الضمان الإجتماعي… تدفع ولا تستفيد!..

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في المغرب، أصبح صندوق الضمان الإجتماعي اليوم رمزا للفشل الإداري، ومصدرا يوميا لمفارقات لا تنتهي.

عدد من المواطنين يستيقظون على رسائل نصية مفاجئة على هواتفهم تطالبهم بدفع مستحقات، رغم أنهم لم يستفيدوا من الصندوق يوما، وبعضهم لم يكن يعلم حتى بتسجيله فيه!

إنها ليست مجرد مفارقة، بل صورة صارخة لفشل الحكومة في إدارة المؤسسة.

المواطن أصبح ضحية رسوم وٱشتراكات لم يختارها، ومطالب مالية بلا سند واضح، في وقت يفترض أن يكون الصندوق داعما له عند المرض أو البطالة أو الشيخوخة.

 

الرسائل تأتي يوميا، وتخبر المواطن أنه مدين بمبالغ متراكمة بلا أي توضيح، وكأن الحكومة تقول بطريقة مباشرة: (أنت مسؤول عن أموالنا… حتى لو لم تستفد، حتى لو لم تسجل رسميا، فذاك شأنك أنت وليس نحن!).

هذه الفوضى الإدارية أصبحت سخرية حية على منصات التواصل الاجتماعي:

(الضمان الإجتماعي… أنت تدفع، ونحن نحتفظ بكل شيء!).

رسائل تطالب بالمال، بدون خدمات، بدون وضوح، بدون أي ضمان!

الغريب أن بعض المواطنين ٱكتشفوا أنهم مسجلون في الصندوق دون علمهم، مما يجعل المشهد فضيحة إدارية كاملة تكشف فشل الحكومة في حماية حقوق المواطنين وإدارة المال العام.

 

بين الفشل الإداري، الرسائل المفاجئة، والمستحقات التي لا تصل، يبدو أن الحكومة المغربية حولت صندوق الضمان الإجتماعي إلى ماكينة تحصيل للمال فقط، دون أي مردود فعلي على المواطن.

وبهذا، يظل المواطن في حالة ٱرتباك دائم، يدفع بلا ضمان، ويسخر بلا خيار.

في النهاية، يبدو أن المواطن المغربي أصبح ضامنا للمال وليس للصندوق، يدفع ويترقب، بينما الحكومة تواصل تراكم الأخطاء والفشل الإداري بلا أي شعور بالمسؤولية.

رسائل بلا معنى، مستحقات بلا مردود، وصندوق أصبح أداة للضغط المالي لا لحماية الحقوق.

 

إذا كان الهدف من الضمان الإجتماعي هو توفير الأمان، فقد صار اليوم أكبر مصدر للصدمة والمفارقة، ودرسا صارخا في كيف يمكن تحويل الحق في الحماية إلى مهزلة وطنية بلا نهاية.

وفي ٱنتظار إصلاح حقيقي، يبقى المواطن المغربي مسجلا، مدفوعا، ومكتوف الأيدي… بين صدمة الواقع وسخرية الحكومة.

الضمان الإجتماعي المغربي: «مدفوعات بلا ضمان، ورسائل بلا رحمة!».

Comments (0)
Add Comment