الخطاب الملكي اليوم.. ملفات حاسمة ترسم ملامح المرحلة السياسية الجديدة بالمغرب

يأتي الخطاب الملكي الذي سيوجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، في سياق دستوري وسياسي واستراتيجي بالغ الأهمية، بالنظر إلى التحولات التي تعرفها المملكة داخلياً، والتطورات الجيوسياسية المتسارعة في محيطها الإقليمي والدولي.

فمن الناحية الدستورية، يندرج افتتاح البرلمان ضمن مقتضيات الفصل 65 من الدستور، بينما تكتسي هذه المحطة دلالة مؤسساتية خاصة بالنظر إلى الفصل 42، الذي يجعل من الملك رئيساً للدولة، ورمزاً لوحدة الأمة، وضامناً لدوام الدولة واستمرارها، والساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية.

وتتضاعف أهمية هذا الموعد لكونه يأتي بعد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، التي أفرزت خريطة سياسية جديدة، وأعقبها تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة. وهو ما يجعل الخطاب محطة مفصلية في الانتقال من التنافس الانتخابي إلى تحمل المسؤولية المؤسساتية، ومرجعية استراتيجية للعمل التشريعي والرقابي للنواب والمستشارين، مع احترام الاختصاصات الدستورية للحكومة والبرلمان.

■ على المستوى الداخلي: تنعقد هذه الدورة في ظل مطالب اجتماعية واقتصادية ملحة، تتصدرها الصحة والتعليم والتشغيل والسكن والكرامة والعدالة الاجتماعية والمجالية، إلى جانب حماية القدرة الشرائية ومواجهة ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وتسريع إصلاح الخدمات العمومية، وتعزيز الحماية الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية.

■ أما على المستوى الخارجي: فتتزامن هذه المحطة مع تطورات دقيقة في قضية الصحراء المغربية، واقتراب استحقاقات مجلس الأمن الدولي خلال أكتوبر، فضلاً عن عودة ملف سبتة ومليلية والجزر الخاضعة للسيطرة الإسبانية إلى واجهة النقاش، على خلفية الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس يومي 13 و14 أكتوبر، وما يحيط بها من حساسيات سيادية ودبلوماسية.

ويضاف إلى ذلك ما يشهده المحيط الإفريقي والمتوسطي من تحديات أمنية وجيوسياسية، خصوصاً في منطقة الساحل والصحراء، إلى جانب التحولات المرتبطة بالأمن الطاقي والمائي والغذائي، والتنافس الدولي وإعادة تشكيل التحالفات والشراكات الاستراتيجية.

وتكتسب هذه اللحظة أهمية إضافية مع اقتراب إعداد البرنامج الحكومي الجديد ومشروع قانون المالية لسنة 2027، بما يضع الحكومة المقبلة والمؤسسة التشريعية أمام مسؤولية التوفيق بين استمرارية الأوراش الاستراتيجية للدولة والاستجابة للانتظارات اليومية للمواطنين.

إن الأهمية الدستورية والسياسية للخطاب الملكي لا تنفصل عن توقيته وسياقه، باعتباره محطة لالتقاء استمرارية الدولة مع تجديد المؤسسات المنتخبة، وتحديات السيادة الوطنية مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في قدرة الحكومة والبرلمان على الارتقاء بالأداء المؤسساتي، وتحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة، وترسيخ دولة قوية بسيادتها ومؤسساتها، وعادلة في سياساتها الاجتماعية، وفاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.

Comments (0)
Add Comment