عرف اللقاء الذي كان مزمعًا تنظيمه اليوم على الساعة العشرة و النصف صباحا، وفق ما تؤكده الوثيقة الرسمية الصادرة عن جماعة مراكش، فضيحة تنظيمية مدوية، بعدما تحولت قاعة الاجتماعات الكبرى بالقصر البلدي إلى فضاء شبه مهجور، في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي بات يعيشه المجلس الجماعي للمدينة.
اللقاء، الذي دعت إليه رئاسة اللجنة المكلفة بالتعمير وسياسة المدينة والتنمية المستدامة، كان من المفترض أن يخصص لمناقشة نقطة تتعلق باتفاقية شراكة استراتيجية تهم تعزيز عمليات صيانة وسقي المغروسات ووضع مخطط للتدبير المستدام لواحة النخيل بمراكش، وهي نقطة ذات أهمية بالغة بالنسبة للمدينة وساكنتها. غير أن الصدمة كانت قوية عند حلول موعد الاجتماع، حيث لوحظ غياب شبه تام لأعضاء اللجنة وأعضاء اللجان الدائمة، في تجاهل تام للدعوة الرسمية.
الدهشة كانت أوضح و أقوى على المستشار الجماعي صادق أبو زاهر، الذي لم يُخف استغرابه من رؤية القاعة فارغة، قبل أن يطرح سؤالًا عفويًا لكنه عميق الدلالة: “ واش دارين نيت العاشرة و النصف ، خاوية الدنيا، ماذا يقع؟”، وهو السؤال نفسه الذي بات يتردد على ألسنة عدد كبير من المراكشيين، وهم يراقبون تراجع المدينة على أكثر من مستوى في ظل هذا المجلس الجماعي.
الأكثر إثارة للاستغراب، حسب معطيات مؤكدة، أن هذا اللقاء لم يكن مدرجًا أصلًا ضمن جدول أعمال لجنة التعمير ولا ضمن جدول أعمال دورة فبراير، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة التدبير، واحترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لاجتماعات اللجان الدائمة، ويجعل من هذا الاجتماع خطوة مرتجلة تفتقر إلى الحد الأدنى من التنسيق.
هذا الغياب الجماعي لا يمكن فصله عن حالة الفشل المتراكمة التي أصبح المجلس الجماعي لمراكش عنوانًا لها، خصوصًا في ظل العجز الواضح لنواب السيدة العمدة، الغائبة بدورها عن المشهد، عن إقناع أعضاء اللجان بالحضور وتحمل مسؤولياتهم السياسية والمؤسساتية.
ولم تكن هذه الفضيحة الأولى من نوعها، إذ لا تزال الأذهان تستحضر اللقاء التواصلي حول مالية الجماعة، الذي تحول بدوره إلى مشهد عبثي بعدما مر أمام كراسٍ فارغة، في غياب نواب العمدة وعدد كبير من المستشارين، ما اعتبر حينها فضيحة سياسية وتنظيمية بكل المقاييس.
تكرار هذه المشاهد يكرس صورة مجلس جماعي يعيش حالة ارتباك حقيقي، وعجز واضح عن تدبير الزمن السياسي والتواصلي، بعدما حصد أرقامًا قياسية في الفشل وسوء التنسيق، وهو ما ينعكس سلبًا على صورة مراكش ومصالح ساكنتها.
أمام هذا الوضع، يظل سؤال “ماذا يقع بمراكش؟” مطروحًا بإلحاح، ليس فقط من طرف مستشار جماعي اندهش من قاعة فارغة، بل من طرف مدينة بأكملها، تبحث عن مجلس يتحمل مسؤولياته بدل تكريس العبث والفراغ.