عبد العزيز اللاجي-
بعد تواتر الأخبار المتداولة على عدد من المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي حول توقيف وإعفاء عدد من رجال السلطة بالمغرب على خلفية قضايا مرتبطة بالبناء العشوائي والتجاوزات التعميرية، يتضح أن وزارة الداخلية تمضي بثبات في نهج تشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في رسالة واضحة مفادها أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، مهما كانت الرتبة أو الموقع.
فالمعطيات المتوفرة تشير إلى أن المصالح المركزية والجهوية للوزارة لم تتردد في اتخاذ قرارات صارمة عقب تقارير تفتيش دقيقة كشفت عن اختلالات وُصفت بالجسيمة، خاصة في ما يتعلق بالتغاضي عن خروقات عمرانية أو تسهيل تشييد بنايات غير مرخصة. ويعكس إعفاء قائد الملحقة الإدارية 23 بمدينة طنجة، بعد رصد تجاوزات خطيرة بحومة صدام ومحيطها، هذا التوجه الحازم، حيث جاءت الخطوة بناء على تقارير لجنة تفتيش إقليمية وتوصية مباشرة من والي الجهة وعامل الإقليم، ما يؤكد أن القرارات لم تكن ارتجالية بل مؤسسة على معطيات ميدانية دقيقة.
وفي ذات السياق ، عرف إقليم الناظور واحدة من أوسع حملات الإعفاء في الآونة الأخيرة، شملت ثلاثة قياد في كل من أزغنغان وبني أنصار وسلوان، بعد الوقوف على خروقات إدارية اعتبرت غير مقبولة. وتندرج هذه الإعفاءات ضمن عملية تقييم دوري لأداء رجال السلطة، مع ترك الباب مفتوحا أمام إجراءات تأديبية أشد في حال ما أسفرت عنه التحقيقات الجارية من معطيات إضافية، وهو ما يعكس جدية الدولة في معالجة هذا الملف الذي ظل يؤرق الساكنة والفاعلين المحليين لسنوات.
أما بضواحي مراكش، فقد امتدت يد التفتيش إلى جماعة تسلطانت، حيث باشرت لجنة مركزية تابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية تحقيقات معمقة، شملت مساءلة الباشا حول طرق تتبع ومراقبة أوراش البناء. وقد جاء هذا التحرك في أعقاب الجدل الواسع الذي أثير بخصوص إشاعة هدم عشرات الفيلات، ما استدعى تدخلا مباشرا أفضى إلى إصدار تعليمات بتوقيف خمسة مشاريع بناء مؤقتا، إلى حين استكمال التحقيق والتأكد من مدى احترامها للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة إرادة رسمية واضحة لوضع حد لحالة التساهل التي طبعت تدبير بعض ملفات التعمير في فترات سابقة، خاصة في ظل ما يسببه البناء العشوائي من فوضى عمرانية واختلالات اجتماعية وأمنية. كما تؤكد أن وزارة الداخلية عازمة على تكريس مبدأ “اللي فرط يكرط”، ليس كشعار ظرفي، بل كقاعدة ثابتة في تدبير الشأن العام، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويرسخ ثقافة احترام القانون وربط السلطة بالمسؤولية في مختلف ربوع المملكة.