تشهد الساحة التنظيمية لحزب التقدم والاشتراكية بمدينة مراكش، وفق ما يتداوله عدد من المتابعين والمناضلين، حالة من التوتر الداخلي بسبب استمرار نقاشات وصراعات جانبية يرى كثيرون أنها لا تخدم الحزب ولا تواكب التحديات السياسية والتنظيمية المطروحة.
فبدل أن تتجه الجهود نحو تأطير المواطنين، وتقوية الحضور الميداني، وتنزيل برامج الحزب ورؤيته السياسية، يبدو أن جزءًا مهمًا من الطاقات أصبح يُستنزف في خلافات داخلية وتجاذبات تنظيمية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على صورة الحزب وعلى قدرته على أداء أدواره السياسية.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن المرحلة الحالية تستدعي من مختلف القيادات المحلية تغليب منطق الحوار والتوافق، والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق الانقسام أو تكريس الاصطفافات الشخصية. فالتنظيم السياسي لا يقوى بالصراعات، وإنما بوحدة صفه، واحترام مؤسساته، والاحتكام إلى الديمقراطية الداخلية.
ويؤكد عدد من المناضلين أن المسؤول عن التنظيم الحزبي بمراكش مطالب اليوم بتقديم خطاب واضح ومتسق، والحرص على الوفاء بالالتزامات التي يعلنها أمام المناضلين، لأن المصداقية والشفافية عنصران أساسيان في أي عمل سياسي ناجح. كما يعتبرون أن تعدد الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، أو تضارب المواقف، من شأنه أن يضعف الثقة داخل التنظيم ويزيد من حدة الاحتقان.
كما يلفت عدد من المهتمين إلى أن استمرار التجاذبات داخل الهيئات المحلية لا يخدم المشروع السياسي للحزب، بل يبعث برسائل سلبية إلى المناضلين والرأي العام، في وقت تحتاج فيه الأحزاب الوطنية إلى تجديد الثقة وتعزيز حضورها في القضايا التي تهم المواطنين.
ومن هذا المنطلق، تتعالى أصوات تدعو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إلى التدخل، في إطار اختصاصاته التنظيمية، من أجل الإسهام في تطويق الخلافات، وإعادة الأمور إلى مسارها المؤسساتي، بما يحفظ وحدة الحزب ويضمن انصراف جميع مكوناته إلى تنفيذ برامجه والدفاع عن مواقفه السياسية.
إن قوة الأحزاب لا تُقاس بحجم الخلافات التي تعرفها، وإنما بقدرتها على تدبيرها بالحكمة والمسؤولية، وتحويل الاختلاف إلى مصدر قوة وإغناء للنقاش الديمقراطي. أما استمرار التجاذبات والانقسامات، فلن يكون في نهاية المطاف سوى عامل يضعف التنظيم ويؤثر في حضوره السياسي.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تنتصر الحكمة وروح المسؤولية، وأن يستعيد حزب التقدم والاشتراكية بمراكش ديناميته التنظيمية، بما ينسجم مع تاريخه النضالي ومكانته داخل المشهد السياسي الوطني، ويجعل خدمة المشروع الحزبي فوق كل الاعتبارات الشخصية أو الحسابات الضيقة.