الصويرة: الجوهرة التي يبحث أصحابها عن روحها .

 

 

بقلم : حفيظ صادق

 

في كل زاوية من زوايا مدينة الصويرة، تقف الجدران الصامتة شاهدة على ماضٍ عريق، رسمت تفاصيله أنامل غابت تحت التراب. تلك المدينة الأطلسية التي كانت، ذات يوم، ملتقى للتجارة والفن والحلم، أصبحت اليوم كلوحة جميلة نُسي اسم رسامها، واختلطت ألوانها بين ما كان وما تبقّى. الصويرة ليست فقط مدينة؛ إنها وجدان. من أزقتها الضيقة تفوح رائحة التاريخ، وتنبض جدرانها بروح أناس شيدوها بحبٍّ نادر، وغادروا قبل أن يُكملوا الحكاية. كان فيها ما يُغري الشعراء، ويأسر عيون الرسامين، ويُدهش الزائرين. أما الآن، فتمضي الأعوام وتتناقلها الأيادي بلا اكتراث، وتُعيد الزمن سنواتٍ إلى الوراء.

 

 

من بنى الصويرة لم يكن يبني حجارة فقط، بل بنى هوية. واليوم، تُترك هذه الهوية معلقة في الهواء، تبحث عن من يعيد تشكيلها، عن من يُعيد للمدينة نبضها الحقيقي. ما أكثر من يتحدث عن “إحياء السياحة” فيها، وما أقل من يتأمل وجهها الحقيقي، ذاك الذي تغسله الأمواج كل صباح وتُغطيه الغيوم كل مساء.رحم الله من شيدوها، ومن آمنوا بأن الجمال يُمكن أن يكون وطنًا. أما نحن، فهل سنبقى نمر بجانبها عامًا بعد عام، نشهد تلاشيها دون أن نحرك ساكنًا؟

Comments (0)
Add Comment