مولاي المصطفى لحضى مراسل صحفي بجريدة بيان مراكش
يكتسي التعليم الأولي أهمية قصوى باعتباره اللبنة الاولى في تنشئة الطفل و تهييئه للمستقبل، و في هذا الصدد جاءت الرسالة الملكية السامية من أجل تعميمه و تطويره، غير أن طموح الاصلاح اعترضته العديد من المشاكل؛ و نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
*تهافت الفاعلين المتدخلين خاصة الجمعيات بشكل عشوائي لاحتضان و تسيير الاقسام رغم عدم إلمامها و تخصصها في قطاع التعليم الأولي، و تحايلت جمعيات على تغيير القوانين الأساسية لإضافة بعض عبارات التعليم الأولي، و بالتالي السماح لها بالتدخل في هذا القطاع المثمر من الناحية المادية .
ينضاف الى مشاكل هذا القطاع، انعدام الكفاءة على مستوى الموارد البشرية و ظروف العمل غير اللائقة، و التي تؤثر على جودة العمل بالنسبة للمربيات اللواتي يتعرضن بدورهن للمتاجرة في مآسيهن و ابتزازهن، حيث رصدت بيان مراكش في تحقيق أجرته في مدينة كلميمة صرخات مربيات، تُمارس عليهن مختلف أشكال الضغوطات ابتداءا من استغلالهن في أعمال جمعوية غير ذات صلة بالتعليم الأولي، و عدم صرف مستحقاتهن الهزيلة اصلا، و طرد بعض المتشبتات بحقوقهن.
و تروي مربية فضلت عدم ذكر اسمها لبيان مراكش، كيف تم اختراق مجال التعليم الأولي من طرف ذئاب بشرية يسترزقون على العمل الجمعوي و يراكمون من خلاله ثروات أبانت للقاصي و الداني عملية اغتناء غير مشروع، من خلال تسجيل خروقات في اتفاقيات الشراكة التي وقعها الفاعلون المتدخلون في إطار جمعيات تخرق الانضباط لدفتر التحملات؛ و يشكل هاجسها الاساسي تحقيق أكبر قدر من الارباح يتم تبييضه في اقتناء عقارات و شقق في مختلف المدن المغربية .
و عبرت عائلات لبيان مراكش عن تخوفاتها من تحول بعض الجمعيات المتدخلة في قطاع التعليم الأولي إلى ملاذ لبعض المهووسين و المتربصين بالمربيات و استغلال فاقتهن المادية الإطاحة بهن في براثن الرذيلة .
و تُرخي الفوارق الطبقية بظلالها على قطاع التعليم الأولي حيث يلجأ ابناء الميسورين الى القطاع الخاص، و ابناء الطبقات المتوسطة و الفقيرة الى القطاع العام، اما في العالم القروي فيتم تسجيل الاطفال في الكتاتيب القرآنية تمهيدا لولوجهم المدرسة الابتدائية .
و بما ان التعليم الأولي يلعب دورا مهما في نمو الطفل لأنه يحدد شخصيته المستقبلية، فقد بات من الضروري الالتفات إلى تطويره و حل المعضلات الواقفة حجر عثرة للتقدم به نحو تحقيق الطموحات الواردة في الرسالة الملكية السامية.