العزوزية بين فوضى ٱحتلال الملك العمومي وٱختلالات الإحصاء.. فمن يحمي القانون؟!…

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

 

تعرف تجزئة العزوزية، الواقعة ضمن القطب الحضري بمراكش، حالة من الفوضى المتزايدة بسبب التوسع غير القانوني وٱحتلال الملك العمومي بشكل صارخ، في مشهد يثير ٱستياء الساكنة ويطرح أكثر من علامة ٱستفهام حول دور الجهات المسؤولة في فرض ٱحترام القانون وصون الفضاء العام.

 

ففي محيط متجر «بيم BIM» تحديدا، لم يعد الأمر يقتصر على ٱحتلال الأرصفة والواجهات، بل تجاوز ذلك إلى تحويل المكان إلى ما يشبه مربطا للبغال والحمير، في ظاهرة غريبة عن فضاء حضري يفترض أن يكون نموذجا للتنظيم والتهيئة الحديثة.

وقد أدى ذلك إلى ٱنتشار الروائح الكريهة وتراكم مخلفات الحيوانات، ما حول المكان إلى نقطة سوداء بيئيا وصحيا، وسط صمت يثير الإستغراب!

الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ أقدم عدد من أصحاب المحلات على ضم واجهات إضافية تتجاوز أربعة أمتار من الملك العمومي، في خرق واضح للقوانين المنظمة للملك العام.

ورغم المراسلات المتكررة التي وجهتها الساكنة إلى الجهات المعنية، فإن الوضع ما يزال على حاله، وكأن هذه الفوضى أصبحت أمرا عاديا أو واقعا مفروضا.

 

هذا الوضع يطرح سؤالا مشروعا:

– من المسؤول عن ترييف القطب الحضري للعزوزية؟

– وهل يعقل أن تتحول منطقة حضرية يفترض أن تكون نموذجا في التنظيم العمراني إلى فضاء للفوضى والتسيب؟

– ثم من المستفيد من هذه الوضعية التي يبدو أنها تدر أرباحا خفية عبر جمع الإتاوات أو غض الطرف عن التجاوزات؟

 

الساكنة لا تتردد في تحميل المسؤولية للسلطة المحلية وأعوان السلطة بٱعتبار أن مراقبة ٱحتلال الملك العمومي تدخل ضمن ٱختصاصاتهم المباشرة، إضافة إلى دور المجالس الجماعية التي يفترض أن تسهر على تنظيم المجال الحضري وحمايته من العبث.

 

وفي سياق آخر لا يقل خطورة، شهد دوار «بيضانس» تجاوزات مثيرة للجدل خلال عملية الإحصاء الأخيرة، حيث تم تسجيل منازل سبق أن تم ترحيلها في وقت سابق، قبل أن يتم الترامي عليها وإعادة بنائها بشكل غير قانوني، ليتم إدراجها مرة أخرى في الإحصاء، في خطوة تثير الكثير من الشكوك حول مصداقية العملية برمتها.

كما تم تسجيل حالات أخرى على مستوى الطريق الوطنية المارة بجانب العزوزية، حيث جرى فتح أبواب جديدة لمبان وإضافة أرقام لها، في محاولة واضحة لإضفاء طابع قانوني على بنايات أو توسعات مشبوهة… والمفارقة أن بعض أعوان السلطة يؤكدون أن المنازل التي تم تحرير محاضر بشأنها لا تستفيد من الإحصاء، غير أن الواقع حسب ما تؤكده الساكنة يكشف العكس تماما، إذ تحولت هذه المنازل نفسها إلى أكبر المستفيدين من العملية.

كل هذه الوقائع تجعل من الضروري طرح السؤال الجوهري:

– هل تحولت عملية الإحصاء من أداة لتنظيم المجال العمراني إلى فرصة للبعض للربح أو تصفية الحسابات؟

 

اليوم، تبدو المسؤولية ملقاة بشكل واضح على عاتق السلطة المحلية للتحرك بشكل عاجل من أجل وضع حد لفوضى ٱحتلال الملك العمومي، وإعادة النظر في نتائج الإحصاء التي شابتها العديد من الشبهات، حماية لمصداقية المؤسسات وإنصافا للساكنة المتضررة.

فالقانون حين يطبق بٱنتقائية، لا يحقق العدالة… بل يفتح الباب للفوضى.

والعزوزية اليوم في حاجة إلى تدخل حازم يعيد الإعتبار للنظام ويضع حدا لمنطق (من سبق ٱحتل).

Comments (0)
Add Comment