كشف تقرير منجزات وزارة الداخلية برسم السنة المالية 2027 عن حصيلة عمليات التفتيش والمراقبة التي باشرتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، والتي أسفرت عن اتخاذ 90 إجراءً، شملت إحالة 20 ملفاً على النيابة العامة المختصة، و10 ملفات على المجالس الجهوية للحسابات، إلى جانب اعتماد 38 تدبيراً تقويمياً لمعالجة الاختلالات المسجلة.
وأوضح التقرير أن المفتشية العامة تولت تدبير 80 مهمة للتفتيش والبحث إلى غاية متم شتنبر 2026، همّت 60 مهمة مرتبطة بتدبير شؤون الجماعات الترابية ومجالسها، مقابل 20 مهمة أخرى تتعلق بمجالات تدخل الإدارة الترابية. وتتوزع المهام المتعلقة بالجماعات بين 32 مهمة أنجزت خلال السنة الجارية، و28 مهمة تعود إلى سنتي 2024 و2025، واستُكملت إجراءاتها خلال سنة 2026.
وفي تفاصيل الإجراءات المتخذة، أشار التقرير إلى أن 38 إجراءً اتخذت في إطار التدابير التقويمية، بنسبة 42 في المائة، فيما تمت إحالة 20 تقريراً يتعلق بأطر وأعوان الإدارة الترابية على الجهات الإدارية المختصة لاتخاذ المتعين. كما أحيل 20 ملفاً مرتبطاً بأفعال ذات صبغة جنائية على النيابة العامة، فضلاً عن 10 ملفات على المجالس الجهوية للحسابات، تتعلق بأفعال قد تستوجب المساءلة في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.
وشملت الحصيلة أيضاً إحالتين على المحاكم الإدارية المختصة، تتعلق الأولى بتفعيل مسطرة العزل في حق رؤساء وأعضاء مجالس جماعية، فيما تهم الثانية البت في وضعية انقطاع رئيس مجلس جماعي عن مزاولة مهامه.
تضارب المصالح واختلالات في التعمير والتدبير المالي
وعلى مستوى طبيعة الاختلالات المسجلة، رصدت المفتشية العامة مجموعة من الملاحظات المرتبطة بالتسيير الإداري والمالي، من بينها وجود تفويضات غير قانونية وتنازع المصالح، فضلاً عن اختلالات في تدبير المداخيل، وغياب بعض الإحصاءات الضرورية، وعدم تحصيل رسوم وواجبات مستحقة لفائدة الجماعات الترابية.
كما شملت الملاحظات سوء تدبير بعض المرافق العمومية، وممارسات مرتبطة بالنفقات والإخلال بمبدأ المنافسة، وهي مؤشرات تطرح تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للتدبير المالي والإداري داخل الجماعات المعنية.
وامتدت عمليات التفتيش إلى قطاع التعمير، حيث سجل التقرير عدم مطابقة بعض الأشغال للمواصفات التقنية المطلوبة، إلى جانب اختلالات تتعلق بإصدار قرارات وشواهد غير قانونية. كما رصد حالات مرتبطة بانقطاع بعض رؤساء المجالس الجماعية عن ممارسة اختصاصاتهم، وما يرافق ذلك من إشكالات في تدبير شؤون الجماعات المعنية.
إجراءات تصحيحية ومساطر تأديبية وقضائية
وبخصوص كيفية التعامل مع هذه الاختلالات، أوضح التقرير أن المفتشية العامة تعتمد مقاربة متدرجة، تقوم في الحالات التي لا تتسم بالخطورة ولا تؤثر على مالية الجماعة أو جودة الخدمات العمومية، على تقديم توصيات واقتراح تدابير تقويمية تروم تصحيح الوضعيات المسجلة والحد من تكرارها.
أما الاختلالات المرتبطة بالميزانية والشؤون المالية، فتتم إحالة الملفات بشأنها على الوكيل العام للملك لدى المحاكم المالية المختصة، فيما تتيح الحالات التي تتضمن أفعالاً جسيمة مخالفة للقوانين والأنظمة أو لأخلاقيات المرفق العام تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، من طرف السلطات الإقليمية المعنية.
وبالنسبة إلى الأفعال التي قد تكتسي طابعاً جنائياً، أكد التقرير إحالتها على السلطات القضائية المختصة، قصد مباشرة الأبحاث اللازمة وتحديد المسؤوليات وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
53 مهمة للافتحاص والتقييم والمواكبة
وبموازاة عمليات التفتيش والبحث، كشفت وزارة الداخلية عن إنجاز المفتشية العامة للإدارة الترابية 53 مهمة في مجالات الافتحاص والتقييم والمواكبة، إلى غاية متم شتنبر 2026.
وتوزعت هذه المهام بين ثماني عمليات لتدقيق العمليات المالية والمحاسباتية للجماعات الترابية، و19 مهمة مماثلة على مستوى العمالات والأقاليم، وثماني مهام على مستوى الجهات، فضلاً عن خمس مهام لافتحاص برامج ممولة من طرف البنك الدولي، و13 مهمة أخرى للافتحاص والمواكبة همت مجالات متنوعة.
وأشار التقرير إلى استمرار عمليات تدقيق الحسابات والعمليات المالية والمحاسباتية للجماعات الترابية، في إطار تنسيق مشترك مع المفتشية العامة للمالية، إلى جانب افتحاص البرامج والمشاريع والمرافق العمومية المحلية، ومراقبة الصفقات وعقود التدبير المفوض والجبايات المحلية وشركات التنمية المحلية.
وتندرج هذه العمليات ضمن الاختصاصات الرقابية للمفتشية العامة للإدارة الترابية، التي تشمل مراقبة وتدقيق الجوانب الإدارية والتقنية والمحاسباتية لمصالح وزارة الداخلية والجماعات الترابية ومجموعاتها، فضلاً عن البحث والتحري بشأن الشكايات والاختلالات الواردة عليها من مصادر مختلفة..