقة بالملف القضائي إلى أن الحزب اعتبر ممارسات المستشارين خروجاً عن خطه السياسي، وأن هذا السلوك لا ينسجم مع الدور الذي يفترض أن يقوم به المنتخبون الحزبيون داخل المجالس، خاصة حين يتعلق الأمر بقرارات تندرج في إطار التدبير الجماعي أو في مناقشة مشاريع أساسية كالموازنة السنوية.

وبناءً على ذلك، تقدّم الحزب بطلب رسمي إلى المحكمة الإدارية يطالب فيه بعزل المستشارين، مستنداً إلى الأحكام القانونية المتعلقة بالتخلي عن الانتماء السياسي، ولا سيما المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، إضافة إلى المقتضيات الواردة في النظام الأساسي للحركة الشعبية والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية.

وقامت شعبة القضاء الشامل والإلغاء بالمحكمة الإدارية بمراكش بدراسة الملف والوثائق المدلى بها، والتي تضم محاضر الاجتماعات الجماعية، ومذكرات الحزب، والوثائق التي تؤكد – حسب قرار المحكمة – امتناع المستشارين عن الالتزام بخط التنظيم السياسي الذي ترشحوا باسمه، وهو ما أدى في النهاية إلى صدور الحكم بتجريدهم من عضوية مجلس جماعة المزوضية.

وينضاف هذا القرار إلى سلسلة من الأحكام التي تشدد على ضرورة التزام المنتخبين بالانضباط الحزبي واحترام الأسس القانونية المنظمة للانتداب الجماعي، خاصة حينما يتعلق الأمر بالسلوك السياسي المخالف للتوجه الذي تم على أساسه الحصول على المقعد الانتخابي. كما يعكس الحكم توجهاً قضائياً واضحاً نحو تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات المنتخبة.

وبهذا، تكون المحكمة الإدارية بمراكش قد وضعت حداً للجدل الذي رافق هذا الملف، لتفتح الباب أمام حزب الحركة الشعبية من أجل ترتيب بيته الداخلي، وفي المقابل تُلزم جماعة المزوضية بإجراء المتعين قانوناً لتعويض الأعضاء المعزولين وفق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

Comments (0)
Add Comment