الماستر مقابل المال : صدمة في التعليم العالي.. من المسؤول؟

تعيش الجامعة المغربية صدمة من العيار الثقيل بعد الكشف عن ما بات يعرف بـ “فضيحة بيع شواهد الماستر” داخل جامعة ابن زهر فرع كلية الحقوق بأكادير. التحقيقات أفضت إلى اتهام أحمد قيلش وخمسة متهمين آخرين بتهم “استغلال النفوذ والارتشاء” في ما يبدو أنها شبكة متكاملة لتسليم شواهد الماستر مقابل مبالغ مالية.

وفق ما نشرت وسائل إعلام، الجلسة الأولى لمحاكمتهم تقررت يوم 12 دجنبر 2025 أمام محكمة الاستئناف بمراكش.

قضية كهذه لا تبدو معزولة: التحقيق أظهر أن شبكات الفساد من هذا النوع قد تزول عبر أشخاص من داخل المؤسسة: أساتذة، متدخلين قانونيين، وربما موظفين إداريين، ما ينذر بأن ما نراه ليس خطأ فرديا بل اختلالا مؤسسيا.
هذه الفضيحة تثير سؤالا جوهريا: ما قيمة الشهادة الجامعية حين تباع على أنها مجرد “بضاعة”؟
أولا، هي تضر بسمعة الجامعة نفسها وبثقة الناس في نظام التكوين الجامعي من طلبة، أرباب عمل، ومؤسسات عامة.
ثانيا، إنها تهدم مبدأ تكافؤ الفرص: إذا أمكن شراء شهادة بدل اجتياز مسار أكاديمي حقيقي، من يتحمل حق الطالب الذي ثابر بمجهوده الخاص؟
ثالثا، على المدى البعيد، قد يقلل كثير من أرباب العمل (أو جهات التوظيف) من قيمة الشهادات المغربية، خاصة إذا أصبحت هناك شكوك في نزاهتها ما قد يفرض مراجعة عمليات التوظيف والتحقق من المسار العلمي الفعلي للخريجين.
من المهم أن ننظر إلى هذه الفضيحة ليس على أنها حدث فردي، بل كإشارة إلى هشاشة الضوابط في التعليم العالي المغربي. بالفعل، بعض المصادر تذهب أبعد من ذلك وتعتبر أن ما حصل هو تعبير عن أزمة أعمق في “نزاهة البحث العلمي” ومراقبة التكوين.
هناك اتهامات بأن شبكة الفساد هذه لم تكتف ببيع الشواهد، بل امتدت إلى تلاعب في تأليف الرسائل، تسهيل توظيفات، وربما تواطؤ جهات مسؤولة، ما يعني أن الفساد قد تم ترسيخه داخل بنى المؤسسات الجامعية.
تأتي هذه الواقعة بعد عدة تحذيرات وسوابق حول قضايا متعلقة بالرشوة، الضغط، والمحاباة داخل الجامعات ما يبرز أن الأمر لا يقتصر على قضية واحدة، بل على منظومة تحتاج إلى إصلاح عميق.
ومن المنتظر أن تكشف الجلسات المقررة أواسط دجنبر 2025، عن كل التفاصيل: أسماء المتورطين، الأساليب المتبعة، عدد المستفيدين من الشواهد المزورة، ربما أيضا الجهات المتواطئة. وهذا مهم جدا لكي لا تقتصر المحاسبة على طرف واحد.
قد تصور هذه الفضيحة كأزمة فقط، نظام تعليمي فاسد، ثقة مفقودة، تحقير للشهادة الجامعية. لكن يمكن أيضا أن تعتبر فرصة لفرض إصلاح جذري: ضبط الجودة، تعزيز النزاهة، فتح تحقيقات جدية في جميع المشتبه فيهم، وتحويل التعليم إلى فضاء حقيقي للمعرفة وليس للصفقات.
إذا لم تستغل هذه الفرصة، فإن الشهادة الجامعية في المغرب قد تتهاوى ليس بسبب نقص في الكفاءة، بل لأن “السوق” في الداخل أصبح يحدد من يدرس، من يتخرج، ومن يوظف.

Comments (0)
Add Comment