يشكل الفساد الإداري والسياسي ظاهرة مقلقة تلقي بظلالها على مختلف جوانب الحياة في المغرب ، مما يعيق تقدمه ويهدد ٱستقراره.
ويعود ذلك لعدة أسباب متجدرة ، منها:
– نظم قانونية مهترئة:
*من خلال ثغرات قانونية تتيح ٱستغلالها من قبل الفاسدين.
*فراغ قانوني من حيث القوانين الصارمة والرادعة لمكافحة جل أشكال الفساد.
*غموض في بعض الإجراءات والضوابط المنظمة للعمل الإداري.
– ضعف آليات الرقابة والمحاسبة:
*غياب الرقابة الفعالة على عمل الإدارات والمؤسسات الحكومية. *نقص التنسيق بين مختلف الجهات الرقابية.
*ضعف آليات المتابعة والعقاب للمخالفين.
– غياب الشفافية:
*صعوبة حصول المواطنين على المعلومات المتعلقة بالصفقات العمومية وغيرها من الملفات ذات الصلة بالفساد.
*قلة البيانات والإحصائيات المتاحة حول ظاهرة الفساد.
– عوامل ثقافية وٱجتماعية:
*شيوع ثقافة التسامح مع الفساد وقلة الوعي بمخاطره.
*ضعف القيم الأخلاقية والمبادئ الراسخة في بعض أوساط المجتمع.
*ٱنتشار ظاهرة المحسوبية والزبونية.
– عوامل ٱقتصادية:
*ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
اتساع الفجوة بين الطبقات الإجتماعية.
*ضعف الرواتب والأجور في بعض القطاعات.
كل ذلك يؤدي إلى نتائج وخيمة ، على رأسها:
– هدر المال العام:
*ضياع وتبديد الأموال المخصصة للتنمية والبرامج الحكومية.
*حرمان المواطنين من الخدمات الأساسية.
*ارتفاع تكلفة المشاريع العامة.
– تراجع جودة الخدمات:
*تفشي ظاهرة المحسوبية والرشوة في الحصول على الخدمات.
*ضعف كفاءة وفعالية الخدمات المقدمة للمواطنين.
*انتشار ظاهرة الإهمال والتسيب في بعض الإدارات.
– زعزعة الثقة في المؤسسات:
*شعور المواطنين بالظلم وفقدان الثقة في الحكومة.
*تراجع المؤسسات الدستورية والقانونية.
*تنامي ظاهرة الإحتقان والسخط الإجتماعي.
– إعاقة التنمية الاقتصادية:
*عزوف المستثمرين عن ضخ أموالهم في المغرب.
*تراجع القدرة على جذب الٱستثمارات الأجنبية.
*هروب رؤوس الأموال الوطنية.
وعلى إثر ذلك ، يجب على الدولة الحسم في ذلك ، وهذا يتطلب إرادة قوية ورجالات أقوى ، لهم ضمائر حية أكثر من الحنكة السياسية أو التجربة الإقتصادية ، من أجل تفعيل عدد من التحديات المستقبلية على أرض الواقع ، أبرزها:
*الإرادة السياسية:
تتطلب مكافحة الفساد إرادة سياسية قوية ، والتزاما حقيقيا من طرف صناع القرار.
*المصالح المتعارضة:
تواجه جهود مكافحة الفساد مقاومة من قبل الفاسدين والمستفيدين من النظام القائم ، حيث لايدافع عن الفاسد إلا فاسد مثله أو من ينوله من الكعكة نصيب.
*التغيير الثقافي:
يتطلب تغيير الثقافة السائدة التي تتسامح مع الفساد وقتا طويلا وجهدا أكبر لقطع دابر المفسدين.
في الختام ، إن مكافحة الفساد في المغرب تتطلب نهجا شاملا ومتكاملا يجمع بين الإجراءات التشريعية والإصلاح المؤسسي وتغيير الثقافة.. لذا ، يجب على الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص العمل معا لتحقيق هذا الهدف ، والعمل على بناء دولة قوية وعادلة تسود فيها الشفافية والمساءلة ، وليس سيرا على خطى البعض (عفى الله عما سلف) ، الذين أقول لهم من هذا المنبر «لكم دينكم.. ولنا دين».
بقلم:
ذ.هشام الدكاني